بوليساريو يعترف بوجود معتقلين مدنيين 2400 أسير مغربي في سجن الرابوني وحده عبد الله لماني الكهربائي الذي اختطف من طرف عصابات بوليساريو أثناء سفره من البيضاء إلى طاطا هو من كشف وجود مدنيين مختطفين بالسجون الجزائرية، بعد أن سرب من داخل سجن الرابوني لائحة بأسماء وهوية 142 أسيرا مغربيا أعدموا من طرف المخابرات الجزائرية وخريطة مقبرة جماعية ل45 مغربيا ضمنهم عشرة مجهولي الهوية، لجمعية فرنسا الحريات التي ترأسها دانييل ميتران زوجة الرئيس الفرنسي السابق، ويتساءل عن مصير التقرير الفرنسي الذي أعاد جمعية فرنسا الحريات إلى صوابها، وأبرز لها حقائق ما يجري بسجون تندوف، وعن مصير مندوبة الجمعية عفيفي كرموس الفرنسية ذات الأصول التونسية، والتي دمعت عيناها عند رؤيتها جحيم تندوف، فقررت دعم الأسرى المغاربة، لكن اسمها اختفى واختفى معه التقرير الصادم للسلطات الجزائرية الذي سبق أن نشر على موقع الجمعية الالكتروني. < مرت سنوات دون أن تعلم أسرتك وخطيبتك بمصيرك، كيف تم التعريف بوجودكم كأسرى وربط الاتصال بذويكم؟ < تعرفت إلى جندي مغربي أسير يدعى عبد الله القاسمي من سلاح المدرعات ابن تاونات، ساعدني كثيرا في إبلاغ صوت المدنيين إلى عدة منابر إعلامية ومنظمات دولية، فقد كنت أكتب الرسائل، وكان يبعث بها إلى إذاعة فرنسا الدولية، وتمت قراءتها من طرف المذيعة فريدة موحى في إحدى نشراتها الخاصة حينها بإفريقيا. كما راسلت جريدة لوموند، وكذا هيأة الصليب الأحمر الدولي.. هذا الأخير الذي ضغط على بوليساريو حتى اعترف بوجود مدنيين معتقلين لديه، وكانت بداية فك العزلة علينا، حيث بدأنا نراسل ذوينا عبر رسائل، وإن كانت لا تعبر عما كنا نعيشه ونحسه. علمت أن أبي توفي، وأن أختي الصغيرة تزوجت وأنجبت، كما علمت أن أبي ذاق كل أنواع الفقر، قبل أن يرحل إلى دار البقاء، وجاءتني رسالة غير متوقعة من خطيبتي وأبيها سنة 1995، يتمنيان عودتي. بقدر ما أسعدتني تلك الرسالة حيرتني، لأن خطيبتي كانت تخاطبني بعبارة (أخي)، فظننت أنها تزوجت، وأن حلم الصبا تبخر في الفضاء. لم أستطع أن أسألها عن وضعها، خوفا من أن تكون متزوجة، وأن أضعها في موقف حرج مع زوجها.< ما هي أسوء أيام السجن التي عشتها؟< أظن أن أسوأ أشهر السجن هي تلك التي قضيتها منذ اختطافي، وحتى إحالتي على سجن الرابوني، فأنا لست جنديا محاربا، كنت أتوقع في كل لحظة اعتقالي أو قتلي، ولم أكن مدنيا أتجول داخل أراض غير مغربية، ومهددا بالاعتقال في أي لحظة، ولكنني كنت في أوائل سنوات شبابي، عائدا إلى منزلي هاربا من حرارة شمس طاطا، لأجد نفسي مختطفا أذوق كل أنواع التعذيب، محروما من كل الأحلام التي كنت في طفولتي أتخيلها.التعذيب لم يتوقف. مؤامرة مزعومة للاحتلال على الأسلحة والهروب يتهم فيها بعض الأسرى، فتنطلق عملية التعذيب لتشمل الكل، من تخويفنا، إرغام البعض على الاعتراف بها ومن طلب الموت العاجل، تلقى العذاب الطويل، وغاب الموت. وبلغ أقصاه حين حرم أسرى سجن الرابوني من الغذاء الأدنى (الخبز أو الأرز). سنتان من التجويع بعد سنوات من التغذية غير المتوازنة، عاشها السجناء مدنيون وعسكريون على حد سواء بدون قطعة خبز أو حبة أرز. يوميا، يعمد طباخو السجن إلى ملء براميل الوقود الفارغة من فئة 100 أو 80 لترا، بالماء والدقيق الفاسد الذي يفرغونه من أكياس كتب عليها (مطاحن سيدي بلعباس)، وفي بعض الأحيان، يضيفون إلى الوجبة كتلا من الزبدة الفاسدة التي تنفجر علبها بفعل الانتفاخ قبل إفراغها داخل البراميل، ليتم طهي الوجبة المتعفنة، وتقديمها في صحون من الألومنيوم، صحن لكل عشرة سجناء، يشربونه باستعمال علب السردين الفارغة الملقاة هنا وهناك. فقدنا حينها إنسانيتنا، كنا نتسابق من أجل نيل أكبر كمية من السائل المتعفن. أصيب العديد من المغاربة الأسرى بعدة أمراض، كان أبرزها داء ناتج عن غياب فيتامين سين، حيث يتعرض جسم الإنسان لنزيف داخلي، وتبدأ العروق في التقطع، وعادة ما تصاب الأرجل في البداية، وينطلق معها المرض ليشمل باقي الجسم، وتوفي العديد بعد أصابتهم بالداء، فيما ظل أثر المرض واضحا على الباقين وكنت من بينهم، لكن الله شاء أن تكون مناعتي أكثر قوة.عندما كانت وجبة الأرز، كان هناك من يستعمل يديه ويضع الأرز بين صدره ولباسه الداخلي، أو بين كفيه ويهرب ليتمكن من سد جوعه. أصيب الأسرى بالربو والحمق والشيخوخة المبكرة والانهيارات العصبية، والروماتيزم، وأمراض القلب، والجهاز الهضمي التي لم يسلم منها أي أسير. 2400 أسير مغربي ضمنهم 500 كانوا بسجن الرابوني، أزيد من عشرين في المائة منهم كانوا داخل سجون ومراكز على مشارف العاصمة الجزائرية، نحن كنا سجناء لدى الجزائريين ولعبة بوليساريو لا بد من وضع حد لها. بوشعيب حمراوي