اكتظاظ وابتزاز وتماطل في إنجاز الوثائق يشهد قسم قضاء الأسرة بمنطقة عرصة الحامض بمراكش، توافد حشود كبيرة، فباستثناء يومي السبت والأحد تعرف المنطقة اكتظاظا كبيرا. عشرات الفتيات لا يتجاوز عمرهن خمس عشرة سنة يرافقن الأب أو الأم. نساء ورجال يلجون بوابة المؤسسة بالإضافة إلى محامين وعدول ومفوضين قضائيين، كما تشهد المؤسسة هذه الأيام تدفق عددا هائل من أفراد الجالية المغربية بالمهجر الذين خصصت لهم إدارة القسم مكتبا، لكنه لا يستجيب لمتطلبات هذه الفئة التي تقضي فترة محدودة بالمغرب في انتظار العودة إلى بلاد الغربة. تكدس العديد من المواطنين بفضاء المؤسسة يحيل إلى مركز تجاري أو أحد المعارض المتنقلة في الوقت الذي يقبع الموظفون والعدول داخل مكاتب جد ضيقة. وتجدر الإشارة إلى أن المكان كان في السابق يقتصر على توثيق العقود العدلية،ليتحول بعد مجيء مدونة الأسرة سنة 2004 إلى الاهتمام بكل ما يتعلق بالعلاقات الزوجية، وقضايا الإرث،الحالة المدنية، الأطفال المهملين،النفقة والحضانة،الزواج المختلط، وكل هذه القضايا يبت فيها قسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة الابتدائية.تتوفر المؤسسة على قاض يمثل رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش، أكد العديد من الموظفين أنه لا يحرك ساكنا باستثناء قراءة بعض الجرائد في الوقت الذي يتحدث بعض المحامين عن نزاهته بمدينة ورزازات ويؤكدون أنه اصطدم بما أسماه بعضهم لوبي المحكمة في إشارة إلى بعض الموظفات اللواتي يجبرن المتقاضين والمحامين على تسليم إتاوات على حد تعبيرهم لتسلم الإجراءات. كما يضم القسم نائبا لوكيل الملك يهتم بشؤون النيابة العامة بالإضافة إلى موظفين ومحررين داخل مكاتب لا توفر الحد الأدنى للعمل.وعزا أحد الموظفين سبب الاكتظاظ الذي يميز القسم إلى أنه رغم وجود ثلاثة مراكز قروية بكل من أمزميز و أيت أورير وثلاثاء يعقوب يفضل العديد من السكان التوجه إلى مدينة مراكش،في الوقت الذي أكد محام بمراكش أن السبب الحقيقي يعود إلى تساهل أحد القضاة بالقسم في عملية تزويج القاصرات إذ ـ يضيف المصدر نفسه ـ تكفي شهادة طبية للموافقة على الزواج ليمارس القاضي سلطته التقديرية ويعلن زواج فتيات جد صغيرات على حد تعبيره.واعتبر أحد المحامين أن القسم لا يساير ما أريد إعطاءه لمدونة الأسرة من هالة، أو لحقوق الإنسان بشكل عام. وأضاف أن الفضاء في حد ذاته لا يسمح أن يكون محكمة ولا يمكن أن نخلق منه قسما يهتم بأمور جد حساسة،مشيرا إلى تكدس ثلاثة قضاة في مكتب واحد،أحدهم بصدد القيام بالبحث والآخر بجانبه يتداول في قضية معينة،كما يضم مكتب وحيد اثنين من نواب وكيل الملك عوض توفير مكتب خاص لكل واحد منهما ما يؤدي إلى تداخل عملهما. كما أن عدد الموظفين بالقسم جد قليل، وقاعة الجلسات جد ضيقة و لا تستوعب الحضور الهائل الذي تشهده المحكمة. أما غرفة المشورة فهي عبارة عن مكتب يضم ثلاث قضاة لا تساعد عن العمل، في حين خصص لهيأة الدفاع ممر يتيمز بحركة دائبة لأفواج المتقاضين، كما لا يتوفر المكان الخاص بحفظ الملفات على موظف ما يضطر معه المحامون إلى استجداء بعض الكتاب لتقديم يد المساعدة.تعقد الجلسات بقسم قضاء الأسرة من الاثنين إلى الخميس ابتداء من الساعة التاسعة وتتميز بكثرة الملفات، أحيانا تضم الجلسة أزيد من ستين قضية، وقد تستمر لساعات طويلة، وهو ما يزيد من متاعب هيأة الدفاع وكذلك الهيأة القضائية التي تبت في هذه الملفات والتي تجد صعوبة كبيرة حيث يتطلب الأمر طرح أسئلة على المتقاضين وقد يستغرق الملف حوالي 15 دقيقة كما تأثر السير العادي للقسم بتوالي الإضرابات التي كانت تخوضها كتابة الضبط والتي أدت إلى تراكم العديد من الملفات، أحيانا قد تتأخر الجلسات بساعتين في انتظار من يقوم بالمهمة.خصص القسم للمغاربة المقيمين بالخارج مكتبا لكنه غير كاف نظرا لتعدد القضايا وتنوعها، كما أن كاتبا وحيدا لا يمكنه تلبية طلباتهم المتنوعة،و رغم ذلك تعطى لهذه الفئة الأسبقية خصوصا في ما يتصل بالقضايا التي تتطلب الحضور الشخصي خلال الجلسة الأولى لتتم الإجراءات بعدها بتوكيل أحد الأقارب.وفي الوقت الذي يشتكي العديد من المواطنين مما أسموه « ابتزاز بعض الموظفات « وتسويفهن في الحصول على بعض الوثائق الإدارية خصوصا دفتر الحالة المدنية، يتحدث بعضهم عما أسموه « انتشار السماسرة « الذين يتحايلون على المتقاضين ويعملون على إعاقة السير العادي بالقسم،كما أشار بعضهم إلى « اعتداء أو إهانة بعض المتقاضين وهو الأمر الذي يصدر أحيانا من بعض المحامين ونادرا ما يتخذ المسؤول عن القسم بشأنها أي إجراءات «.تحول بناية قسم قضاء الأسرة بمراكش دون تطبيق سليم لمدونة الأسرة التي شكلت إبان ظهورها حدثا بارزا واعتبرها البعض ثورة بيضاء وضعت حدا لنقاش ساخن بين مجموعتين الأولى تناشد قيم الحداثة والديمقراطية بقيادة العديد من هيآت المجتمع المدني والجمعيات النسائية والثانية هيآت أصولية إسلاموية استغل بعضها المساجد لنشر أفكاره والتهجم على المرأة،وهو الصراع الذي توج بمسيرتين بكل من البيضاء والرباط، قبل أن ينهي الإعلان عن المدونة الصراع الدائر وقتئذ. محمد السريدي (مراكش)