إقبال متنام على الزيت والدقيق والحليب والأواني المنزلية والعرض يفوق الطلب أيام قليلة تفصلنا عن حلول شهر رمضان المبارك، حركة دؤوبة تلك التي تعرفها جل الأسواق والواجهات التجارية الكبرى بمختلف مدن المملكة، التي يزداد التردد عليها بحلول شهر رمضان الكريم بشكل منقطع النظير. وفرة في العرض.. أصناف الحبوب والمعجنات والخضر والفواكه وأنواع اللحوم المعروضة تغري الوافد على هذا السوق أو ذاك بشراء كل ما يحتاجه لتزيين مائدة إفطاره وأحيانا كثيرة، يشتري ما يزيد عن احتياجاته وطلباته، بدعوى أن "العين تأكل قبل البطن".وبمجرد أن تلج قدمك أرضية إحدى الواجهات التجارية الكبرى حتى تغوص في عالم من الزينة وعروض التخفيضات التي تسلب عقلك، فتجد نفسك تجر عربة تملؤها عن آخرها ليس فقط بشتى أصناف المواد الغذائية، بل أيضا بأوان منزلية وآلات كهربائية كثفت عروض "الصولد" و"البروموسيون" من الإقبال عليها.على كل المدرجات، علقت مجسمات هلال ونجمة بلون ذهبي إيذانا بحلول شهر الصيام، تفصلها لوحات كتبت بحروف بارزة باللونين الأحمر والأصفر تشير إلى المواد التي يشملها التخفيض، علقت جنبا إلى جنب مع لوحات زرقاء كتب عليها "عروض خاصة بشهر رمضان"، في تناغم مع أكوام السلع المعروضة وفقا لتنظيم محكم. وشمل التخفيض السلع الأساسية لشهر رمضان بأوزان مختلفة لتوفير حرية الاختيار للمستهلك بما يتناسب مع رغبته واحتياجاته، وأهمها الأرز، وإن لم يكن بجميع أصنافه وأنواعه التي ظل البعض منها وفيا لتعريفته السابقة، ومركز الطماطم، فضلا عن مواد التنظيف والحليب المجفف وأوعية العسل التي خفضت أثمانها بحوالي عشرة دراهم عن الثمن الأصلي، بالإضافة إلى الأجبان ومشتقات الحليب والبيض، ومختلف المعلبات التي يكثر الإقبال عليها طيلة هذا الشهر. العروض الخاصة همت أيضا الأواني المنزلية، سيما تلك التي تؤثث موائد كل العائلات المغربية، من كؤوس وصحون مختلفة الأشكال والأحجام و"سوبيرات" الحريرة، الطبق الرئيسي الذي لا يحلو رمضان بدونه، علاوة على الآلات الكهربائية (ثلاجات وأجهزة تلفاز وخلاطات..).وما يلفت الانتباه هي الكميات الكبيرة من المواد الأكثر استهلاكا هذا الشهر، من دقيق وزيت وسكر ومختلف أنواع القطاني والمعجنات وأصناف الحليب والحليب المجفف والعصائر والمشروبات الغازية التي تكوم في بعض الأحيان على جنبات الرفوف الممتلئة عن آخرها في انتظار أصحاب العربات المجرورة، الذين عزا أحد العاملين بالسوق التجارية الكبرى قلة إقبالهم وعدم بلوغ ذروتها بعد إلى عدم صرف رواتب جل الموظفين والمستخدمين، "فنحن في نهاية الشهر، وأكيد أن مصاريف العطلة، حتى للذين لم تتح لهم الفرصة السفر، أجهزت على الراتب، لكن يتوقع أن ترتفع نسبة الإقبال بحلول نهاية الأسبوع الجاري"، يوضح العامل. ورغم ضعف الإقبال الذي تحدث عنه العامل، والذي يعزوه بعض المواطنين إلى انشغال الأسر المغربية بقضاء العطلة الصيفية نظرا لتزامنها مع الشهر الفضيل، إلا أن المشهد العام لأحد الواجهات التجارية الكبرى بالعاصمة الإدارية الرباط، يفند هذه المزاعم ويكذب كل افتراض يتحدث عن تراجع الإقبال، فإلى حدود الساعة العاشرة من ليلة أول أمس، ظلت وفود الرباطيين تجول وتصول داخل أروقة الفضاء، تملؤ عرباتها بأكياس الدقيق وقارورات الزيوت النباتية مختلفة الأحجام، فضلا عن أصناف الحليب والألبان والزبدة والفواكه المجففة. "لا أعتقد أني حضرت لاقتناء مسلتزمات شهر رمضان هذه السنة، بل على العكس، أعتقد أني تأخرت قليلا، فنحن على بعد أيام قليلة من حلول الشهر العظيم، ولابد من توفير كل المواد التي يكثر استعمالها، وقد تعرف بعض النفاد"، تقول امرأة في الأربعينات من عمرها، دون أن تتوقف عن اختيار علب المعجنات، مضيفة "الحمد لله، هذه السنة كل أنواع السلع متوفرة وبكثرة في جل الأسواق".ميزة أخرى ميزت موسم التسوق الخاص بشهر رمضان هذا العام، تنامي إقبال مرتادي الأسواق التجارية الكبرى على أواني الفخار التي خصصت لها إدارات الأسواق حيزا هاما بين أروقة وفضاء المحلات التجارية، عرضت فيه آخر مستجدات هذا النوع من الأواني الذي عادت الأسر إلى استعماله بقوة، "عجبوني هاد الطويجنات، وشريتهم، واخا نحطوهوم غير ديكور"، تخاطب ابنة والدتها، فأواني الفخار لم تعد موجهة للاستعمال كأطباق توضع فيها محتويات وجبات الفطور والعشاء، بل قد تستعمل للزينة والديكور حفاظا على أصالة هذا الشهر الذي يعود فيه الجميع إلى التقاليد. هجر المغلي