ممارسة الجنس على جثة الزوجة فعل مشين أثار عبد الباري الزمزمي نقاشا وجدالا كبيرين من خلال الفتاوى التي أصدرها، والتي غالبا ما كانت تتسم بالغرابة أو الإثارة، آخرها إباحة ممارسة الزوج للجنس على جثة زوجته وقبلها عشرات الفتاوى التي لم تخرج عن السياق “الغريب” نفسه. “الصباح” التقت الرجل وحاولت “كشف” السند الديني والمنطق الذي اعتمده في إصدار هذه الفتاوى، وردوده عن أولئك الذين اتهموه ب “الباحث عن الشهرة” أو الذي “بينه وبين الدين مسافة شبيهة بتلك التي بين الأرض والسماء”. فتواكم المتعلقة بحق الزوج ممارسة الجنس على جثة زوجته هي استنتاجات غير مبنية على آيات أو نصوص حديث صحيحة؟ يقول تعالي في سورة الزخرف: «الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون”، وهو ما يعني أن زوجة المسلم تبقى زوجته حتى بعد الموت في الجنة. فالزوج، من حقه تغسيل زوجته بعد موتها، والعكس بالعكس، أي أن الزوجة يمكنها أن تغسل زوجها، إذ قالت عائشة رضي الله عنها “لو استقبلت من أمري ما استدبرت”، والمعنى أن عائشة تقصد أنه “ لو مات نساء النبي قبله لغسلهن”. إذا كان الأمر كذلك، فمن حق الزوج أن يمارس الجنس على زوجته وهي جثة، لكن ما دام هذا الفعل " من الطبائع المشينة، فلا يجوز أن يأتيه إنسان". واستشهد هنا بواقعة تتمثل في أن جماعة من الناس قدموا ظبياً مشوياُ للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فرفض تناوله، ولما سئل هل هو حرام؟ أجاب “لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه”، فكذلك إتيان الزوجة وهي جثة، فهو فعل مشين يعافه الإنسان، لكنه ليس محرما. إذن ما جدوى إصدار هذه الفتوى، ما دام الفعل مشينا ولا يقوم به إنسان عاقل؟ سئلت عن الرجل يمارس الجنس على زوجته الميتة، فاستغربت هذا الفعل واستهجنته وقلت لمن سألني إن هذا الفعل غير مألوف وغير مقبول، ولا يليق بمن له طبع سليم، ولكن مع ذلك، لا أستطيع أن أحرمه برأيي وعاطفتي، فالفتوى لا تصنع ولا تفبرك ولا تخضع للعاطفة والرأي الشخصي، ولكنها تؤخذ من شريعة الله وفق قواعدها و شروطها. والقول بإباحته لا يستلزم تحسينه، فليس كل مباح محمودا ومقبولا، فالزواج بامرأة ثانية وثالثة مباح للرجل، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم منع عليا أن يتزوج على فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال إني أخاف أن تفتن في دينها.وأختم بكلمة فاصلة في هذه المسألة فأقول إني أدليت بالدليل القاطع على الفتوى التي أصدرتها، وهي أن موت المرأة لا يقطع علاقتها بزوجها، كما نصت عليه الآية المذكورة، فمن كان له اعتراض أو لم يتقبل هذه المسألة، فليسأل من شاء من أهل العلم، وليأتنا بدليل من القرآن أو السنة، خاصة لا من أقوال الفقهاء، ينقض ما قلته في هذه المسألة، فإن جاء بهذا الدليل، فلا مانع عندي من التراجع عما قلت والله ولي التوفيق. في سطورعبد الباري الزمزمي عالم دين مغربي، من أبرز علماء المنهج الوسطي في المغرب العربي، ورئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، وهو عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. كما شغل منصب عضو في مجلس النواب المغربي باسم حزب النهضة والفضيلة. الصديق بوكزول