خاص

بانوراما الصيف: ربع قرن من التعذيب (الحلقة العاشرة)

الإفراج عن المدنيين وبرودة الاستقبال بأكادير

لماني : طائرة أوكرانية نقلتنا من تندوف إلى المغرب

عبد الله لماني الكهربائي الذي اختطف من طرف عصابات بوليساريو أثناء سفره من البيضاء إلى طاطا هو من كشف وجود مدنيين مختطفين بالسجون الجزائرية، بعد أن سرب من داخل سجن الرابوني لائحة بأسماء وهوية 142 أسيرا مغربيا أعدموا من طرف المخابرات الجزائرية وخريطة مقبرة جماعية ل45 مغربيا ضمنهم عشرة مجهولي الهوية، لجمعية فرنسا الحريات التي ترأسها دانييل ميتران زوجة الرئيس الفرنسي السابق، ويتساءل عن مصير التقرير الفرنسي الذي أعاد جمعية فرنسا الحريات إلى صوابها، وأبرز لها حقائق ما يجري بسجون تندوف، وعن مصير مندوبة الجمعية عفيفي كرموس الفرنسية ذات الأصول التونسية، والتي دمعت عيناها عند رؤيتها جحيم تندوف، فقررت دعم الأسرى المغاربة، لكن اسمها اختفى واختفى معه  التقرير الصادم للسلطات الجزائرية الذي سبق أن نشر على موقع الجمعية الالكتروني.

بعد الكتاب، نشرت جمعية فرنسا الحريات تقريرها الذي يعتمد في معظمه على تصريحات ووثائق تعود إليك، كيف كان رد فعل بوليساريو؟
جاء نشر التقرير على موقع الجمعية في الانترنيت ليطلق رصاصة إضافية في نعش المرتزقة بعد رصاصة الكتاب الذي يحكي عن معاناة الأسرى المغاربة وضمنهم المدنيين
لم تمض سوى يومين على نشر الكتاب، حتى جاء خبر التقرير الذي نشرته جمعية فرنسا الحريات والذي يضم لائحة 142 قتيلا مغربيا داخل السجون الجزائرية وخريطة لمقبرة جماعية تضم 45 جثة ضمنها عشر مجهولة الهوية.  
سألوا عن الأسرى الذين تحدثوا إلى ممثلتي الجمعية، فتأكدوا من إنني وراء التقرير،  وتأكدوا أكثر لما علموا أنني تطوعت لصنع شواهد القبور وكتبت عليها هويات الموتى. بمساعدة أحد السجناء كنت أبني الشواهد وأذهب بها إلى الروضة المجهولة خارج السجن، وكنت أكتب بخط يدي والقبور مازلت شاهدة على صحة ما أقول.
كنا نعلم أن دانيال ميتران موالية لهم ولم نكن واثقين من أنهم سينشرون التقارير، ولو كنت أعلم لالتقيتهم خلسة وأعطيتهم المزيد من المعلومات.
جاءني السفاح امبارك، وتحدث إلي بأسلوب أنني الفاعل، لكن لم يستطع أن يعمل معي شيئا وانصرف.
وانتظرنا واحد شتنبر من سنة 2003، إذ تم الإفراج عن 14 مدنيا معتقلا رسميا وأنا متأكد من أنهم  مازالوا يحتفظون  بأسرى مغاربة عسكريين ومدنيين داخل مراكز ومناطق سرية.

حدثنا عن تفاصيل عملية الإفراج التي أنهت 23 سنة من التعذيب والأعمال الشاقة؟
توصلنا، قبل يومين من الإفراج عنا، بالنبأ من طرف حراس السجن، لم أفرح، ليس لأنني لم أكن أود الرجوع إلى بلدي، ولكن لأنني فقدت شهية الفرح، أخذوني من بين  242 سجينا  عسكريا ومدنيا مسجلين في لائحة المفرج عنهم، وأوصلوني إلى إدارة أمن بوليساريو، حيث قاموا بتصويري عدة صور وكنت حينها بلباس عسكري جزائري ككل المفرج عنهم،  ثم أعادوني إلى حيث باقي المفرج عنهم الذين كانوا في انتظاري داخل الشاحنة، وجدت صديقي التطواني، يبكي، فقد توقع أن يكونوا قد قتلوني،  أخذونا إلى مكان حيث صورنا جزائريون بكاميرات فيديو ونحن نتكلم عن هويتنا.
في الصباح الباكر، رحلونا إلى مرفق آخر، مررنا عبر مسلك مغلق ضيق، من أجل تفتيشنا الواحد تلو الآخر من ضباط جزائريين. وسلمنا ألبسة مدنية، وجدنا أمامنا صحافيين من الجزائر واسبانيا  ومسؤولا ممثلا للصليب الأحمر الدولي رفقة أطباء الصليب.
قبل الحفل استقبلتنا لجنة الصليب الأحمر وسألنا، نحن المدنيين، ممثلها بشكل انفرادي سؤالا غريبا: هل ترغب في العودة إلى بلدك المغرب أم  تود طلب اللجوء إلى دولة أخرى؟. وكانت إجابات المغاربة كلها تكتسي نوعا من الغرابة والغضب لدرجة أن البعض كاد يعتدي على ممثل الصليب…. بكينا … وتألمنا كثيرا.  وأظن أن ممثل الصليب كان على حق في سؤاله،  فالمغرب بلدنا لم يسبق له أن طالب بالإفراج عنا.
ركبنا على مراحل، على متن حافلتين من مقر ما يسمى عندهم وزارة الدفاع في اتجاه مطار تيندوف، كنت ضمن المجموعة الثانية، نقلتنا طائرة تابعة للخطوط الجوية الأكرانية، اكترتها منظمة الصليب الأحمر الدولي إلى مطار أكادير العسكري، حيث وجدنا أجواء غير التي حلمنا بها لحظة الإعلان عن إطلاق سراحنا.

كيف كان الاستقبال داخل المطار؟
شخصيا وجدته باردا، ضباط عسكريون صعدوا إلى الطائرة، منهم من يسلم ومنهم من يمر دون إلقاء التحية، حتى إن العسكريين استاؤوا من برودة الاستقبال.اصطحبونا إلى مكان بالقاعدة الخلفية، وجدنا المفرج عنهم قبلنا بساعات، ضمنهم صديقي التطواني الذي تدهورت صحته، ينتظرون وعقولهم مشدودة بالغموض الذي ساد لحظة الاستقبال.
مكثنا نحن المدنيين وعددنا 14 مدة  45 يوما بمدينة أكادير، ننتظر إنصافنا من طرف المسؤولين، رفضنا الذهاب دون أدنى ضمانات التعويض والإنصاف. فيما ظل ما تبقى من أهالينا يترددون علينا.

أجرى الحوار: بوشعيب حمراوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض