فضيحة "توتونيرو" تعصف بالميلان في كل يوم، تظهر فصول جديدة في مسلسل فضيحة مباريات كرة القدم المغشوشة على الساحة الأوربية، التي أصاب رذاذها بعض نوادي كرة القدم السويسرية، ويعتقد المحققون الدوليون أن عمليات الغش والتلاعب وشراء ضمائر اللاعبين لامست حوالي 200 مباراة رياضية، ثلاث منها ضمن تصفيات أبطال أوربا، و12 مباراة ضمن تصفيات كأس أوربا. ولا يبدو أن مسلسل هذه الفضائح كشف عن كل أسراره، فالإعلامي الكندي ديكلان هيل، الذي سبق أن ألف كتابا حول المراهنات اللاقانونية في المجال الرياضي قال "ما رأيتموه إلى حد الآن قليل من كثير". وكل ما أعلن عنه إلى حد الآن لم يفاجأ الصحافي الكندي المستقل الذي أنجز تحقيقا موسعا حول هذه الظاهرة ضمن أطروحة دكتوراه بجامعة اوكسفورد شملت إلى جانب الدول الغربية القارة الآسيوية، حيث تحقق مافيا المراهنات كل عام مكاسب بمئات المليارات من الدولارات.ديكلان هيل هو أيضا مؤلف كتاب "كيف يمكن التلاعب بنتائج مباراة لكرة القدم؟" الذي يشرح فيه آليات وطرق عمل هذه المافيا، ومما كشف عنه تأكيده حصول تلاعب في أربع مباريات ضمن تصفيات كأس العالم 2006، التي استضافتها ألمانيا. في موسم 1979 - 1980 احتل أسي ميلانو الرتبة الثانية خلف أنتير ميلانو وجوفنتوس، إلا أنه اسقط بسبب قضية توتونيرو التي تورط فيها آنذاك الرئيس فيليس كولومبو رفقة ثلاثة لاعبين.وتعود فصول القضية إلى اتفاق رئيس الفريق مع عدد من اللاعبين، إذ كانوا يشتركون في الرهانات كما أنهم كانوا يحددون النتيجة فوق الميدان، حيث تورط الميلان في هذه القضية رفقة نادي لازيو، ما جعل الاتحاد الإيطالي يسقط الطرفين إلى بطولة الدرجة الثانية.وإذا كان الميلان عاد إلى بطولة الأضواء بعد موسم واحد فقط، فإن لازيو أثرت عليه تلك القضية وأمضى مواسم في الدرجة الثانية، وهي الفضيحة التي هزت عرش الكرة الإيطالية وجعلتها محل حديث العالم بأجمعه، ومازالت تلقي بظلالها على إيطاليا إلى غاية اليوم، خاصة بعد الفضيحة المدوية التي ضربت الكرة الإيطالية قبيل كأس العالم 2006 بألمانيا.فضيحة تتونيرو لم تنته بالعقوبات الصادرة في حق الميلان ولازيو، بل استمرت تداعياتها لتعاود الظهور من جديد سنة 1985، فـي المـرة الأولى كان عدد أفرادها قليلين لكن في المرة الثانية أصبحــت منظمـة بشكـل أكبــر وشمـولية اوسـع حتـى ان الخبـراء صنفـوهـا عـلى انهـا الفضيحـة الأشهــر إلى حـد الآن, المبـادئ نفسها كما في الفضيحة الأولى منظمة تعمـل بالخفــاء وتـدفـع مقـدمـا لتحـديد نتـائج المـباريـات , نتائـج هـذه القضيـة 5 فـرق عـوقبت بالنزول إلى الدرجة الأقل كما تم إيقاف 20 لاعـبا لمـدة تتـراوح مـا بيـن 3 شهـور و6 سنـوات , ويبقـى وفي الفضيحة الثالثة، نشرت وسائل الإعلام الإيطالية تسجيلات صوتية للمكالمات الهاتفية التي أقامها رئيس الفريق لوتشيانو موجي مع ارلويجي بايريتو عضو سابق في لجنة الحكام في الإتحاد الإيطالي، طالبا منه تعيين حكمين معينين لمباراتي جوفنتوس ضد ميسينا وميلان عام 2004 من أجل تسهيل مهمة اليوفي، وهو ما اعتبر دليلا قاطعا على التلاعب في نتائج لقاءات السيدة العجوز، على الأقل اللقاءين المذكورين في المكالمة، وتوسعت حلقة الفساد التي هزت الكرة الإيطالية في تلك الفترة لتطول الحكم الشهير «ماسيمو دي سانتيس» الذي استدعاه المدعي العام في نابولي للتحقيق معه بعدما تناولته وسائل الإعلام في إطار الفضائح التي ضجت بها الساحة الكروية المحلية، والتي رج صداها في كل أنحاء العالم، وهو ما أثار الكثير من الاستهجان، حيث أنها جاءت من طرف رئيس فريق عريق كجوفنتوس، وعلى هذا وبعد هذه الحادثة شدد الخناق على هذا الصنف من الأنشطة غير المشروعة في الرياضة بأكملها، خاصة كرة القدم، لتتوالى الفضائح بعدها في كل أوربا.أحمد نعيم