حكم الاضطرار يجيز للحامل شرب الخمر أثار عبد الباري الزمزمي نقاشا وجدالا كبيرين من خلال الفتاوى التي أصدرها، والتي غالبا ما كانت تتسم بالغرابة أو الإثارة، آخرها إباحة ممارسة الزوج للجنس على جثة زوجته وقبلها عشرات الفتاوى التي لم تخرج عن السياق “الغريب” نفسه. “الصباح” التقت الرجل وحاولت “كشف” السند الديني والمنطق الذي اعتمده في إصدار هذه الفتاوى، وردوده عن أولئك الذين اتهموه ب “الباحث عن الشهرة” أو الذي “بينه وبين الدين مسافة شبيهة بتلك التي بين الأرض والسماء”. أفتيتم بجواز شرب المرأة الحامل للخمر، ماذا تقصدون بذلك؟ هذه الفتوى أصدرتها بعد سؤال من امرأة غربية نشأت على شرب الخمر مع عائلتها قبل أن تسلم وتتزوج، وفي مراحل حملها الأولى، أي الوحم، توحمت على الخمر بالنظر إلى حنينها إلى الماضي الذي كانت تعيشه، فسألتني عن هذه الواقعة، وعما إذا كان بإمكانها أن تشرب الخمر، حتى لا يولد الرضيع مشوها أو يجهض حمله؟ فأفتيت بأن ذلك يدخل في إطار الضرورة الشرعية لحماية النفس. هل معنى ذلك أن كل امرأة حامل اشتهت الخمر يجوز لها شربه؟إن الفتوى التي أصدرتها بشأن جواز شرب المرأة الحامل للخمر لا تعني النساء اللائي نشأن وتربين في كنف عائلات مسلمة بالمغرب، أو في غيره من البلاد الإسلامية، لأن المرأة المسلمة لا يخطر على بالها شرب الخمر لأنها لم تألفه، ولم تشربه في حياتها بحكم نشأتها، وإنما هذه الفتوى موجهة إلى النساء الأجنبيات اللائي دخلن الإسلام بعد عمر قضينه في عائلات مسيحية أو يهودية.فالفتوى حول اجازة شرب الخمر بالنسبة للمرأة المتوحمة تهم حالة بعينها وخاصة واستثنائية ومرجعها حكم الاضطرار. ما هو السند الديني الذي بنيتم عليه إصدار هذه الفتوى؟ حكم الاضطرار منصوص عليه في القرآن والسنة النبوية، وما هو مباح في حالة الاضطرار لا يعني أنه مباح للعامة، باعتبار أن المضطر هو المدفوع إلى الحرام دفعا يقترفه مكرها وليس بإرادته.فالفقهاء أجمعوا على أن إنسانا ما إذا كان يأكل ووقع له اختناق ولم يكن أمامه ماء يمكن له أن يشرب الخمر، على اعتبار أن إنقاذ الحياة بالحرام جائز شرعا. ألا يخشى على الجنين من انعكاسات سلبية خاصة أن العديد من الدراسات الطبية تحذر المرأة الحامل من شرب الخمر، كما أن دراسات أخرى خلصت إلى أنه عندما تشرب المرأة الحامل كأسا واحدة من الخمر، فإن الكحول تذهب مباشرة إلى الجنين عبر الدم؟ المرأة الحامل لن تشرب لترا أو لترين أو "سطلا" كاملا من الخمر، بل ستشرب نصف كأس على أبعد تقدير حتى تزيل شهوتها منه وحتى لا ينعكس ذلك على الجنين. هل ترى بأن هناك حاجة إلى إصدار مثل هذه الفتوى، خاصة إذا ما استحضرنا أن إصدار فتوى ما يلزم أن تكون هناك حاجة شرعية إليها، وأن تلبي حاجة شريحة واسعة من المسلمين، أما إذا كانت الحالة معزولة وفردية وشاذة فالشاذ لا حكم له؟ أنا تلقيت سؤالا في الموضوع فأجبت عليه انطلاقا من واجبي الديني دون زيادة أو نقصان. ألا تخشى بأن تلجأ بعض النساء الحوامل إلى شرب الخمر لاعتبارات لا أساس لها بالوحم، وبالاستناد على فتواك؟ فتواي تنطبق على النساء الصادقات مع ربهن واللواتي يكن بالفعل قد رغبن في شرب الخمر على أساس الخوف من تشوه الجنين، أما اللواتي يردن شيئا آخر فالله أعلم بالسرائر. لماذا في نظرك تفهم فتواك بشكل مغلوط؟ الذين روجوا للفتوى على أنها إباحة للخمر للحوامل بشكل عام يريدون المبالغات الإعلامية لتصفية حسابات شخصية ضدي. الصديق بوكزول