مطاع: أنا رجل بدون تواريخ وبدون أرشيفات عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحت اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأن ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوارا كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية "الطاهر بلفرياط" في مسلسل "ستة من ستين" سنة 1987، هذه الشخصية التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي. مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية: كانت نتائج غير متوقعة للبحث الميداني الذي استقت من خلاله المؤسسة المعنية آراء رجل الشارع وموظفين بالمؤسسة البنكية ذاتها على الصعيد الوطني، إذ تفاجأ مدير المؤسسة البنكية بالتجاوب الكبير مع تصور عبد القادر مطاع، واعترف أن تصوره لم يكن صائبا.بعد ثلاثة أشهر من إطلاق الحملة الإشهارية ارتفع رقم معاملات المؤسسة البنكية وكانت نتائجها باهرة بالنسبة إلى المدير الذي سبق أن اعتبر أنه بتصوره يريد أن يحول مؤسسته إلى "حلقة من حلقات جامع الفنا".وفجأة تحول تعامل مدير المؤسسة مع مطاع بعد أن قال له إن رأي مقدم الوصلة الإشهارية لا يعتد به عادة، لأن عليه فقط تقديمها وتقاضي أجر عنها، ليقرر القيام بحملة إعلانية لمنتوج بنكي آخر.بعد عدة أشهر حازت الوصلة الإشهارية، التي اعتمد عبد القادر مطاع في إنجازها على الثقافة الشعبية، على الجائزة الأولى في مهرجان كان الخاص بمسابقة الإعلانات الإشهارية.واعتبر مطاع أن سر نجاح الوصلة الإشهارية وتتويجها بجائزة أولى راجع إلى تفكيره في الاستعانة بالأدب الشعبي لمخاطبة المتلقي.ومازالت الجائزة إلى حدود الآن في مكتب مدير المؤسسة البنكية، ولم ينجح عبد القادر مطاع رغم محاولاته الكثيرة في الحصول عليها أو على نسخة من الشهادة التقديرية، ليقول متأسفا "ليس لدي أرشيف فأنا رجل بدون تواريخ وبدون أرشيفات" علما أن مساره حافل بالأعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية."اشتغلت مع زبدة السينمائيين المغاربة في بدايات السينما المغربية"، يحكي مطاع عن بداية علاقته بالفن السابع بعد تألق ونجاح سرعان ما تحول إلى قطيعة يجهل أسبابها.رفقة سينمائيين كبار تلقوا تكوينهم خارج أرض الوطن وتخرجوا من معاهد أوربية اشتغل مطاع، الذي يؤكد أن عمله مع أسماء مثل مجيد الرشيش ومحمد البوعناني ولطيف لحلو كان مسألة حظ.ويعتبر مطاع أن الفيلم السينمائي "وشمة" للمخرج حميد بناني، واحد من أهم الأعمال التي قدمها للسينما المغربية، وكان موضوعه، حسب تعبيره، فيه كثير من الفلسفة.وتطلبت منه شخصية "المكي"، التي جسدها في "وشمة" التعامل كمثقف كبير لأن الفيلم لم يكن تجاريا بقدر ما كان فيه كثير من الفلسفة، ويتطلب أن يستعين فيه الممثل بحمولته الفنية والثقافية.لم يخف عبد القادر مطاع أنه كان يصاب بنوع من الشرود و"يضيع له رأس الخيط" أثناء تقمصه دور "المكي"، الذي يحتاج إلى كثير من التركيز والانصهار في الأحداث.تغيرت الأوضاع وظروف العمل في السينما في الوقت الراهن مقارنة مع ما مضى، يقول مطاع، إذ كان عليهم إلى جانب التمثيل القيام بمهام أخرى من بينها تحضير وجبات الطعام والتنظيف في أوقات فراغهم، دون الإحساس بأدنى حرج. أمينة كندي