شعارها المرأة وهدفها استعراض القوة المرأة ظهر ركوب. كل يعتبرها حصان طروادة لتحقيق مكاسب سياسية. خرجت الحركات والتيارات ومعها الملايين. من أجل المرأة ام من أجل السياسة؟فمن الملفات الساخنة التي شهدتها الساحة السياسية المغربية خلال العقد الأخير من الألفية الثانية، وبداية الألفية الثالثة، ملف الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، والذي كان قدمه سنة 2000 كاتب الدولة في شؤون الأسرة والطفل والتضامن، التقدمي سعيد السعدي، سجال تحول إلى معركة ضارية، استعملت فيها جميع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة، وانتهت بخروج سعيد السعدي من دائرة الضوء، خاصة أمام كثرة الضربات التي تلقاها وبشكل خاص من لدن الإسلاميين الذين اتهموه بالسعي إلى تقويض دعائم المجتمع المغربي الإسلامي.ولم تهدأ المعركة نسبيا إلا بعد تدخل الملك محمد السادس الذي شكل في شتنبر 2001، اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة مدونة الأسرة، قبل أن تهدأ المعركة بعد الخطاب الملكي الحاسم أمام البرلمان الذي ألقاه في أكتوبر 2003، وفيه عرض الملك الخطوط الكبرى لمشروع المدونة الجديدة التي أدت إلى خروج مدونة الأسرة سنة 2004. يمكن القول إن معركة مدونة الأحوال الشخصية انطلقت شرارتها الأولى، على عهد الملك الراحل الحسن الثاني، خلاف سيحتد كثيرا مع تسلم محمد السادس مقاليد الحكم، حين طالب يساريون بتعديل أحكام المدونة والقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، خاصة في الولاية وسن الزواج والطلاق والإرث، وهو ما ألب عليهم الإسلاميين الذين قاموا بجمع التوقيعات.والمؤكد أنه بعد تنصيب أول حكومة للتناوب التوافقي تحت رئاسة عبد الرحمن اليوسفي، خرجت الخطة الوطنية برعاية الوزير سعيد السعدي أحد قياديي حزب التقدم والاشتراكية. وأول جدال عرفته الخطة كان خلال اجتماع للمجلس الحكومي، حين تصدى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية آنذاك عبد الكبير العلوي المدغري للخطة، لأنها جاءت بمطالب وقوانين تخالف الشريعة الإسلامية، قبل أن تصدر رابطة علماء المغرب بياناً ضد المشروع في ماي 1999، أكدت فيه أنها لم تستشر في الموضوع، وأن الخطة أعدتها جهات غير مختصة في غياب العلماء وفقهاء الشريعة، وتبعهم العلماء خريجو دار الحديث الحسنية الذين أصدروا بدورهم بيانا في يونيو 1999، وصفت فيه مسلك العمل المتبع في إخراج المشروع بأنه غير سليم ولا يرتكز على منهج قويم، وجاء بيان الهيأة الوطنية لعدول المغرب 22 يوليو ليصب مزيدا من الوقود في الحطب، خصوصا أنها دعت إلى تشكيل لجنة وطنية يكون على رأسها علماء متخصصون في الشريعة والقانون، وتضم كل الفعاليات الوطنية ذات المروءة.. يكون الهدف منها تتبع حركات هذا المخطط ومتابعة التصدي له بكل الوسائل الممكنة، قبل أن تنزل المعركة إلى الشارع عبر عريضة شعبية وزعت على أوسع نطاق بالمغرب وأرسلت الآلاف من التوقيعات إلى الوزير الأول حتى تجاوزت مليونا ونصف، وعلى الجهة الأخرى اصطفت الهيآت المؤيدة في شبكة وطنية لمساندة الخطة تكونت من الجمعيات والأحزاب اليسارية المشاركة وغير المشاركة في الحكومة، ومضت تستعدي الهيآت الدولية الأجنبية ضد المغرب وتحفظاته على القوانين الدولية.وكان يوم 12 مارس 2000 حاسما في تاريخ «الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية»، ففي هذا اليوم نظمت مسيرتان في كل من الدار البيضاء والرباط، ففي العاصمة الاقتصادية للمغرب تجمع أكثر من مليونين من المناهضين لتلك الخطة في مسيرة حاشدة أثارت الانتباه، وفي الرباط تجمع المؤيدون للخطة الذين تجاوزا عددهم 100 ألف مشارك. وفي أعقاب المسيرتين أنشأ الملك محمد السادس، اللجنة الملكية الاستشارية لتعديل مدونة الأسرة برئاسة إدريس الضحاك، ثم استبدل بمحمد بوستة الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي استطاع السير باللجنة إلى نهاية أشغالها مستمعة إلى جميع الهيآت والمنظمات والتيارات السياسية، متلقية وثائق ومذكرات تفصيلية فيها اقتراحات تعديلية. ليخلص النقاش في الأخير إلى إقرار مشروع مدونة الأسرة، التي وصفت بأنها إبداع مغربي صرف، وتضم المدونة الجديدة 400 مادة، تتناول أحكام الأسرة، وعملت على: 1 - رفع سن الزواج إلى 18 سنة عند الذكور والإناث، مع فتح الباب لاستثناءات يقدرها القاضي بعد طلب المعنيين بالأمر.2 - تقييد تعدد الزواج وتحميل القاضي مسؤولية مراقبته.3 - الاختيارية في ولاية الزواج، فإن شاءت الراغبة في الزواج أن تتزوج بغير ولي فلها ذلك.4 - إعطاء القاضي سلطة في مراقبة الطلاق وإجراءاته وضمان حقوق المطلقة.5 - تحميل الزوجين مسؤولية رعاية الأسرة والأطفال.6 - اقتسام الثروة المشتركة بين الزوجين في حالة الفراق أو الوفاة.ماذا ربحت المرأة؟ ربحت مدونة لا تسمن ولا تغني من جوع في غياب ثقافة حماية الأسرة؟ عبدالله الكوزي