مجتمع

موسم المولى إدريس زرهون قبلة مريدي الزوايا

بدأ بالفقراء العلميين وسينتهي في شتنبر المقبل بمواسم القبائل العربية والأمازيعية

انطلقت، أخيرا، بجبل زرهون فعاليات الموسم الديني للمولى إدريس، وهي مناسبة متميزة تجعل الضريح الإدريسي قبلة لعدد من المريدين وأتباع الزوايا من كل حدب وصوب. وأهم ما ميز هذا الموسم السنوي الذي تم تقديمه هذه السنة عن موعده المعتاد تنوع فقراته والإقبال الكثيف للزوار الوافدين من مختلف أرجاء المملكة، ما جعل الحاضرة الإدريسية التي لا تتعدى مساحتها ثلاثة كيلومترات مربعة تدخل في حركية، من خلال انتعاش التجارة والنقل من جميع الاتجاهات.

هبة ملكية تسبق الموسم
أشرف الحاجب الملكي إبراهيم فرج  بزرهون على تسليم هبة ملكية لفائدة الشرفاء الأدارسة، بمناسبة تخليد الذكرى السنوية للولي الصالح مولاي إدريس الأكبر. ومر الحفل الذي أقيم بالضريح الإدريسي في أجواء روحانية انتهت بختم القرآن، وترديد ابتهالات صوفية من طرف الشرفاء شوقراءة مقتطفات من متن البردة والهمزية في مدح خير البرية والترحم على دفين الضريح.
وإثر ذلك توجه الحاجب الملكي، رفقة وفد ضم والي جهة مكناس- تافيلالت ورؤساء المصالح الخارجية وعددا من الشخصيات المدنية والعسكرية، إلى ساحة مولاي إدريس،  حيث انطلق موكب الشرفاء المشاركين في الموسم، خاصة الفقراء العلميين بمكناس، والمادحين وشيوخ بعض الزوايا المغربية. كما أشرف الحاجب الملكي على حفل توزيع هبة عبارة عن نظارات طبية ومحفظات مدرسية على عدد من الأطفال المتحدرين من عائلات معوزة من مدينة مولاي إدريس زرهون والنواحي.

الموسم يبدأ بتوافد العلميين
يستقطب الموسم المولى إدريس الأكبر مختلف الطوائف والقبائل ومريدي الزوايا من مختلف أرجاء المملكة، تحدوهم الرغبة في التبرك بدفين جبل زرهون. وأهم ما يميز هذا الملتقى الديني الروحاني افتتاحه بموسم الفقراء العلميين أتباع سيدي عبد القادر العلمي دفين مكناس بأمداح نبوية وابتهالات وتلاوة آيات قرآنية، تليه مواسم أخرى تمثل مختلف المناطق حسب ترتيبها إلى نهاية شهر شتنبر المقبل. وتضمن برنامج موسم العلميين هذه السنة استقبال جماعة من المادحين من مختلف المدن المغربية، وإقامة حفل من طرف جمعية الأصالة للمديح والسماع بالقبة الحسنية، وحفل لموسيقى الآلة برئاسة إسماعيل بوجيا، إضافة إلى دخول الفقراء العلميين بمكناس صحبة جماعة من المادحين من مدن فاس وتطوان وطنجة ومراكش والرباط ووزان وسلا والعرائش والجديدة والدار البيضاء، إلى جانب دخول الرابطة الوطنية للطريقة الجازولية لأهل دلائل الخيرات بالمغرب.  وتم، خلال فقرات الموسم الديني للمولى إدريس، تنظيم مباراة اختيار أصغر منشد بالقبة الحسنية للفوز بجائزة النقيب سيدي محمد بن عبد الكريم الشبيهي الموقت، ومباراة في تجويد القرآن الكريم بالمسجد الأعظم. وبخصوص الموسم الكبير الذي انطلق الأربعاء الماضي، وهم قراءة حزب الطريقة العيساوية ودخول مواكب الهدايا من طرف الطوائف الشعبية عيساوة وأهل توات من مدن الرباط وسلا وفاس ومكناس والدار البيضاء انطلاقا من باب الزهر، إضافة إلى حفل المشور الذي تقيمه الطائفة العيساوية للقصر الملكي، على أن يختتم موسم المولى إدريس زرهون يوم 29 شتنبر المقبل من خلال إقامة مواسم قبائل بني مطير وعرب سايس وبني احسن بسيدي يحيى وسيدي سليمان والقنيطرة وأخيرا موسم قبيلة زمور من الخميسات وتيفلت، على التوالي.

الموسم تقليد بدأه سيدي عبد القادر العلمي

موسم المولى إدريس حدث تاريخي بمنطقة زرهون، باعتباره ملتقى دينيا تصبح خلاله الحاضرة الإدريسية مناسبة يحج فيها عدد من الطوائف والمريدين والمداحين وأتباع الزوايا الى الموسم.
وفي هذا الصدد ذكر إسماعيل بوجيا، مهتم بشؤون الزوايا، أن عدة زوايا بالمغرب كالعلمية والعيساوية والدرقاوية والحراقية والكتانية، ما تزال مواظبة على إحياء الموسم الديني للمولى إدريس الأكبر، دفين جبل زرهون قصد التبرك به، مضيفا أن إحياء هذه المناسبة الدينية يعد تقليدا سنويا بدأه سيدي عبد القادر العلمي دفين المدينة العتيقة بمكناس وحفيد مولاي عبد السلام بن مشيش، إذ “لما انقطع الغيث خرج هذا الولي ومريدوه وأتباعه إلى ما يسمى “زمزمة” (عين موجودة بزرهون)، فخلع نعليه وأزال جلبابه وصعد من هذا المكان، مارا بباب الحجر وباب “نقايمية”، وهو يطلب نزول الغيث والعفو، وما إن وصل الى الضريح الادريسي حتى نزل المطر وأحيا الله البلاد والعباد”.
وأضاف بوجيا في تصريح ل”الصباح”، أن موسم العلميين يضم جميع مقدميهم ومريديهم وأتباعهم، حاملين معهم الهدايا والشموع ومبالغ مالية، يتم جمعها بزاوية سيدي عبد القادر العلمي، ويكون موكبا رهيبا، لا يسمع فيه سوى ذكر الله انطلاقا من باب الحجر الواقع بالجهة الغربية للمدينة، إضافة الى ذكر الجلالات ومناقب أهل الرسول الأكرم، وبعد ذلك يتم الدخول إلى الحرم الإدريسي، فتقام الحضرة الربانية ويرفع الدعاء من طرف مقدم الزاوية، ليتم الانصراف لحضور العديد من الليالي التي تقام من طرف مختلف الزوايا.  وموازاة مع الموسم الديني، تعرف الحاضرة الإدريسية حركة غير عادية بسبب توافد الزوار وأتباع الزوايا من مختلف أرجاء المملكة، إذ تزداد حركة النقل من جميع الاتجاهات، سواء من المدن الأخرى أو الجماعات المتاخمة لمنطقة زرهون، إذ تعرف الطريق الوطنية رقم 13 ازدحاما في حركة السير بفعل ارتفاع أسطول السيارات والحافلات وسيارات النقل المزدوج، أما داخل مدينة مولاي إدريس فيصعب إيجاد مواقف للسيارات.  كما تنشط الحركة التجارية بالمحلات المجاورة لساحة الضريح والمخصصة لبيع الشموع والبخور، إلى جانب الحركية بالنسبة إلى المقاهي والمطاعم، في حين لجأ البعض إلى كراء منازل أو بيوت لقضاء فترة الموسم بسبب ضعف البنية الإيوائية بالمدينة.

عبد العالي توجد (زرهون)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق