الأولى

تحرير قطاع التبغ حكر على الشركات الأجنبية

منح رخصتين لشركتين دوليتين ورفعت الأقلام وجفت الصحف عندما تعلق الأمر بشركة مغربية

هل بالفعل أصبح استيراد وتوزيع السجائر بالجملة محررا بالمغرب؟ بكل تأكيد، إذا ما استندنا إلى القوانين المنظمة لهذا النشاط، خاصة المرسوم  رقم 2-03-199، المتعلق بتطبيق القانون رقم 02-46، المنظم للتبغ الخام والمصنع، إذ يتيح هذا المرسوم، في المادة 8، لأي شخص ذاتي أو معنوي يرغب في ممارسة توزيع التبغ المصنع بالجملة، أن يتقدم إلى مصالح وزارة المالية بطلب من أجل ممارسة هذا النشاط، التي تمنحه رخصة مؤقتة بعد أن يستوفي الشروط المحددة ويقدم الوثائق المطلوبة، وذلك لمدة ستة أشهر، من أجل توقيع اتفاقيات مع الموزعين في مختلف الجهات كما ينص على ذلك القانون، إذ تشترط المادة 9 من المرسوم التطبيقي نفسه أن يوقع مع 10 موزعين على الأقل في كل عمالة أو إقليم، وبعد تقديم أصول الاتفاقيات الموقع عليها مع الموزعين، يمنح الشخص المعني الرخصة النهائية.
فالقانون واضح، إذا، وليس هناك أي غموض، وهناك شركتان دوليتان حصلتا على رخصتين لاستيراد وتوزيع السجائر بالسوق المغربي. لكن ما يثير التساؤل هو بعد منح هاتين الرخصتين طوت الجهات المسؤولة صحفها ورفعت أقلامها، عندما تعلق الأمر بمستثمر مغربي اقتنع هو الآخر بالقانون وأراد أن يلج هذا السوق، الذي يصل رقم معاملاته إلى 16 مليار درهم. فهل سوق بهذا الحجم لن يكفي لأكثر من ثلاثة فاعلين.
يقول كميل الوزاني، المدير العام لمجموعة «كابيتال فينانس»، التي تنشط في عدد من القطاعات من أهمها استيراد وتوزيع المواد الغذائية والمشروبات بمختلف أنواعها، في تصريح ل «الصباح» إنه تقدم بطلب من أجل الحصول على رخصة لاستيراد وتوزيع التبغ المصنع بالجملة، بعد رفع احتكار الدولة وفتح الباب أمام المستثمرين الراغبين في ولوج هذا القطاع، الذي أصبح مفتوحا للمنافسة، سيما بعد حصول شركتين دوليتين على الرخصة التي تمكن من ممارسة هذا النشاط، وبعد أن تقدم بكل الوثائق المطلوبة، من أجل الحصول على الرخصة المؤقتة للتوقيع على اتفاقيات مع الموزعين في مختلف العمالات والأقاليم، كما اقتنت المجموعة 50 شاحنة التي طلبت من طرف السلطات من أجل تأمين التوزيع، إضافة إلى توفير ما يناهز 20 مستودعا موزعة على مختلف المناطق، كما طلب من المجموعة التعاقد مع ممون من الحجم الكبير لا يقل إنتاجه عن 10 ملايير سجارة في السنة، وتمكنت المجموعة من التعاقد مع الشركة الشرقية «إيسترن كومباني»، التي يصل إنتاجها السنوي إلى حوالي 100 مليار سجارة، أي ما يفوق السقف المحدد بحوالي عشر مرات. وأكد الوزاني أن الاستثمارات التي باشرتها المجموعة لإنجاز كل هذه المتطلبات وصلت إلى حوالي 15 مليار درهم، كان مسؤولو «كابيتال فينانس» يعتقدون أن الرخصة المؤقتة ستكون في متناولهم بعد تقديـم كل ما طلب منهم واستيفائهم كل الشروط الضرورية والمحددة بمقتضى القانون. لكن وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على تقديهم تلك الوثائق المطلوبة ما يزال مسؤولو الشركة ينتظرون جوابا من طرف السلطات المسؤولة سواء بالإيجاب أو الرفض، ولم يقدم أي تبرير مقنع. وبعد إلحاح من طرف مسؤولي الشركة من أجل معرفة الأسباب، أخبروا من طرف السلطات أنه يتعين الانتظار إلى حين تشكيل لجنة مكونة من وزارات التجارة والفلاحة والصحة من أجل البت في الطلب، علما أن منح الرخصتين إلى الشركتين الأحنبيتين تم دون حاجة إلى إنشاء هذه اللجنة.
الغريب في الأمر أن بعض المسؤولين استغربوا لتقديم شركة مغربية طلب الحصول على رخصة لاستيراد وتوزيع السجائر بالجملة، إذ أكد الوزاني أن أحد المسؤولين قال له بالحرف إن هذا القانون وضع لمستثمرين أجانب وألا أحد كان ينتظر أن يتقدم فاعلون اقتصاديون مغاربة بهذا الطلب. وبذلك يمكن القول إن تحرير قطاع التبغ موجه إلى الأجانب فقط، علما أن الشركتين أوكلتا عملية التوزيع لشركات أخرى ولم تستثمرا في الجانب اللوجيستيكي، ما يطرح التساؤل حول القيمة المضافة، التي يمكن للشركتين الفائزتين بالرخصة إضافتها إلى الاقتصاد الوطني، حتى تفوزا بالرخصة وتحرم منها شركة مغربية، الجواب ربما عند أصحاب القرار.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق