خاص

بانوراما الصيف: هجرة اليهود المغاربة إلى اسرائيل 7

الــبــاخــرة “إيــغــوز”

أدى قيام دولة إسرائيل عام 1948، وانتهاء عهد الحماية الفرنسية والاسبانية في المغرب عام 1956، ووقوع نكبة يونيو سنة 1967، إلى اختيار الكثير من اليهود المغاربة الهجرة إلى الدولة العبرية، ما جعل عددهم يقل بأكثر من سبعين في المائة بداية الثمانينات، خصوصا أن يهود المغرب كانوا يشكلون أكبر تجمع لليهود في البلدان العربية، وكان لجهاز المخابرات الاسرائيلي، اليد

الطولى في هذه الهجرة إلى «أرض الميعاد».
وقد اهتم كثير من الباحثين بهذا الموضوع، من بينهم ميشال كنافو، الذي ألف كتابا عنونه ب «الموساد وأسرار شبكة اليهود بالمغرب بين سنتي 1955 و1964».
ويحكي من خلال كتابه عن دور رجال الموساد الإسرائيلي في هذه الهجرة، وأسرار الشبكات التي تكلفت بذلك لجعلها سرية بعيدة عن رجال السياسة والإعلام المغاربة والأوربيين.

يورد ميشيل كنافو في كتابه أن يوم الأربعاء 11 يناير 1961 كان قبطان باخرة “إيغوز” على وشك القيام برحلته الثالثة عشرة إلى جبل طارق وعلى متنها 10 عائلات يهودية مغربية، في المجموع 42 شخصا كل أملهم هو الوصول إلى أرض الميعاد.
يضيف الكاتب “طاقم الباخرة، التي تعتبر قديمة بالنظر إلى مشاركتها في الحرب العالمية الثانية ضمن الأسطول البريطاني، متكون من القبطان فرانشيسكو موريلا وثلاثة أشخاص مساعدين للقبطان من جنسية اسبانية، إضافة إلى المبعوث من الموساد لمراقبة العملية، حاييم السرفاتي، الذي يمني النفس بإنهاء العملية للعودة إلى تل أبيب لعقد قرانه. الركاب داخل الباخرة منهكون لأن أغلبيتهم قطعوا أكثر من 600 كيلومتر من مدن مختلفة قبل الوصول إلى الباخرة، ولقد تم الاتفاق مع كل الركاب على أنه في حالة ضبطهم من طرف الأمن المغربي في طريقهم إلى وزان أنهم يرغبون في زيارة ضريح الحاخام عمرام بن ديوان وبعد وزان إخبار الأمن أن المجموعة تود حضور زفاف أحد اليهود بالحسيمة”.
يواصل الكاتب سرد حكاية هؤلاء اليهود المغاربة، بالاعتماد على الرواية الشفهية للعديد من هؤلاء اليهود، ووصف دقيق لأحوال الرحلة “بعد الرحلة المتعبة والتي جعلت الكثير من الركاب يسقطون أرضا، يصل الجميع إلى الشاطئ ليجدوا في انتظارهم عددا من رجال الموساد المسلحين لإركابهم في قوارب صغيرة لإيصالهم إلى باخرة إيغوز”.
بعض ممن كانوا على متن القوارب يحكي للكاتب أنه رغم التطمينات التي تلقوها من رجال الموساد بأن الجو سيكون صحوا وبدون أي تغيير حتى صباح اليوم الموالي فإن الأمور تغيرت كثيرا، يضيف الراكب، وتحول الجو من صحو وعاد إلى عواصف وأمطار ما جعل الركاب يدركون أن الأمر ينتهي بكارثة حقيقية.
وفعلا ذلك ما حدث، إذ انقلبت الباخرة واختفت في لمح البصر ما دفع رجال الموساد إلى الاتصال برؤسائهم وبفرق الإنقاذ التي حضرت من جبل طارق ومن اسبانيا ومن المغرب أيضا.   
العملية لم تدم أكثر من ساعتين لكن تبعاتها كان لها الكثير، ما جعل القنصلية البريطاينة ترسل تقريرا مستعجلا تؤكد من خلاله أن الأمور تحولت إلى كارثة وأن التدخل أصبح عاجلا من أجل وقف كل ذلك.

أحمد نعيم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق