وطنية

ترانسبارنسي: الجماعات لا تحترم بنود الميثاق الجماعي

رصدت خروقات في تدبير الصفقات العمومية ومصاريف لا علاقة لها بأنشطة البلديات

كشف تقرير لترانسبارنسي المغرب نواقص تشوب تدبير ممتلكات الجماعات المحلية والخدمات الخاضعة للتدبير المفوض. وشخص التقرير هذه النواقص في غياب مخططات ببعض الجماعات المحلية، وتمركز السلطات ومراكمة المهام التي لا تتلاءم في ما بينها، وعدم إنجاز سجلات الحسابات وغياب تحيينها. وقال التقرير، الصادر أخيرا، إن الجماعات المحلية “تنتهك القوانين الخاصة بتنفيذ المصاريف العمومية بالنسبة إلى معظم مقتنياتها”، فضلا عن “غياب الشفافية خلال تنفيذ تصفية أشغال الإنارة العمومية”.
وأضاف أن هناك “اختلالات في تدبير الأرشيف، وبالخصوص غياب ملفات طلبات العروض غير المثمرة وعدم تحصيل المستحقات”، مشيرا إلى أن الاستفادة من طلبيات الجماعة “اقتصر على عدد محدود من الممونين”، وأن تفويت هذه الطلبيات تم باللجوء إلى “سندات الطلب عوض الصفقات العمومية”.
وسجل أن الأجهزة المشرفة على تدبير الإدارة الترابية “تجهل الإجراءات القضائية” الكفيلة بالتصدي للاختلالات التي تم رصدها على مستوى تتبع ملفات “انتهاك القانون المتعلق بالتعمير”.   
ووقف تقرير “الحكامة المحلية وميثاق الجماعات المحلية”، الذي أنجزته ترانسبارنسي المغرب الناشطة في مجال محاربة الرشوة، عند الاستمرار في اقتطاع رواتب موظفي الجماعات المحلية الملحقين بإدارات عمومية أخرى من ميزانيات هذه الجماعات.
وأبرز أن من ضمن الاختلالات المرصودة كذلك على مستوى تدبير مصاريف الجماعات المحلية “تحمل مصاريف لا علاقة لها بالتكاليف التي تتحملها الجماعات المحلية”، زيادة على عدم “احترام القواعد الخاصة بتنفيذ الصفقات العمومية، وأداء مصاريف الخدمات قبل تنفيذها، ومنح إعانات في غياب معايير محددة”.
وفي السياق ذاته، وبالنسبة إلى تدبير الموارد الخاصة بالجماعات المحلية، شدد التقرير على أن الأخيرة لم “تستخلص حقوق الاستغلال المؤقت للملك العمومي والمداخيل الخاصة بإيجارات الجماعات المحلية، وتكدس “الأرصدة التي يجب استردادها”.
وأشار إلى أن البرمجة والتخطيط بالجماعات المحلية لا تقوم على “تبني خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية من طرف المجالس الجماعية”، واستطرد قائلا إن “الميزانيات الجماعية لا تعكس التوازن الحقيقي بين المداخيل والنفقات”، إذ سجل “عددا من الفوارق بين التوقعات المتعلقة بالميزانيات والتنفيذ كما هي مسجلة في الحسابات الإدارية”.
وأكد أن التقنين المنظم للصفقات العمومية “يعاني ضعف الفعالية”، إذ لاحظ أن اختلالات هذا النظام تتجلى في نشر “إعلانات طلبات عروض في الجرائد ذات الانتشار الضعيف بغية إخفاء الإعلان عن المنافسين”، إضافة إلى قصور في “إعداد القوانين التنظيمية المتعلقة بالاستشارة ودفاتر التحملات الخاصة، ووجود بنود تمييزية تهدف إلى إقصاء المنافسين لأسباب غير موضوعية”.   

حدود سلطات الجماعات المحلية

أرجع التقرير أسباب الاختلالات التي تشوب الإطار المؤسساتي للحكامة إلى عدم “احترام الميثاق الجماعي” المعدل سنة 2009، وهو التعديل الذي اعتبره التقرير “تقدما مهما، من الناحية النظرية، بالنسبة إلى خلق ديناميكية في الحكامة المحلية”، إلا أنه عاد ليُذكّر بأن ملاءمة الميثاق وتطبيقه يطرح تساؤلات حول قدرة الجماعات المحلية على تطبيق تشريعاته الجديدة خاصة منها “الخطة الجماعية للتنمية، واللجان المتخصصة ولجان النوع”.
واستفاض التقرير في شرح هذه الأسباب بالقول إن السلطات المخولة للجماعات المحلية تعترضها عدة “حدود” في مقدمتها “الوصاية التي تمارسها السلطة الإدارية، والتي تضيق عمليا حقل سلطات المجالس الجماعية، وتحد من سلطات رؤساء الجماعات بالإبقاء على العديد من الاختصاصات في مجال صلاحيات السلطة الإدارية المحلية”.
كما كشف التقرير أن “جميع الجماعات المحلية” تعاني استقلالية متدنية في تعبئة مواردها المالية، إذ أن المساعدة المركزية التي تقدمها الدولة، خصوصا إعادة جزء من الضريبة على القيمة المضافة، “لا تترك إلا هامشا ضيقا جدا للمجالس الجماعية لتقييم مدى ملاءمة الوضع للاستثمار أو برمجة أموال جماعاتها.

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق