خاص

بانوراما الصيف: هجرة اليهود المغاربة إلى اسرائيل 4

بـدايـة الـهـجـرة

أدى قيام دولة إسرائيل عام 1948، وانتهاء عهد الحماية الفرنسية والاسبانية في المغرب عام 1956، ووقوع نكبة يونيو سنة 1967، إلى اختيار الكثير من اليهود المغاربة الهجرة إلى الدولة العبرية، ما جعل عددهم يقل بأكثر من سبعين في المائة بداية الثمانينات، خصوصا أن يهود المغرب كانوا يشكلون أكبر تجمع لليهود في البلدان العربية، وكان لجهاز المخابرات الاسرائيلي، اليد

الطولى في هذه الهجرة إلى «أرض الميعاد».
وقد اهتم كثير من الباحثين بهذا الموضوع، من بينهم ميشال كنافو، الذي ألف كتابا عنونه ب «الموساد وأسرار شبكة اليهود بالمغرب بين سنتي 1955 و1964».
ويحكي من خلال كتابه عن دور رجال الموساد الإسرائيلي في هذه الهجرة، وأسرار الشبكات التي تكلفت بذلك لجعلها سرية بعيدة عن رجال السياسة والإعلام المغاربة والأوربيين.

كشفت وثائق سرية بريطاينة رفع عنها النقاب أخيرا، أن البداية الحقيقية لهجرة اليهود المغاربة إلى إسرائيل وجدت من قبل وجود الحركة الصهيونية، أي نهاية القرن 19، وبالضبط من مدينة تطوان بعد الغزو الاسباني للمغرب، ولكن الهجرة لم تأخذ على أي حال نسبا بارزة الى أن تأسست دولة اسرائيل في 1948، لتعطيه قوة دفع تلك الحالة من تصاعد موجة الإرهاب ضد الأوربيين في السنوات الثماني التي قادت الى الاستقلال، والتي كان خلالها يهود كثر أيضا من الضحايا،
وتضيف الوثائق أنه “لا يمكن الاعتداد بتقديرات عدد اليهود في النصف الأول من القرن العشرين. فقد تم إحصاؤهم بصور منفصلة في الحزام الفرنسي من عام 1921 وصاعدا، وفي الحزام الإسباني من العام 1940، فيما لم يكن هناك إحصاء في طنجة قبل الاستقلال، فيما كان أول إحصاء لهم في كل المغرب عام 1960، إذ تراوح العدد بين 142 ألف سنة 1925 و218 ألفا سنة 1952”.
وتؤكد الوثائق التي نشر بعضها الكاتب في كتابه، ونشرت بعضا منها عدد من الصحف العربية والعالمية أنه بداية من سنة 1950 زارت بعثة من العون المتحد لخدمات الهجرة العبرية المعروف اختصارا ب (HIAS)، ومقر رئاستها جنيف، الحزام الفرنسي وطنجة، ووقعت اتفاقية بين الحكومة الفرنسية والوكالة اليهودية ومنظمة محلية اسمها كاديما، وهي المنظمة التي تأسست خصيصا لتسهيل عملية هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل.
وتقدم الوثائق أرقاما على أن  25 ألفا من اليهود غادروا بين عام 1949 و1953 و55 ألفا بين عام 1955 و1956 الى اسرائيل، رغم أن عددا قليلا من هؤلاء عاد مرة ثانية. بالتقريب كل الذين غادروا وفق برنامج منظمة كاديما كانوا من بين الطبقات الفقيرة من الملاحات في المدن ومن القرى اليهودية المعزولة في الجبال، وفي هذه القرى اختفى كل السكان اليهود بين عشية وضحاها تاركين القرى خاوية. وبعد الاستقلال في 1956، أجبر مكتب كاديما على الإغلاق، رغم أنه قد سمح لهم بأن يرسلوا الى اسرائيل اليهود الذين كانوا في معسكرات الانتظار في الدار البيضاء.
ويسرد الكاتب التخوف الكبير الذي ساد الأوساط اليهودية خصوصا أنهم لا يعلمون شيئا عما ينتظرهم في أرض الميعاد، وهو الشيء الذي حاول أعوان منظمة كاديما تبديده بالوعود الكاذبة ومحاولة التركيز على الجانب الديني للموضوع.

أحمد نعيم

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق