الكوش: شمعة انطفأت في بداية الطريق حصدت المنشطات في السنوات الأخيرة أزيد من 40 رياضيا مغربيا، غالبيتهم في رياضة ألعاب القوى، إذ في كل سنة، يسقط عدد من العدائين في مختلف المنافسات والملتقيات الدولية، إلى درجة أصبح المغرب قبلة مفضلة للمختبر الدولي الموجود بإسبانيا، وأضحى العداؤون المغاربة فريسة سهلة للمتاجرين في هذه الآفة التي أصبح خطرها أكثر تهديدا مما تمثله المخدرات. اعتقد متتبعو رياضة ألعاب القوى الوطنية أن عادل الكوش سيكون خلفية البطل العالمي والأولمبي هشام الكروج في مسافة 1500 متر، بعد أن تمكن من الظفر بلقب بطولة العالم للشباب، واعتقد الجميع أن هذا البطل الذي ارتبط اسمه بهشام الكروج سيواصل سيطرة المغرب على المسافات نصف الطويلة، قبل أن تتحول كل الأحلام إلى كوابيس، انقضت على حياة الكوش في أوج عطائه. اصطدم مسار العداء المغربي الواعد عادل الكوش بآفة المنشطات في وقت مبكر من مسيرته الرياضية، بعد سقطوه في اختبار الكشف عن المنشطات سنة 2007، خلال منافسات العصبة الذهبية، لتصدر الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى قرار توقيفه، عقب إقرار الاتحاد الدولي للعبة بنتائج العينة الثانية التي خضع لها الكوش، وهو ما ترتيب عنه العديد من التبعات نالت من عزيمة بطل العالم للشباب، وكان ناديه الإسباني "بلاياس دي كاستيون" أول من اتخذ قرار طرده.واستقبل الرأي العام الوطني قرار توقيف الكوش بخيبة أمل كبيرة، إذ كانت له تبعات أخرى فضلا عن طرده من ناديه، أبرزها حرمانه من المشاركة في الألعاب الأولمبية الأخيرة التي احتضنتها بكين سنة 2008، وخلف خلالها فراغا كبيرا لألعاب القوى الوطنية في سباق 1500 متر، لم يحافظ على الصورة التي تركها الكروج لسنوات في هذه المسافة، ذلك أن التوقيف جاء في وقت كان يبحث فيه عن الفوز بالعصبة الذهبية وتكرار إنجاز الكروج، كل هذه التراكمات دفعت الكوش إلى الشك في وقوف البعض وراء تورطه في المنشطات.واعتقد الكوش في الوهلة الأولى أن الأمر يتعلق بخطأ في تحليل العينات التي أخذت منه، فحاول إثبات براءته قبل الخضوع لفحص العينة الثانية، خاصة أنه أدين في بتناوله لمادة جديدة، غير أنه في المرة الثانية قيل إن الفحص كشف تناول الكوش لمادة إيبو المحظورة، الشيء الذي دفعه للمطالبة الجامعة باعتماد محامي للدفاع عنه أسوة بزملائه سيما بولامي، وتجنب الخروج إعلاميا للتعبير عن احتجاجه ورفضه لنتائج الكشف الأخير، وذلك نزولا عند رغبة رئيس الجامعة الملكية آنذاك، غير أن تورطه جعله يمتثل لقرار التوقيف وانتظار انتهاء مدة العقوبة، ليعود مجددا إلى التباري. وكانت للتوقيف مضاعفات نفسية على عادل الكوش، بعد أن عاش ظروفا صعبة، مع تنكر الإدارة التقنية الوطنية وجامعة ألعاب القوى له، واضطراره إلى الاعتماد على إمكانياته الخاصة للتمرن والاستعداد قبل انتهاء مرحلة التوقيف. صلاح الدين محسن