حوادث

المجلس الأعلى ينقض قرارا جنائيا استئنافيا

علل قراره بانعدام الأساس القانوني وغياب التعليل

أصدر المجلس الأعلى، أخيرا، حكما قضى بنقض قرار مطعون فيه صادر عن محكمة الإستئناف بمدينة سطات (عدد 471/2009). وبإحالة القضية على المحكمة نفسها لتبت فيها من جديد وهي مركبة من هيأة أخرى.
وكان المتهم في النازلة صرح أمام مدير السجن الفلاحي بسطات بكونه يطعن في القرار المذكور القاضي بتأييد الحكم المستأنف المحكوم عليه بمقتضاة ب 20 سنة سجنا من أجل جناية إضرام النار طبقا للفصل  580 من القانون الجنائي بعد تمتيعه بظروف التخفيف.
وعلل المجلس قراره بخصوص الوسيلة المثارة تلقائيا والمتخذة من انعدام الأساس القانوني وانعدام التعليل بعدم إبراز العناصر التكوينية لجناية إضرام النار التي أدانت الطاعن بها. واعتمد المجلس الأعلى على مقتضيات المادتين 365 و 370 من قانون المسطرة الجنائية .ذلك أن المادة 365 من قانون المسطرة الجنائية توجب في فقرتها الثامنة أن يتضمن كل حكم أو قرار الأسباب الواقعية والقانونية التي ينبني عليها، وأن المادة 370 من القانون نفسه تنص على أن الأحكام والقرارات تكون باطلة إذا لم تكن معللة.
ونظرا  لكون الفصل 580 من القانون الجنائي عدد الأشياء  المعاقب بمقتضاها على إضرام النار فيها عمدا فإن على المحكمة أن تبرز ما إذا كانت الأشياء التي أدانت الطاعن بإضرام النار فيها عمدا من جملة الأشياء الوارد تعدادها حصرا في هذا الفصل.
وكانت المحكمة ارتكزت في إدانة المتهم على أنه اعترف في سائر مراحل البحث والمحاكمة بأنه أضرم النار عمدا في الزنزانة التي كان معتقلا بها، وأن الاعتراف القضائي يعد أقوى دليل يبرر إدانة المتهم. وانتهت المحكمة إلى أن الأفعال المرتكبة من طرف المتهم ثابتة في حقه ويتعين إدانته من أجلها، والحال أنه اعترف بإضرام النار في الأفرشة وليس في البناية. وحسب قرار المجلس الأعلى فإن المنقولات لا تدخل في تعداد الفصل 580 من القانون الجنائي. وأنه لا يستفاد من التعليل المذكور ما يفيد أن النار قد انتقلت إلى بناية الزنزانة مما يكون معه القرار غير معلل ومعرضا للنقض .
وتعود وقائع النازلة إلى شهر مارس من سنة 2005 وهو اليوم الذي تقدم فيه مدير مركز الإصلاح والتهذيب التابع لسجن عين على مومن بضواحي مدينة سطات بتقرير إخباري إلى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمدينة سطات حول محاولة إضرام النار في غرفتين في المركز سالف الذكر من طرف المتهم الذي صرح عند الإستماع إليه من طرف الضابطة القضائية بأنه سئم العيش بين القضبان فقرر أن يضع حدا لحياته حيث أصاب يده اليسرى بواسطة شفرة للحلاقة ثم أضرم النار في الغرفة الإنفرادية التي كان بداخلها فتدخل الموظفون وأخمدوا الحريق.
ويذكر أن المتهم كان يقضي عقوبة سجنية من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار. واستنطق قاضي التحقيق المتهم ابتدائيا و تفصيليا فصرح بأنه يئس من الحياة وقرر الانتحار. وهكذا أصاب يده اليسرى بواسطة شفرة للحلاقة إلا أن هدفه لم يتحقق فأضرم النار في الأغطية التي كانت داخل غرفته. ولدى مثوله أمام غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية سطات اعترف بإضرام النار في غرفته بالسجن فصرحت هذه الغرفة بمؤاخذته من أجل ما نسب إليه والحكم عليه ب 20 سنة سجنا وتحميله الصائر والإجبار في الأدنى، وهو الحكم الذي تم الطعن فيه بالاستئناف وأدرجت القضية أمام غرفة الجنايات الاستئنافية التي قضت بعد المناقشة بتأييد الحكم الصادر في حق المتهم الذي طعن فيه بالنقض.

بوشعيب موهيب (سطات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق