fbpx
خاص

بانوراما الصيف: مغاربة قاتلوا تحت لواء القاعدة (الحلقة الخامسة)

عبد المنعم العمراني… “الأخ الروحي” لانتحاريي العراق

قاد سيارة “فولكسفاغن” محملة بالمتفجرات ونفذ عملية انتحارية في خيمة عزاء ببعقوبة

شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال “تورا بورا”، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير “غوانتانامو”، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء “الصباح”، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار “مغاربة القاعدة”.

عندما تناهى إلى مسامعه “صوت الجهاد” يناديه، قرر الاستجابة لنداء تنظيم القاعدة، وسارع إلى الانضمام إلى خلية إرهابية في شمال المملكة، عرفت ب”خلية تطوان”. وبعد انضمامه إلى الخلية، علم من بعض أفرادها وقيادييها أن العديد من الشباب “استشهدوا” في بلاد الرافدين، ونفذوا عمليات “انتحارية” تحت لواء تنظيم القاعدة، وعندما شعروا بأن لديه استعدادا تاما للانتحار، شأنه شأن من سبقوه، أخبروه بأن “الشهيد لا يشعر بأي ألم”، وأنه، بمجرد وصول إلى روحه إلى السماء “يجد الحور العين في انتظاره، في جنة الخلد”، لذلك بدا الحماس أكثر على ملامح الشاب عبد المنعم العمراني، الذي كان، ساعتها، يبلغ من العمر حوالي 22 سنة فقط، فقرر ترك زوجته وطفله الصغير، وتوجه نحو مدينة بعقوبة، حيث نفذ بمفرده عملية انتحارية.
قاد الشاب التطواني، بعد إعداد الخطة وتلقينه الشهادتين من طرف قياديين في تنظيم القاعدة بالعراق، سيارة حمراء من طراز “فولكسفاغن”، كانت محملة بكمية ضخمة من المتفجرات، وذلك في مساء سادس مارس من سنة 2006، ثم توجه نحو خيمة عزاء في قرية بضواحي بعقوبة، وضغط على زر المتفجرات، ليدوي انفجار هائل، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وإصابة 27 شخصا إصابات متفاوتة الخطورة.
ونظرا لتحول جثة الانتحاري المغربي إلى أشلاء، وعدم إلقاء القبض على أي مشارك في العملية وهو على قيد الحياة، كان من الصعب على المحققين الأمريكيين والعراقيين تحديد هوية الانتحاري من خلال بصمات الأصابع حسب ما هو معمول به، لذلك لجأت القوات الأمنية إلى التحاليل المخبرية التي أجريت على عينات من دماء عالقة قرب مقود السيارة المفخخة التي تم تفجيرها في خيمة العزاء، ليتبين أن الأمر يتعلق بشاب من أصلي مغربي، الأمر الذي شكل مفاجأة كبيرة للقوات الأمنية المحلية، التي سارعت إلى نقل الخبر إلى كبار المسؤولين بالوكالة المركزية للمخابرات الأمريكية، ومنها تم ربط الاتصال بالنظراء المغاربة، وتم إطلاعهم على فحوى التحاليل المغربية، ومعلومات عن هوية الانتحاري الذي نفذ التفجير الإرهابي.
تحديد الهويات الحقيقية لمنفذ العملية الانتحارية في بلاد الرافدين، كان من اختصاص الأجهزة الأمنية المغربية، التي كشفت أبحاثها وتحرياتها أن الانتحاري يتحدر من مدينة تطوان، وينتمي إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. كما كشفت أبحاث الأجهزة الاستخباراتية المغربية أن الأمر يتعلق بعدة انتحاريين، وليس شخصا واحدا، فشنت حملة اعتقالات في صفوف كل من له علاقة بالانتحاريين بمدينة تطوان، وتم اقتيادهم إلى مخافر البحث والتحقيق، ومنها إلى المحاكمة، في ما عرف ب”محاكمة خلية تطوان” التي كانت مختصة في تجنيد المتطوعين للقتال في العراق.
وكشفت العناصر الأولية للتحقيق، أن الانتحاري المغربي، المرتبط إيديولوجيا بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، والجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة، استفاد من دعم مالي ولوجيستيكي من تنظيم القاعدة، شأنه شأن باقي المقاتلين الآخرين، واعتنق الفكر الجهادي السلفي، ثم تمكن من تأسيس تنظيم إرهابي محكم، بتنسيق مع منظمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التي مكنته من مختلف وسائل الدعم اللوجيستي والإيديولوجي.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى