fbpx
خاص

“الجردة” لقضاء العطلة الصيفية

 مغاربة عمروا الحدائق وجعلوها متنفسهم الوحيد

غير مهتمين بالأزمة العالمية ومدى تأثيرها على السياحة الداخلية والخارجية،  ولا باحتجاجات «الربيع العربي» وما خلفته من توتر سياسي واجتماعي واقتصادي، ولا حتى بتزامن العطلة الصيفية مع شهر رمضان ومدى تأثيرها على الكثير من المغاربة. ولا هم من الذين يرهقون أنفسهم في التفكير بالمكان الذي سيقضون فيه عطلتهم الصيفية، لأنهم اعتادوا مكانا واحدا. هناك

يخلقون ما يحتاجون إليه، وهناك أيضا يستمتعون بعطلتهم. مكان يفرغون فيه ما حملوه طيلة السنة ويضعون به ما أثقل كاهلهم شهورا مضت، دون مقابل ولا عناء، مكتفين بقارورة ماء وبعض «السندويشات» من أجل أن يسد الأطفال رمقهم بعد ساعات من اللعب.
كل ما يحتاجه هؤلاء الأشخاص، بقعة أرضية، وإذا كان بها بعض الأعشاب ستكون أفضل، ولو وضعوا بها لعبا خاصة بالأطفال، سيكون حلمهم حينها قد تحقق. أناس يخرجون من الأحياء الشعبية في اتجاه أقرب فضاء يجدونه مناسبا ليضعوا معداتهم البسيطة ويفترشون الأرض، وأعينهم لا تفارق أطفالهم الذين انتظروا لحظة خروجهم إلى «الجردة» بفارغ الصبر، وكأنهم خفافيش انتظروا لحظة غروب الشمس لاصطياد فرائسهم.
«الجردة» لدى الكثير من المغاربة تعني الكثير، سيما الفقراء منهم، والذين لا يقدرون تحمل مصاريف قضاء العطلة الصيفية في أحد المنتزهات المعروفة، إذ يعتبرونها بمثابة حلم من المستحيل الوصول إليه، ولا يكمن لهم أن يتخيلوا أنهم سيقضون ليلة على الأقل بـ»مازاكون»، وقبل أن تنتهي يجب أن يدفعوا أكثر من 3 آلاف درهم. ولا هم ينوون مغادرة مدينتهم من أجل قضاء ما تبقى من العطلة الصيفية في تركيا، التي أصبحت وجهت العديد من المغاربة.
فيما تعتبر فئة أخرى «الجردة» التي تلقى إقبالا واسعا خلال العطلة الصيفية بعد أن يحتلها المتشردون باقي الفصول، مكانا للاستمتاع لا مفر منه، حتى إذا قرروا يوما التخلي عنها وقصدوا أحد الشواطئ، فلا بد أن يعودوا إليها ويطلبوا المغفرة لأنهم ملوها وسئموا منها وغيروا وجهتهم.
فمع كل غروب شمس، تتسابق العائلات على أقرب فضاء يتنفسون فيه الصعداء، ويفجر فيه الأطفال شغبهم وصراخهم، ليجدوا بائعي الحلوى والذرة و»الكرموس» احتلوا أماكن وجدوها مناسبة لعرض بضائعهم. وهناك تبدأ النسوة في ما بينهن بسرد مشاكلهن ومشاكل جاراتهن وأطفالهن و…. ويستغل الرجال الأمر ليستمتعوا بقيلولتهم في الهواء الطلق وتحت صراخ الأطفال، الذي يصبح في أوقات كثيرة لا يطاق.
ولان الكثير من المغاربة، لا يجدون العدد الكافي من الحدائق الملائمة لقضاء عطلتهم الصيفية، لأنها لا تتوفر على أبسط شروط السلامة والنظافة، فلا مانع من احتلال بعض الشوارع التي زينت بالأعشاب والشجيرات، وتحويلها إلى فضاء خاص بهم ، يرفضون مغادرته حتى يغادرهم فصل الصيف ويأتي الخريف ليدق أبوابهم.
«مكره أخاك لا بطل» هذا كل ما يمكن أن يؤكده الكثير من زوار الحدائق في العطلة الصيفية، إذ أنهم مضطرون إلى التوجه إليها بعد كل غروب شمس في غياب البديل، فلا يمكن أن يحرموا أطفالهم من الخروج من الجو الروتيني الذي عاشوه طيلة السنة.

 

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق