3 أسـئـلـة بعد أكثر من عقد، هل يمكن الحديث، اليوم، عن تحقيق لنبوءة الحسن الثاني "أنا أنا وهو هو" بمعنى هل يمكن الحديث عن عهد مختلف لمحمد السادس؟ باستقراء لاثني عشرة سنة من حكم محمد السادس نسجل استمرارية جدلية التغيير في ظل الاستمرارية، فإلى جانب اشتراكهما معا في التشبث بالمبادئ والقيم الوطنية، فإن الملك محمد السادس نهل من أبيه رؤيته الاستباقية في التعاطي مع المستجدات، وهو الأمر الذي بدا بوضوح شديد في كيفية تعاطي الملك الجديد مع تداعيات الحركات الاحتجاجية التي يعرفها العالم العربي. بيد أن أسلوب حكمه يختلف عن أسلوب والده بحكم التباين الحاصل بين الجيلين، كما أن طبيعة القضايا المطروحة على مكتبه تختلف نوعا ما عن تلك التي عاصرها والده. كيف يمكن قراءة هذه المرحلة بمنطق ثنائية الثابت والمتحول؟ تحضر هنا بقوة جدلية التغيير في ظل الاستمرارية وإن كانت معالم التغيير أكبر بكثير من معالم الاستمرارية، إذ تتميز استراتيجية حكم الملك الحالي بالتركيز بشكل كبير على مشروعية الفعل والانجاز المتجلية في تدشين أوراش تنموية كبرى ذات أبعاد سياسية لا يسمح الحيز بسردها في عمومها. على المستوى الاقتصادي، فالمغرب تحول إلى ورش تنموي كبير مفتوح سواء في المجال الصناعي أو الفلاحي، أو الطاقي، فيما حظي الجانب الاجتماعي بحصة الأسد في استراتيجية حكم الملك محمد السادس، إذ يمكننا استحضار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كنموذج متقدم تستهدف تحقيق التنمية المـــــستدامة. الملاحظ أن تدبير هذه المجالات الحيوية يعطي الانطباع بأنه يشتغل على سياسات قطاعية أي الاهتمام بكل قطاع على حدى، لكن في واقع الأمر نسجل وجود استراتيجية شمولية بين مختلف هذه القطاعات تستهدف في نهاية المطاف خدمة المواطن، بحيث يراهن الملك على جعل المواطن المغربي أساس أي فعل تنموي. تميزت سنة 2011 بإطلاق ورش كبير اسمه الإصلاح الدستوري الذي توج بإقرار دستور 2011، هل يتعلق الأمر بتدشين مرحلة ثانية من الانتقال الديمقراطي بالمغرب، بعد مرحلة اليوسفي- الحسن الثاني؟ يمكن القول إن مرحلة بداية عقد التسعينات كانت مرحلة الانفتاح الديمقراطي التي استمرت إلى غاية مرحلة اليوسفي ـ الحسن الثاني، أما اليوم فيمكننا القول إننا أمام بداية انتقال ديمقراطي ليس فقط من خلال اقرار دستور2011 الذي يبقى عنوانه العريض هو تحقيق نوع من التوازن الدستوري بين سلطات المؤسسة الملكية وباقي المؤسسات الدستورية الأخرى، بل لأن هناك أجندة سياسية دقيقة ومحددة زمنيا تترجم وجود رؤية استباقية يمارسها الملك محمد السادس في تعاطيه مع ما يجري في العالم العربي من حركات احتجاجية ، وما الإصلاح الدستوري إلا حلقة ضمن مسلسل هذه الإصلاحات السياسية التي ستغير من بنية الدولة المغربية على حد قول مستشار جلالة الملك السيد محمد معتصم؛ فالملك محمد السادس حقق العديد من المنجزات في ظرف قياسي وجيز لكن مازال هناك العديد من الانتظارات التي سترهن مستقبل المغرب للسنوات القادمة كتأهيل الحقل السياسي ومعالجة معضلة البطالة وإصلاح القضاء والتعليم، لذلك نجد الدولة ماضية قدما في تطبيق هذه الأجندة من خلال إقرار دستور جديد، انتخابات تشريعية يعقبها تشكيل حكومة جديدة ثم انتخابات جماعية مع إمكانية تطبيق أوراش إستراتيجية كورش الجهوية المتقدمة وإخراج المؤسسات الدستورية التي جاء بها الدستور الجديد إلى حيز الوجود ، فهذه الإجراءات السياسية المستقبلية من شأنها وضع المغرب على سكة الانتقال الديمقراطي، لكن شريطة الارتكاز على خمسة محاور رئيسة :ـ تدعيم المشاركة السياسية الاعتيادية خصوصا ادماج عنصري النساء والشباب. ـ توفير شروط اندماج فاعل وفعال للمغرب في مجتمع المعرفة.ـ تأهيل الاقتصاد الوطني من خلال إعادة بناء اقتصاد تنافسي.ـ مكافحة جميع أشكال الإقصاء الاجتماعي مع إذكاء الفعل المواطناتي التضامني.ـ استغلال فرص الانفتاح ومواجهة تحديات العولمة من خلال بلورة مقاربات جديدة تستهدف تحقيق التموقع الجهوي والعالمي للمغرب الراهن. ( محمد زين الدين أستاذ العلوم السياسية بالمحمدية)أجرى الحوار: ي.س