عاطلون يحتلون السكك الحديدية دفاعا عن مطالبهم وحكومة تفقد وقارها "لي الذراع"، أسلوب جديد للعاطلين لتحقيق مطالبهم التي طال إهمالها، وكلمة السر لإجبار الحكومة على الجلوس إلى المائدة، بعيدا عن حوار الطرشان.خلال الأيام القليلة الماضية، قطع عاطلون عن العمل بنواحي آسفي والناظور السكة الحديدية، وهدد آخرون بأشكال جديدة للاحتجاج بما فيها إشعال نيران المواجهات الدامية والعبث بالمرافق الحيوية، في حين لجأت الحكومة إلى صمت الكهوف واكتفت بدور المتفرج على مسرحية تفقدها هيبتها ومصداقية وعودها، فمن يضمن غدا أن لا تمتد العدوى إلى قطع شبكة الاتصالات الهاتفية وحركة الموانئ والمطارات والطرق السيارة؟ وهل تواصل الحكومة سياسة «عين ماشافت قلب ما وجع» حتى تتفاجأ بمحتجين يحاصرون مبنى التلفزيون وآخرين يعتصمون داخل مؤسسات حيوية.إنها الفوضى، فالحكومة عاجزة عن الاستجابة إلى مطالب فئوية، وسياسة التهميش أدت إلى تنامي شعور بالحكرة، ودفنت «ٍرأسها في الرمال»، تفاديا لمواجهة حقيقة المطالب المشروعة وخطورة الحركات الاحتجاجية.في اليوسفية، اعتصم شباب وعاطلون وأبناء متقاعدي ومتوفي مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، أمام قضبان القطارات، ما أصاب حركة القطارات بالشلل التام، ثم امتدت العدوى إلى سكة آسفي قرب قصر البحر التي تربط المعامل الكيماوية والميناء المعدني، علما أن القطار هو شريان اقتصاد المكتب الشريف للفوسفاط في نقل المواد الكيماوية من المعامل إلى الموانئ . وفي الناظور، لجأ أعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين إلى احتلال السكة الحديدية من داخل المحطة، ما عرقل برنامج رحلات القطارات بالمنطقة، خاصة الرحلة الرئيسية التي تربط المدينة بالبيضاء. وفي نواحي خريبكة، يهدد العاطلون بأشكال جديدة تضع مصداقية الحكومة أمام المحك.تستحق التطورات الأخيرة أكثر من وقفة، فاحتلال السكك الحديدية ومنع سير القطارات تطور مرعب، وأي دولة في العالم حريصة على حسن سير قطاراتها، في حين أن حكومتنا واقفة تتفرج، فلا تحاسب هؤلاء، ولا تفتح حوارا، ولا تنصت إلى شباب مل الوعود الكاذبة ويتحدث عن خروقات طالت عمليات التوظيف، علما أن سلطتها أمام اختبار حقيقي، فقطع السكك الحديدية قضية أمن قومي.الخطأ مزدوج، خطأ حكومي بكشف ضعف الحكومة وهوانها، وخطأ المحتجين في الضغط عليها لتحقيق مكاسب فئوية مؤقتة... أما على المدى البعيد، فالوطن هو الخاسر، علما أن كل دساتير العالم تتيح حرية الاجتماع والاحتجاج، لكن شرط ألا يؤدي ذلك إلى إيذاء الآخرين أو التأثير على مرافق الدولة.الحكومة، الآن، تدور في حلقة مفرغة، فهي لا تستجيب إلى مطالب العاطلين أو حتى تنظر إليها، لذلك تراهم يبادلون «محبتها» بأخرى، فيضغطون عليها بوقف مرافق هامة، فهم غاضبون من فقرهم ولامبالاتها بمناطقهم... ولكل وجهة نظره ومبرراته التي لا حل لها إلا اللجوء إلى الحكمة والتعقل. خالد العطاوي