وطنية

مشاريع قوانين لمراجعة التنظيم القضائي

إحداث غرف استئنافية بالقطب الجنحي وإلغاء حكام الجماعات وتصنيف الابتدائيات إلى مدنية واجتماعية وزجرية

أحال الطيب الناصري، وزير العدل، الأسبوع الماضي، مشاريع قوانين جديدة على المجلس الحكومي، تتعلق بمراجعة التنظيم القضائي بهدف عقلنته ورفع نجاعته، من بينها مشروع قانون يتعلق بقضاء القرب، والرامي إلى  تقريب القضاء من المتقاضين، وإحداث جهة قضائية محترفة، مؤهلة لمعالجة المنازعات والمخالفات البسيطة، وفق مسطرة مبسطة، مع تيسير سبل التبليغ والتنفيذ. وذكر وزير العدل، في مذكرته التقديمية، أن من أهم ما أتى به المشروع، إحلال قضاء القرب محل محاكم الجماعات والمقاطعات التي مر على العمل بها قرابة أربعة عقود، وعرفت في السنين الأخيرة تقلصا في عدد حكام الجماعات إلى ما يقارب الثلث.
وتضمن المشروع أبوابا تم التأكيد فيها على تسمية هذا القضاء البديل بقضاء القرب، وإقرار تموضعه كقسم بالمحاكم الابتدائية ومراكز القضاة المقيمين، وإسناد البت في هذه القضايا إلى قضاة تعينهم الجمعية العمومية للمحكمة. وحدد الاختصاص القيمي لهذه المحاكم بالنسبة إلى المادة المدنية في مبلغ 3000 درهم، مع فتح إمكانية اتفاق الأطراف على رفعه إلى غاية 5000 درهم، فيما استثنيت من اختصاص قضاء القرب النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة، والعقار، والقضايا الاجتماعية والإفراغات.
وتجدر الإشارة إلى أن اختصاص قضاء القرب يمتد كذلك إلى زجر المخالفات، على أن لا تتعدى العقوبة التي يمكن الحكم بها مبلغ 1200 درهم غرامة. وأكد الوزير عدم قابلية الطعن في هذه الأحكام، مع إمكانية طلب الإلغاء أمام رئيس المحكمة، وذلك في حالات خاصة، مشيرا إلى أن أجل البت في القضايا المعروضة على قضاء القرب حدد في ثلاثين يوما، وأسند التبليغ والتنفيذ إلى السلطة الإدارية المحلية، مع إمكانية القيام بذلك من لدن المفوضين القضائيين بناء على طلب الأطراف.
وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية، يقول الوزير، تم إعداد مشروع قانون لتعديل الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 المؤرخ في 24 جمادى الثانية 1394 (15 يوليوز 1974) المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، وذلك من أجل خلق إمكانية لتصنيف المحاكم الابتدائية، حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها، إلى محاكم ابتدائية مدنية، ومحاكم ابتدائية اجتماعية، ومحاكم ابتدائية زجرية، وإحداث غرف على مستوى المحاكم الابتدائية تختص بالنظر في استئناف بعض الأحكام الابتدائية الجنحية والأحكام الصادرة في بعض القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 20.000 درهم، وتوسيع مجال اختصاص القضاء الفردي بالمحاكم الابتدائية، وإدخال المقتضيات المتعلقة بقضاء القرب في صلب القانونين المتعلقين بالتنظيم القضائي والمسطرة المدنية.
وبالنسبة إلى إمكانية تصنيف المحاكم، حسب الوزير، فإنه يتوخى منه تحقيق مردودية أكبر، خاصة بالنسبة إلى المحاكم الابتدائية الكبرى المصنفة، وذلك على عدة مستويات كتوحيد الإجراءات، وتبسيط المساطر، وتنظيم سير العمل بهذه المحاكم، وضمان التأطير والتكوين الجيد لفائدة الأطر القضائية والإدارية العاملة بها، وتوحيد الاجتهاد القضائي. أما بالنسبة إلى إحداث غرف استئنافية بالمحاكم الابتدائية، فمن شأنه تقريب القضاء من المتقاضين، خصوصا بالنسبة إلى المحاكم الابتدائية البعيدة مقارها عن مقار محاكم الاستئناف.
وبالنسبة إلى توسيع مجالات القضاء الفردي على مستوى المحاكم الابتدائية، وامتداده ليشمل كافة القضايا ما عدا قضايا الأسرة والميراث (باستثناء النفقة)، فيهدف إلى  تسريع البت في القضايا، وتبسيط إجراءات التقاضي، والتحكم في سير الجلسات، وتقوية الشعور بالمسؤولية.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق