لغز تورط السلسولي ينتظر الحل حصدت المنشطات في السنوات الأخيرة أزيد من 40 رياضيا مغربيا، غالبيتهم في رياضة ألعاب القوى، إذ في كل سنة، يسقط عدد من العدائين في مختلف المنافسات والملتقيات الدولية، إلى درجة أصبح المغرب قبلة مفضلة للمختبر الدولي الموجود بإسبانيا، وأضحى العداؤون المغاربة فريسة سهلة للمتاجرين في هذه الآفة التي أصبح خطرها أكثر تهديدا مما تمثله المخدرات. صدم الرأي العام الرياضي المغربي بإعلان الاتحاد الدولي خلال بطولة العالم ببرلين سنة 2009، ضبط حالتي منشطات مغربيتين، الأولى لجمال الشطبي والثانية لمريم العلوي السلسولي، خاصة بالنسبة إلى الحالة الأخيرة، في وقت كان كل المغاربة ينتظرون صعود السلسولي إلى منصة التتويج في سباق 1500 متر، بالنظر إلى المستوى الذي ظهرت به، غير أن المفاجأة كانت عظيمة بالنسبة للوفد المغربي ومتتبعي ألعاب القوى الوطنية، إذ شكلت كارثة حقيقية بحكم تلطيخ هذه القضية صورة رياضة أم الألعاب الوطنية.وأثارت قضية السلسولي الكثير من التساؤلات أمام تشبثها بإثبات براءتها ولجوءها إلى محكمة التحكيم الرياضية الدولية، لإلغاء قرار توقيفها، وإجراء تحقيق في ملف تعاطيها المنشطات واتهامها بتناول مادة "الإرتروبوتين" المحظورة دوليا، الشيء الذي أدى إلى توقيفها في بداية الأمر ثلاث سنوات من غشت 2009 إلى غشت 2012، غير أن الظروف التي خضعت فيها السلسولي لكشف المنشطات والطريقة التي أعلن بها قرار التوقيف وتوقيته، بعد تزامنه مع لعب نهاية سباق 1500 متر خلال بطولة العالم ببرلين، رغم خضوعها للكشف شهورا قبل ذلك، أثار العديد من علامات استفهام حول وجود تلاعبات، وهو ما أكده محاميها أثناء اجتماعه باللجنة التأديبية التابعة للجامعة، وطالبها بإجراء خبرة مضادة على العينتين ألف وباء المأخوذتان من بولها ودمها، في إطار فحص الكشف عن المنشطات الذي خضعت له العداءة المغربية سنة 2009، وأثبتا تعاطيها مواد منشطة، تسبب في توقيفها ثلاث سنوات.وأثار محامي السلسولي العديد من الدفوعات أثناء مثولها أمام اللجنة التأديبية، ما بين نونبر ويناير الماضيين، بسبب إحالة المحكمة الرياضية الدولية ملفها على اللجنة التأديبية، بعد أن تقدمت بطعن في قرار توقيفها ثلاث سنوات، وطالبت بإعادة النظر في العقوبة والإجراءات الشكلية لاستدعائها، وعلى رأسها عدم وجود نص في قرار المحكمة الرياضية يقضي بإعادة الملف إلى اللجنة التأديبية، معتبرا أن قرار الأخيرة يجانب الصواب، وأن موكلته بريئة من تهمة تعاطي المنشطات.وكانت المحكمة الرياضية الدولية قد ألغت قرار اللجنة التأديبية التابعة للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، في قضية مريم العلوي السلسولي ضد الجامعة، وطالبتها بإعادة النظر في العقوبة القاضية بتوقيفها ثلاث سنوات الصادرة بتاريخ 20 نونبر 2009 وتخفيضها إلى سنتين، ورفضت في الوقت ذاته الخوض في الحيثيات المتعلقة بالاختلاف بين العينتين ألف وباء، مع تغريم الجامعة الملكية 4 آلاف فرنك سويسري (32 ألف و222 درهما).واستندت المحكمة الرياضية الدولية في قرارها الجزئي على مذكرة دفاع العلوي السلسولي، الذي يتضمن حيثيات متعلقة بالخروقات المسطرية وقعت فيها اللجنة التأديبية التابعة للجامعة، التي لم تراع سقوط السلسولي لأول مرة في كشف المنشطات، والقوانين المعمول بها في الاتحاد الدولي لألعاب القوى والوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، غير أنها رفضت الجانب المتعلق بالعينتين ألف وباء بحكم أن المختبرات التي أجريت فيهما التحاليل معتمدة دوليا.وحسب قرار المحكمة الرياضية الدولية، فإن الجامعة أدت 4 آلاف فرنك فرنسي إلى مريم العلوي السلسولي، لتغطية مصاريف الدفاع، في الوقت الذي احتفظت بـ 500 فرنك فرنسي، قيمة الرسوم التي أدتها السلسولي إليها، علما أن الجامعة لم تكن ممثلة في الجلسة، واستمعت إلى الطبيب دوبيوير هاتفيا أثناء الإدلاء بشهادته.واضطرت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى إلى تخفيض عقوبة العداءة المغربية، مريم العلوي السلسولي، إلى سنتين غير أن هذا القرار لم يعجب السلسولي التي هددت باللجوء إلى المحكمة الدولية للمرة الثانية، وذلك من اجل النظر في الملف بشكل كامل، خاصة أن الشكوك مازالت تحوم حول سبب الاختلاف بين العينتين ألف وباء. صلاح الدين محسن