التفكير في العودة إلى المغرب أدى قيام دولة إسرائيل عام 1948، وانتهاء عهد الحماية الفرنسية والاسبانية في المغرب عام 1956، ووقوع نكبة يونيو سنة 1967، إلى اختيار الكثير من اليهود المغاربة الهجرة إلى الدولة العبرية، ما جعل عددهم يقل بأكثر من سبعين في المائة بداية الثمانينات، خصوصا أن يهود المغرب كانوا يشكلون أكبر تجمع لليهود في البلدان العربية، وكان لجهاز المخابرات الاسرائيلي، اليد الطولى في هذه الهجرة إلى «أرض الميعاد». وقد اهتم كثير من الباحثين بهذا الموضوع، من بينهم ميشال كنافو، الذي ألف كتابا عنونه ب «الموساد وأسرار شبكة اليهود بالمغرب بين سنتي 1955 و1964».ويحكي من خلال كتابه عن دور رجال الموساد الإسرائيلي في هذه الهجرة، وأسرار الشبكات التي تكلفت بذلك لجعلها سرية بعيدة عن رجال السياسة والإعلام المغاربة والأوربيين. تقول تقارير استخباراتية بريطانية أنه مباشرة بعد حرب أكتوبر سنة 1973، تلك الحرب التي أحدثت رجة سياسية كبيرة داخل إسرائيل، وبدا وقتها أن العرب كان بإمكانهم حسم النزاع العربي الإسرائيلي، هذه الفكرة قضت مضجع الإسرائيليين كما لم يحدث قط من قبل طيلة سنوات الصراع.وفي خضم تلك الحالة نشرت تقارير صحافية تشير إلى أن معظم المغاربة اليهود، وكانوا في حدود 400 ألف في إسرائيل سنة 1973، يعيشون في ظل ظروف اقتصادية صعبة أدت إلى أن كثيرين منهم فكر في العودة إلى المغرب، خاصة أن القانون المغربي لا يسقط الجنسية عن أي كان.وتضيف أنه بسبب حالة التمزق النفسي وسط المغاربة اليهود، سيطلب قادة منظمة التحرير الفلسطينية في اتصالات متكتمة أن يوجه الملك الحسن الثاني ملك المغرب نداء إلى المغاربة اليهود بالعودة إلى وطنهم، أو على الأقل تنقل عنه رسالة بهذا المعنى. لم يوجه الملك الحسن الثاني النداء المطلوب آنذاك لأن الأوضاع السياسية بالإضافة إلى المناخ السياسي الداخلي، لم تكن تسمح له بتوجيه نداء العودة. لكنه سيفعل ذلك بعد سنوات للعودة، حيث طلب منهم في مطلع الثمانينات الابتعاد عن تكتل الليكود المتطرف، وكان من بين أشهر زعمائه وزير الخارجية الأسبق ديفيد ليفي وهو يهودي مغربي.وكانت الوثائق نفسها تحدثت عن الدور الكبير الذي قام به اليهود البريطانيون على تشجيع الاستثمار في المغرب عرفانا له على السماح بهجرة اليهود «الحكومة الإسرائيلية، ولقاء عرفانها بالتسهيلات التي يقدمها المغرب لليهود المغاربة، ظلت تشجع الصهاينة البريطانيين للاستثمار في حقل السياحة بالمغرب، ويقال إن الملك استقبل مواطنا إسرائيليا من أصل بريطاني، الجنرال هيرزوغ، مبعوثا سريا للسير اسحق وولفسون في هذا الخصوص. وأيا كانت أهمية هذه الرواية، فمن الثابت أن منظمة اسمها غولدن تورز والتي يرأسها لورد مانكروفت، والتي هي أيضا شركة مساعدة للمخازن العالمية الكبرى، تدرس أفق الاستثمار في المغرب، فيما يبدو أن تمويلا من ماركس واسبنسر لمشروع يهدف الى زراعة الطماطم في المغرب، لسد احتياجات ماركس واسبنسر، أصبح مستحقا هذه الأيام». الوثائق تذهب إلى درجة التأكيد على مستثمرين بريطانيين أكدوا ضغوطا من الحكومة الاسرائيلية هي التي دفعت هؤلاء المستثمرين على الحضور إلى المغرب من أجل فتح مؤسسات كبرى خاصة في مجال الزراعة والسياحة. أحمد نعيم