الكوطا داخل البرلمان رغم أن نظام «الكوطا» منح النساء فرصة مواتية للحضور بحجم بشكل أكبر في مجلس النواب خلال الانتخابات الأخيرة، إلا أنها مع ذلك لم تلق الإجماع من قبل النساء أنفسهم اللواتي وجدنا فيها تمييزا غير مبرر بين الرجل والمرأة، ووصل الأمر حد المطالبة بحذفها وفتح الباب على مصراعيه أمام تنافس شريف بين الطرفين. قبل الانتخابات التشريعية لسنة 1997 لم يكن للنساء وجود داخل قبة البرلمان، وكان دورهن يقتصر على التصويت لصالح الرجل، لكن الدولة ومن أجل رفع تمثيلية النساء قررت في البداية تخصيص نسبة 5 في المائة لفائدة النساء، آنذاك تم رفع وجودهم في القبة العجيبة إلى 15 امرأة، وبعدها وفي انتخابات 2002 ارتفعت النسبة إلى 10 في المائة، قبل أن يتم اعتماد اللائحة الوطنية في انتخابات 2007 التي أعطتنا جيلا جديدا من النساء اللواتي اكتسحن قبة البرلمان، واليوم النساء يطالبن بثلث المقاعد المنتخبة للنساء في أفق المطالبة بالمناصفة، كثير من المراقبين يرون أن ما يحدث الآن يدخل في سياق حرب المناصب والتمثيلية، وذهبوا إلى القول إن على الدولة تحرير القطاع، شريطة اعتماد النزاهة والشفافية، وهي وحدها الكفيلة بإفراز برلمان ديمقراطي منبثق من الشعب، وليس برلمانا موجها.خلال انتخابات ثلث أعضاء مجلس المستشارين الأخيرة، رفع أعضاء «حركة من أجل الثلث» مذكرة إلى الأحزاب والجهات المعنية، طالبوا فيها بتخصيص ثلث الترشيحات على الأقل، للنساء في هذه الانتخابات، والحسبة التي اعتمدوا عليها في مطلبهم تنص على تخصيص 10 في المائة من المنتخبات من مجالس الجماعات الحضرية والقروية، ومجالس العمالات والأقاليم والمجالس الجهوية، و15 في المائة من المنتخبات في غرف الفلاحة، وغرف التجارة والصناعة والخدمات، وغرف الصناعة التقليدية، وغرف الصيد البحري، و5 في المائة من مندوبات المستخدمين والمستخدمات ومن ممثلي المأجورين وممثلي اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.يجمع كثيرون على أن الانتخابات الجماعية الأخيرة كانت بمثابة فتح مبين للنساء، حيث وصل عدد منهن إلى مناصب المسؤولية في عدة جماعات محلية، أبرزهن انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري عمدة لمدينة مراكش، وقبل هذه الانتخابات كانت النساء المنتخبات في الجماعات المحلية عاجزات عن الظفر بمهام تنفيذية، ومنحت لهن مهام هامشية في الجماعات المحلية، بعد أن وجدن أنفسهن في المقاعد الإضافية.هذا الوضع المتقدم دفع النساء إلى المطالبة بترشيحهن وتشجيعهن لرئاسة اللجان الموجودة في مجلس المستشارين، داعيات إلى اعتماد «كوطا» لصالح النساء، خاصة أن انتخابات الغرف المهنية والانتخابات الجماعة أفرزت نسبة مهمة من النساء داخل هذه المجالس المنتخبة، تبعا لاعتماد انتخاب ثلث مجلس المستشارين، مسبقا على «كوطا» خاصة بالجهات، والجماعات المحلية، وغرف الفلاحة، وغرف التجارة والصناعة والخدمات، والصناعة التقليدية، والصيد البحري.لا أحد ينكر ما حققته النساء في السنوات الأخيرة من نجاح، جعل الدولة تلتفت إليهن، وتمنحهن مسؤولية تدبير وزارت مهمة، من قبيل وزارة الطاقة والمعادن والتعليم، وقبلهن الثقافة والشباب والرياضة، ومع مل هذه النجاحات التي تحققت تزداد شهيتهن للمطالبة بالمزيد، في المقابل هناك رأي آخر يؤكد أن نظام الكوطا أصبح متجاوزا، في الوقت الراهن، ولابد من انفتاح النساء على المجتمع السياسي، والنضال من أجل الحصول على حقهن في ولوج قبة البرلمان دون حاجة إلى نظام الكوطا، الذي اعتبره مراقبون نظاما تمييزيا، يؤكد مقولة أن المرأة لا يمكن أن تنافس الرجل في الانتخابات، لكن هؤلاء المراقبين يشددون كثيرا على شرط النزاهة والشفافية، ومحاربة المال الحرام، ومنع استعماله، خصوصا أن الموارد المالية غير متكافئة بين الجانبين.الجدل نفسه سيتواصل خلال الانتخابات المقبلة، بل إن النقاش السياسي انطلق فعلا، في ظل مجموعة من التجاذبات، خصوصا أن هناك آراء تدعو فعلا إلى تخطي عتبة 10 في المائة التي لم تعد كافية، واعتماد آليات انتخابية جديدة، من قبيل إقدام عدد من الأحزاب على اعتماد النساء وكيلات للوائح، في حال استمر العمل بها، والدفع بهن إلى مراكز المسؤولية، من قبيل رئاسة الأحزاب، كما هو الحال في جميع الديمقراطيات العالمية التي لا ترى حرجا في الدفع بالعنصر النسوي إلى أعلى رتب المسؤولية، ولم لا تحمل المرأة منصب رئاسة الوزراء في يوم من الأيام، لأن معيار الكفاءة سيكون هو الحد الفاصل بين الرجل والمرأة في هذه الحالة. عبدالله الكوزي