أوهما مواطنا بوجود كنز بمطبخ منزله تمهيدا لابتزازه وصاحب ضيعة كشف أمرهما أصدر القطب الجنحي بالمحكمة الابتدائية بمدينة سطات، برئاسة القاضي مصطفى أكاشي، أخيرا، حكما قضى بمؤاخذة شخصين من أجل محاولة النصب بعد إعادة تكييف جنحة النصب إليها والحكم على كل منهما ب 10 أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 500 درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى. بعد صدور الحكم الابتدائي سالف الذكر، استأنف المتهمان الحكم الصادر في حقهما، ومثلا أمام الغرفة الجنحية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بسطات، وبعد المناقشة صرحت بتأييد الحكم المذكور مع تعديله بخفض العقوبة الحبسية في حق كل واحد من المتهمين إلى ثلاثة أشهر حبسا نافذا. وحسب ما راج بالجلسة، ألقي القبض على الظنينين من طرف مركز الدرك الملكي بمشروع بن عبو (50 كيلومترا جنوب مدينة سطات) إثر شكاية تقدم بها مواطن يقطن بدوار «كشاشة» بقيادة «أولاد بوزيري» بدائرة سطات يكشف فيها أن شخصين مجهولين يحومان حول منزل مهجور قرب مسكنه، وأنه سبق أن عاين بداخله آثار حفر وبعض الحلويات على شكل قطع ملفوفة في ورق من ذهب، إضافة إلى أجزاء من دجاج مقتول بطريقة وحشية. وأضاف المصرح أنه سمع من بعض جيرانه أن مثل هذه الأفعال يمارسها الفقهاء للنصب على الضحايا قصد إيهامهم بوجود كنز ببعض الأمكنة. وبعد انتقال دورية من الدرك إلى الدوار مسرح الأحداث أوقف عناصرها شخصا اتضح من ملامحه وطريقته في الكلام أنه غريب عن المنطقة. وبعد استفساره لم يقدم جوابا مقنعا حول سبب وجوده بذلك المكان. وتبين من خلال البحث الاجتماعي أن المشتبه فيه من مواليد «تديلي» بضواحي مدينة ورزازات، متزوج وأب لأربعة أبناء، له سابقتان في النصب والاحتيال، قضى من أجلهما 19 شهرا بالسجن. وصرح الموقوف أنه اتفق مع المتهم الثاني الذي أوقف من طرف رجال الدرك على النصب على أحد الأشخاص من مدينة أزمور، وذلك بإيهامه بوجود كنز بداخل منزله. وأوضح أن الأخير استقبلهما بمنزله وأخبراه بأن الكنز يوجد في المطبخ، مشيرا إلى أنهما باشرا عملية الحفر لإخراج الكنز تحت أنظار الضحية الذي كان غارقا في الأحلام بعد أن ظن أنه سيجني من وراء ذلك أرباحا كبيرة. وأثناء عملية الحفر ادعى المتهمان أنهما عثرا على خريطة تبين وجود الكنز بمنطقة تسمى قصر السلطان الأسود، فانطلت الحيلة على الضحية.وجاء في اعترافات المتهم الأول أنه وصديقه اتفقا مع صديق لهما أن يسبقهما إلى «قصر السلطان الأسود» ويضع صندوقا به حلويات ملفوفة في ورق مذهب تحت التراب، وأنهما سيباشران فور وصولهما عملية الحفر هناك ويعملان على استخراج الصندوق ويقومان بفتحه. وعندما يشاهد الضحية الحلويات الملفوفة في ورق مذهب سيظن أنها نقود فيتسلمون منه المبلغ المالي المتفق عليه ويشيرون عليه بالذهاب لإحضار البخور حتى تتم العملية في أحسن الظروف. وبمجرد توجه الضحية للبحث عن المطلوب يختفي هو وزميله عن الأنظار. غير أن العملية لم تتم بعد أن اكتشف أمرهم صاحب الضيعة الذي أبلغ عنهم. وأكد المتهم الثاني، وهو أيضا «فقيه» يتحدر من منطقة «أمزميز»، تصريحات المتهم الأول بخصوص محاولتهما النصب على الضحية. وأوضح أن دوره كان يقتصر على التظاهر بالإصابة بالجنون أثناء عملية الحفر في الوقت الذي يتلو فيه المتهم الأول بعض الآيات القرآنية لاستخراج الكنز الوهمي الذي سبق أن دفنه صديقهم الثالث. وفيما قدم المتهمان إلى المحاكمة، حررت في حق الثالث مذكرة بحث بعد أن تعذر العثور عليه. بوشعيب موهيب (سطات)