دوليات

“رابطة أرامل” ومطعم ومقهى لشحذ روح الثوار في مصراتة

المقاتلون يحصلون على الماء البارد والوجبات المنتظمة من مطبخ ميداني يموله سكان المدينة

يبدو كيس صغير وكأنه لا يحتوي إلا على المكسرات والزبيب، لكن توجد بداخله ورقة مطبوعة من مجموعة أرامل في مصراتة لمقاتلي المعارضة الذين يحاربون القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي إلى الغرب من المدينة. كتب على الورقة أن نساء مصراتة لا يخفن لأن المدينة تلد رجالا شجعانا. وبعد أخطاء فادحة ارتكبت في الأيام الأولى من القتال خارج المدينة، بدأ المقاتلون يتعلمون كيفية خوض حرب تقليدية بدرجة أكبر. ورغم أن مقاتلي المعارضة تمكنوا من إخراج قوات القذافي من المدينة فما زالت مصراتة محاصرة وسكانها يدركون جيدا أن العدو أمامهم والبحر خلفهم.
وفي ظل مصاعب جمة، يحتشد سكان مصراتة معا لتوفير الطعام والملابس ولرفع الروح المعنوية للمقاتلين وأغلبهم من الشبان الذين يحاربون من أجلهم. قالت إيمان الفورتية وهي عضوة في «رابطة أرامل مصراتة الحرة» التي تعبئ المواد الغذائية والملابس وغيرها من الإمدادات للرجال في الجبهة مع كتابة تعليقات مختلفة لمساندتهم، «نحن نفعل هذا لأننا نريد أن يعلم شباننا أننا معهم..نريدهم أن يعلموا أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة النار والرصاص». ويقول مقاتلون على الجبهة إن هذه الرسائل عامل رئيسي في رفع روحهم المعنوية. وذكر محمد تركي وهو مقاتل عمره 18 عاما «عندما فتحت الرسالة وقرأت العبارة ارتفعت معنوياتي أكثر وأكثر». وتابع «عندما يرفعن روحنا المعنوية بمثل هذه العبارات، نصبح أكثر صلابة ونشاطا في الجبهة».
ويشارك السكان العاديون في هذه الجهود التي يساهم بها المجتمع في أنحاء المدينة، وكذلك ليبيون كانوا يعملون في الخارج وعادوا إلى بلادهم للمساعدة ومنهم أطباء يرغبون في علاج الجرحى. حتى الأثرياء من أصحاب المشاريع التجارية الخاصة في المدينة، يساهمون وبعضهم يقدم المال والعتاد لوحدات المقاتلين. وقال محمد رائد رئيس شركة النسيم للبوظة (الآيس كريم) واللبن الزبادي والحليب، «لا بد أن يقوم الجميع بواجبهم، كل حسب استطاعته.. العدو من أمامنا والبحر من خلفنا». ويجلب رائد السلاح والمواد الغذائية للمدينة ويقدم الآيس كريم واللبن الزبادي للجنود على الجبهة. ويحصل المقاتلون على الماء البارد والوجبات المنتظمة من مطبخ ميداني في الجبهة يموله سكان المدينة.
وعلى بعد بضعة كيلومترات من الجبهة إلى الغرب من مصراتة، يستريح المقاتلون في محطة للخدمات لاحتساء القهوة أو تناول وجبة خفيفة أو تغيير الزيت وكلها خدمات مجانية. قال أبو أحمد الذي يدير هذا المشروع مع أحد أصدقائه وأحد أقاربه بالدفنية إلى الغرب من مصراتة، «الأشياء التي يقدمها الناس لنا هنا لنعطيها للثوار أمر مذهل..لم ندفع مقابل أي شيء من تلك الأشياء». وكتب على الزي الذي يرتديه «مقهى أبطال ثوار مصراتة». وقبل دقائق توقف رجل يقود شاحنة مليئة بالبطيخ..وحمل المقاتلون القادمون لتوهم من الجبهة بعد يوم طويل وحار وسط الرمال، أكبر كمية ممكنة من البطيخ. وذكر أبو أحمد الذي كان يعمل في شركة نفط «لا نعرف حتى أسماء الكثير منهم..لكن أبناء مصراتة يقدمون إنجازات عظيمة». يساهم الناس بكعك وحلوى وقهوة وماء وعصير للمقهى كل يوم. وأكد أبو أحمد أنهم يقدمون نحو ألفي فنجان قهوة بالمجان كل يوم. أما محمود مصراتة فإنه يدير الجزء المتعلق بالميكانيك في هذا المشروع إذ يتبرع الأهالي بالآلات وبالزيوت. من جهته، يقول محمود الذي كان رجل أعمال قبل الانتفاضة، «نريد أن نبذل قصارى جهدنا لمساعدة المقاتلين في قضيتهم».
ولا بد من تغيير الزيت بشكل دوري على الجبهة لأن العربات تعاني الحرارة والرمال هناك. وعرف الرجلان نفسيهما باسمين مستعارين قائلين إن لديهما ممتلكات وأصدقاء في طرابلس ويخشيان عليهم من حكومة القذافي. وجلس شاب قال إن اسمه محمد يرتشف فنجانا من القهوة ويلتهم قطعة من الكعك، وقال إن التوقف هنا يساعده على تحمل مصاعب الحرب. وتابع الشاب الجامعي الذي يبلغ من العمر 20 عاما «أشعر وكأنها راحة بعد اليوم الدراسي». واعتبر آخر ذكر أن اسمه عبد العزيز أن هذه اللفتة من سكان مصراتة رفعت روحه المعنوية. وتابع «هذا يذكرني دائماَ بسبب خوضي القتال». وقال أبو أحمد إنه يجري البحث عن موقع أقرب إلى الجبهة التي تقدمت 6 كيلومترات في الأسبوع الماضي حتى لا يضطر المقاتلون لقطع مسافة طويلة لاحتساء القهوة وتغيير الزيت.

(وكالات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق