الرياضة

الرجـاء…أفـول نجـم البـطـل

شهران كانا كافيين لتحويل الفريق من القمة إلى الأزمة

أفل نجم الرجاء الرياضي في زمن قياسي، فبعد حيازته اللقب العاشر في ماي الماضي، وعبوره إلى دوري المجموعتين من عصبة الأبطال، في الشهر ذاته، يعيش الفريق الأخضر على إيقاع الأزمات والانقسامات والاحتجاجات قبيل انطلاقة الموسم الرياضي 2011 – 2012، في غشت المقبل. ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع، ظهور البطل بوجه مشرف، ومواصلة إنجازات الموسم الماضي، وربط الماضي بالحاضر في المنافسة القارية، تحت إشراف الطاقم التقني نفسه الذي حقق إنجاز الموسم المنتهي، تفاجأ الجميع بالبطل يتهاوى ويسقط في مستنقع الأزمات التقنية والتسييرية والصراعات الشخصية التي عصفت بالفريق وأعادته سنوات إلى الوراء.

كفاءة فاخر وأخطاء المكتب
لا أحد يمكنه أن يشكك في الدور الذي لعبه الإطار الوطني امحمد فاخر، في إحراز اللقب، والمجهود الخرافي الذي بذله في سبيل ترميم مجموعة أفرغها سوء التدبير وهنري ميشال من محتوياتها.
يعتقد الكثيرون أن إصرار فاخر على التتويج مع الرجاء، بدل التفكير في بناء فريق للمستقبل، خطأ استراتيجي وقع فيه المكتب المسير، ومعه المدرب، الذي كان يعلم جيدا أن الآليات التي اعتمدها في تحقيق اللقب والعبور إلى دوري المجموعتين من عصبة الأبطال، غير قادرة على ضمان الاستمرار لرجاء عود جمهوره على الفرجة وإنجاب  النجوم.
وبدأت بوادر الأزمة تظهر بنهاية الموسم الماضي، بداية بضرورة صرف مستحقات صانعي اللقب، وتجديد عقود اللاعبين ومعهم المدرب.
ولم يكن باستطاعة المكتب المسير الذي صرف أزيد من خمسة ملايير ومائتي مليون سنتيم في سبيل إحراز اللقب العاشر، الوفاء بوعوده، للمحافظة على استقرار المجموعة التي حققت النجمة، وأعادت إلى الفريق توهجه القاري والمحلي.

أخطاء البداية وغياب الاستراتيجية
منذ تولي عبد السلام حنات، رئاسة الرجاء الرياضي، في جمع يوليوز 2010، خلفا لعبد الله غلام، وتشكيل مكتبه المسير، لم يضع استراتيجية واضحة المعالم للفريق الأول، بل ظل همه الوحيد إلى جانب مساعديه، هو إرضاء رغبات الجمهور، وتأكيد أن سياسة سلفه الذي ترك في خزينة الرجاء حوالي مليار ومائتي مليون سنتيم، إضافة إلى صفقة عمر نجدي (800 مليون سنتيم)، كانت فاشلة.
ورغم تعاقد الرجاء مع هنري ميشال، وبعده امحمد فاخر، ظلت سياسة الفريق غامضة الملامح، وكان الهدف الأول والأخير مصالحة الجماهير الثائرة اليوم وإهداؤها اللقب العاشر، والنجمة الموعودة، مهما كلف الثمن.
هذا الثمن بدا غاليا في ما بعد، خصوصا بعد أن وجد الفريق نفسه يعاني أزمة مالية خانقة، عجز معها عن سد حاجياته، فما بالك بصرف مستحقات اللاعبين والطاقم التقني.

الجمع العام…الجنازة كبيرة
تردد عبد السلام حنات كثيرا قبل أن يقرر الاستمرار على رئاسة الرجاء، وتضاربت الأخبار حول حالته الصحية، والضغوطات الخارجية، وإفلاس الفريق، قبل أن يقرر البقاء في خطوة اعتبرها الكثيرون جريئة.
وكل من حضر جمع الرجاء الرياضي، الذي انتظره الجمهور بفارغ الصبر، للوقوف على حقيقية وضعية الفريق المالية والإدارية والتقنية، بعد الإشاعات التي طالته منذ الفوز باللقب، تأكد أن “الجنازة كانت كبيرة والميت فار”.
فالتكتلات والصراعات التي خيمت على أجواء الجمع العام قبل انطلاقته، استطاع امحمد أوزال، رئيس المكتب المديري للرجاء الرياضي، احتواءها بدهاء كبير، ورغم توترات القاعة، والاحتجاجات الجانبية، إلى أن الجمع خلص إلى إعادة في حنات رئيسا، وخول له تشكيل الثلث الخارج بمعرفته.
صادق المنخرطون على التقرير المالي (خمسة ملايير و200 مليون سنتيم) بالتصفيق، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التقرير الأدبي، وتحدث البعض عن الانتدابات بشكل محتشم، فيما ركزت الأغلبية على تصفية الحسابات، وأشارت إلى أسماء بعينها في المكتب المسير. وبعد خمس ساعات من النقاش والحوار خرج الرجاء من القاعة كما دخل، بهمومه ومشاكله وقرارات ستفاجئ المتتبعين في ما بعد. أولى هذه القرارات كانت وضع فاخر أمام الأمر الواقع، وإن تطلب الأمر الانفصال عنه، وهذا ما حدث بالفعل، في اليوم الموالي، بعد اجتماع دام ثلاث ساعات.

وصفة التخلص من فاخر
في ظل هذا الوضع المالي المتأزم، انطلقت الاستعدادات لبطولة الموسم المقبل، ودوري المجموعتين من عصبة الأبطال، وكأي مدرب له تطلعات وطموحات، حدد فاخر معايير الاستعدادات، واختار أوربا لخوض معسكر تدريبي مغلق، دون أن ينسى لائحة بأسماء اللاعبين الذين ينوي انتدابهم.
عجز المكتب المسير عن تلبية طلبات المدرب، وفجأة تذكر أعضاؤه سياسة التكوين والاعتماد على أبناء الفريق، بعد أن تم تهميشهم الموسم ما قبل دون موجب حق، فكان أن وصلت العلاقة بين الجانبين إلى الباب المسدود، فتم الطلاق، وأطلق كل طرف منهما العنان لتصريحات وتبريرات لا تهم الجمهور في شيء، بالقدر الذي كان يهمه فقط مصير فريقه المقبل على مواجهة حاسمة أمام القطن الكامروني لحساب الأبطال (المباراة انتهت بالتعادل صفر لمثله).

عدوى التوتر تنتقل إلى المعسكر
ولم يؤثر الوضع المالي على علاقة فاخر بالرجاء فحسب، بل إن عدواه انتقلت إلى اللاعبين الذي رفعوا راية العصيان في معسكر أكادير، (تميز بتوتر العلاقة بين المدرب وبعض اللاعبين) وهددوا بمقاطعة التدريب إذا لم يتوصلوا بمستحقاتهم، وهذا ما لم يحدث في الرجاء منذ عقود.
جاءت وتيرة الاستعداد متقطعة بسبب الأحداث سالفة الذكر، ما انعكس بالسلب على أداء الفريق السبت الماضي أمام القطن الكامروني، فظهر اللاعبون بعيدين عن مستواهم البدني والتقني، وهذه أولى ضرائب الأزمة المرشحة للتفاقم.
ورغم أن عبد اللطيف جريندو، المدرب المساعد، تسلم زمام الأمور بعد رحيل فاخر، إلى أن تقلص اللائحة القارية، وظروف الاستعداد، وقلة تجربته، لم تمكنه سوى من الحصول على تعادل، اعتبره المتفائلون، إيجابيا، فيما رأى فيه المتشائمون نهاية الحلم القاري، بسبب أخطاء المكتب المسير.

ثورة “الجراد” على المواقع والمنتديات
في غياب المباريات، ونقل تداريب الفريق إلى مركب كهرما، نقل الجمهور احتجاجه إلى المواقع والمنتديات، وطالبت فئة من الجمهور بالاعتصام غدا (الأربعاء)، أمام مركب الوازيس، فيما طالبت فئة أخرى بمواصلته إلى غاية جمعة الرحيل.
ووجهت الجماهير الغاضبة أصابع الاتهام إلى المكتب المسير، واتهمته بسوء التدبير، والوقوف وراء الوضعية المزرية التي بلغها مع انطلاقة المنافسة القارية، وطالبت برحيل أسماء بعينها مهددة بالتصعيد في حال ما استمر الوضع على ما هو عليه.
وكانت شرارة الاحتجاج اندلعت مساء السبت الماضي، حينما صب الجمهور الذي تابع مباراة الرجاء والقطن الكامروني، جام غضبه على عبد السلام حنات، الذي غادر المباراة بعد عشر دقائق من انطلاقتها.
ما يثير في هذه الثورة الخضراء أنها جاءت تلقائية، من شباب عاشق للرجاء، ليس له أي انتماء، همه الوحيد إبعاد رؤوس الفساد عن فريقه، كما جاء في موقع التواصل الاجتماعي على “فايسبوك”.
فهل يكون الرجاء أول ضحايا “فايسبوك” رياضيا؟
سؤال جوابه بعد غد بعد نهاية جمعة الرحيل.  

نورالدين الكرف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق