دوليات

الرئيس اليمني يحتفل بذكرى توليه الحكم

أمضى 33 سنة على رأس اليمن ومحلل سياسي يستبعد أن يظل في السلطة إلى السنة المقبلة

بحلول يوم أمس (الأحد)، 17 يوليوز الجاري، يكون الرئيس علي عبد الله صالح أمضى 33 عاما بالكمال والتمام في حكم اليمن. تأتي الذكرى الحالية في ظل أسوأ مرحلة تعرفها اليمن بعد مرحلة حرب صيف 1994 بين قوات صالح وقوات علي سالم البيض الذي كان رئيسا لليمن الجنوبي حتى 1990. جاء الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى الحكم بعد اغتيال رئيسين خلال عام واحد، وهما الرئيس إبراهيم الحمدي وخلفه الرئيس حسين الغشمي، وبعد فترة انقلابات شهدتها البلاد عقب ثورة شتنبر 1962 التي أطاحت بالملكية وجاءت بالنظام الجمهوري، وتولى الرئيس عبد الله السلال رئاسة أول جمهورية، وانقلب عليه عبد الرحمن الإرياني، لينقلب عليه بدوره إبراهيم الحمدي في انقلاب أبيض، ثم استمر قرابة 3 سنوات، وتم اغتياله، ثم اغتيال خلفه حسين الغشمي بعد توليه الحكم بأقل من عام.
في اليمن الجنوبي لم يكن الحال أحسن من الشمال، فقد قتل عدد من الرؤساء في صراعات سلطوية انتهت مع انتهاء المعسكر الشرقي. من بين هذه الدماء، صعد الرئيس علي عبد الله صالح ليدير البلاد مستفيدا من أخطاء سابقيه، فلم يقص المشائخ كما فعل الحمدي، ولم يضع حدا عنيفا ضد معارضيه، بل استقطبهم، وقاسمهم الثروة والسلطة، كما يقول الباحث السياسي عبد الناصر المودع.
بعد اثني عشر عاما من توليه الحكم، تمكن من تحقيق الوحدة مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، التي كانت تدار عبر حزب شيوعي يستمد أفكاره من المعسكر الشرقي. لم تحقق الوحدة لليمنيين كثيرا من المكاسب التي كانوا يأملوها، حيث ظل الاقتصاد في حالة تدهور مستمر، وخلقت إثر تلك الوحدة حرب طاحنة بعد أربع سنوات من تحقيقها، وظلت آثارها السلبية تكبر، ووصلت حاليا إلى مرحلة المطالبة بالانفصال في ظل قاعدة واسعة تطالب بذلك.
منذ العام 2004، تفجرت حرب تقترب من فكرة المذهبية بين القوات الحكومية والحوثيين في شمال اليمن واستمرت ست سنوات، وما زال رمادها ساكنا، وقد انفجرت الآن في محافظة الجوف.
أقصى الرئيس علي عبد الله صالح خلال فترة حكمه كثيرا من الموالين والخصوم، منهم من تم إقصاؤهم بطريقة عسكرية كما حدث لشريكه في الوحدة علي سالم البيض، أو بشكل آخر كما حدث لأبناء الشيخ الأحمر، ووصل الأمر إلى الحرب المسلحة بين الطرفين، إضافة إلى إبعاده لقيادات عسكرية بطرق مختلفة.
ربما وصل الرئيس إلى مرحلة عدم القدرة على الإمساك بزمام أمور البلاد بشكل كامل بعد تفجر المواجهات المسلحة في محافظات عدة، بينها أبين وتعز والجوف ومنطقة أرحب في صنعاء، إضافة إلى خروح صعدة عن السيطرة في حين تشهد البلاد انهيارا معيشيا واقتصاديا مع انعدام المشتقات النفطية.
يقول الباحث السياسي عبد الناصر المودع إن ما يحسب لعلي عبد الله صالح من باب سياسي هو أنه «تمكن من الاستمرار، وهذا بحد ذاته يعتبر كفاءة سياسية في علم السياسة، بغض النظر عن نتائج هذا الاستمرار على الدولة التي تحكمها، لكن علي عبد الله صالح كان مثالا للسياسي البارع».
وتابع المودع: «استطاع صالح أن يثبت حكمه، ويحاول إبعاد خصومه بقدر الإمكان بوسائل كثيرة، وأسلوبه في ذلك يرتكز على المال في شراء الخصوم وإبقاء الموالين، وحسنة كبيرة له أنه لم يكن ذاك الشخص الدموي بشكل عام، ولا نقول إنه ذاك البريء، لكنه لم يكن دمويا قياسا إلى الظروف والأوضاع التي عاشها في اليمن».
ورأى المودع أن «الآلية التي استخدمها صالح كان بالضرورة أن تصل إلى طريق مسدود، وهو الحاصل اليوم من خلال فقدانه لحلفائه السابقين من علي محسن إلى عائلة الشيخ عبد الله الأحمر وغيرهم، لأنه لا يمكنك أن تشتري الناس إلى ما لا نهاية أو أن تبقيهم شركاء أيضا، لأن الشراكة في السلطة هي أساسا شراكة نسبية».
ويتابع حديثه «تأتي فترة من الفترات وتعطي بعض الخصوم أو الموالين جزءا من الشراكة في السلطة، وهذا يعتبر ميزات، وليس حقا، لكن هذه الميزات، وكلما تقدم النظام السياسي بدأت تقلل حجم الميزات على البعض»، و»كتسلسل تاريخي في حياة علي عبد الله صالح السياسية، كانت مجمل النخب السياسية الحاكمة في اليمن لها حصة من هذه الامتيازات، ثم بدأت تزاح هذه الطبقة لمصلحة أطراف إما جديدة أو من الطبقة السابقة نفسها، واستمرت هذه الآلية إلى نهاية التسعينات حين بدأ مشروع التوريث».
واعتبر الباحث نفسه أن «مشروع التوريث كان يقتضي بالضرورة إبعاد جزء من الطبقة السياسية من الموالين، ومنعهم من امتيازات كانوا يحصلون عليها، وبدأ الصدام بشكل مباشر أو غير مباشر مع أسرة الأحمر بشكل عام. هذه الأسرة بدأت تشعر بأن امتيازاتها بدأت تقل، أي أن النظام بدأ يبعد مستفيدين سابقين ويدخل مستفيدين جددا، وهم الأولاد والأقارب».
وأشار إلى أن «الأمر نفسه ينطبق على القيادي العسكري علي محسن، الذي كان حتى بداية الألفية يعد الرجل الثاني في الدولة عمليا، وهذا يعتبر امتيازا، وليس حقا أيضا… وهذا الامتياز حين بدأ الرئيس يسحبه لمصلحة ابنه، شعر محسن أن هذه الامتيازات يمكن أن يخسرها بشكل كامل، لهذا تحول إلى الضد».
وقال المودع إن نظام الرئيس صالح «يعيش دوما في حالة استبعاد للآخرين وإحلال فئات جديدة من الفئات التي سبقتهم». واعتبر أن «الأحداث الأخيرة زعزعت الأسس التي كان يستند عليها صالح في حكمه، الآن أصبح حكمه صعبا جدا، وأصبح من الصعب عليه أن يسيطر على الدولة بشكل كامل، لأن الأمور خرجت عن السيطرة ويصعب تخيل أنه بإمكانه استعادة ولو جزء بسيط مما كان يمتلكه، قبل ستة أشهر».
وختم حديثه بأن استمرار صالح في فترة حكم أخرى هي محل شك كبير، «سأكون مندهشا لو جاء العام المقبل ولا يزال علي عبد الله صالح في السلطة، وهذه ستكون حالة مخالفة للتوقعات».

عن موقع «إيلاف»

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق