fbpx
مجتمع

الثلوج تخرج قبائل الأطلس المتوسط للاحتجاج

آيت مرهول لجؤوا إلى عمالة إفران بعد منعهم من مرعى

بعد اعتصام مفتوح لأهالي قبائل أنركي بولاية بني ملال خنيفرة، والذين قطعوا 100 كيلومتر في مسيرة على الأقدام استغرقت يومين ونصف يوم، ما أدى إلى إصابة أقدام بعضهم بجروح خطيرة، خاصة النساء والأطفال والمسنين، لجأت قبائل آيت مرهول إلى عمالة إفران، إذ قطع نساؤها ورجالها مسافات طويلة مشيا، في مسيرة عفوية، حاول الأمن منعها دون جدوى.

وقالت مصادر حقوقية، إن سكان قبائل آيت مرهول خرجوا في مسيرة عفوية، لنقل رسالتهم إلى السلطات المركزية، بعد «التنكيل بهم»، في المنطقة التي يعيشون بها من قبل قوات التدخل السريع، لطردهم من مرعى يلجؤون إليه، سنويا، كلما اشتد الحصار الثلجي عليهم، وجرت الأعراف أن يتم الترحيب بهم فيها، إلى حين انقضاء مدة الحصار الثلجي ليعودوا إلى منطقتهم. وقالت المصادر ذاتها، إن المسيرة، التي استغرقت عدة ساعات، بنهارها وليلها، حوصرت في مدخل المدينة، قبل أن يتمكن العشرات منهم إلى الوصول إلى  مقر المحكمة الابتدائية بآزرو ثم عمالة إقليم إفران، حيث حوصروا  في مدخلها من قبل القوات العمومية.

 وتعود أسباب هجرة آهالي قبائل آيت مرهول، لبيوتهم الطينية، والنزول من أعالي الجبال إلى مقر العمالة، إلى التدخل الأمني العنيف في حقهم بمنطقة أدروش واعتقال ثمانية من أبنائهم، ونفوق 70 رأس غنم في المحجز البلدي، حيث أودعت مئات رؤوس الأغنام التي حجزتها السلطات من مرعى أدروش.

وطالب المعتصمون بمداخل إفران بإطلاق سراح معتقليهم الثمانية، الذين حددت لهم جلسة محاكمة في 20 فبراير الجاري، كما طالبوا بنقل رسالة احتجاج إلى الرباط، وتحديد أسباب انقلاب السلطات عليهم هذه السنة، وطردهم من المرعى الذي طالما لاذوا به في الفترات التي يشتد فيها الحصار الثلجي، والذي يكبدهم خسائر فادحة، إذ تنفق أبقارهم وأغنامهم.

وبرر أهالي آيت مرهول، ترحالهم إلى منطقة أدروش للحصول على رعي لماشيتهم، بمعاناتهم نتيجة الحصار الثلجي، إذ ألحوا على لسان المصادر الحقوقية نفسها، أنهم عانوا التهميش، وأنهم وجهوا ثلاثة نداءات إغاثة إلى السلطات المحلية، دون جدوى، قبل أن يرتحلوا إلى المرعى، إلا أنهم وجدوا في استقبالهم حراسا من ذوي السوابق والمبحوث عنهم، لينكلوا بأغنامهم، أمام مرأى شيوخ القبيلة، الذين منعوا شبابها من أي مواجهة.

وفي الوقت الذي انتظر فيه آهالي القبائل نفسها تدخل السلطات لاعتقال المتورطين في قتل أغنامهم، وتكبيدهم خسائر فادحة، حاصرتهم القوات العمومية وتدخلت في حقهم بعنف، لينتفض أبناء المنطقة وباقي القبائل المجاورة، التي عبرت عن مساندتها لأصهارها، وانضم بعض أعضائها إلى مسيرة آيت مرهول المتوجهة إلى عمالة إفران، في انتظار نقل احتجاجاتهم إلى الرباط.

واتهم أهالي القبائل نفسها الكاتب العام للعمالة بتأجيج الاحتجاجات، بعد إصابته طفلا بحجر في الرأس، يتوفرون على شهادة طبية، تثبت الإصابة، إذ عوض أن يفتح حوارا معهم، اختار، تقول المصادر الحقوقية، أن يحرض ضدهم ذوي السوابق ووجه بنفسه حجرا في مشهد غريب إلى الطفل.

وقالت المصادر ذاتها إن قبائل آيت مرهول لم يسبق أن قادت أي احتجاجات نتيجة ما تعانيه من تهميش على مستوى الصحة أو التعليم، إلا أنها تستميت في سبيل ماشيتها، وهي رأس مالها الوحيد، بل إن تقاليدها وعاداتها تجبرها على الترحال للحفاظ على هذه الثروة المعنوية والمادية، وتواجه قساوة المناخ من أجل ذلك، كما شأن جميع البدو الرحل.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى