مـطـاع: كـنـت أول مـذيـع بـ "مـيـدي 1" عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحت اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأن ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوارا كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية "الطاهر بلفرياط" في مسلسل "ستة من ستين" سنة 1987، هذه الشخصية التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي. مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية: لم يقتصر عمل عبد القادر مطاع في الحقل الإذاعي على مجال التمثيل، وإنما دخل عالم الصحافة والتنشيط الإذاعي، وكانت البداية في سنوات الستينات، إذ التحق بالإذاعة الجهوية بالدار البيضاء والتي كان مقرها آنذاك قرب المسرح البلدي."ساعدني التمثيل كثيرا على إنجاح البرامج التنشيطية التي كنت أقدمها" يقول مطاع، والتي كان يعرف كيف يتعامل فيها مع المستمع ، ويقدم له فقرات ترقى إلى تطلعاته.ولفترة طويلة ، قدم عبد القادر مطاع برامج ليلية على أثير الإذاعة الجهوية بالدار البيضاء والتي كان بثها ينطلق على الساعة التاسعة ليلا ويستمر إلى غاية الثالثة صباحا."كنت أول مذيع ينطق بأول جملة على أمواج إذاعة ميدي 1 في فرنسا سنة 1989" يقول مطاع عن بداية اشتغاله في إذاعة حوض البحر الأبيض المتوسط التي كانت تبث برامجها من مونتي كارلو، قبل أن يبدأ البث من مدينة طنجة.اشتغال مطاع ضمن طاقم إذاعيي محطة "ميدي 1" جعله ينتقل للعيش في طنجة ويستقر بها مدة ثلاث سنوات، قدم أثناءها مجموعة من البرامج التي لقيت استحسان المستمعين.وكان "موعد مع الحقيقة" من بين البرامج التي اشتهر بها مطاع على أمواج إذاعة "ميدي 1"، والتي كان يخصص كل حلقة منها لأقوى الملفات في تاريخ البشرية أو لشخصيات معينة مثل هتلر.ولم يخل تقديم مطاع لهذا البرنامج من تأثر بالتمثيل سيما أنه كان يعتمد على سرد أحداثه بطريقة دراماتورجية مليئة بالتشويق، كما كان يشخص كثيرا من المواقف التي يعود من خلالها إلى مجال التمثيل.استمر عمل مطاع صحافيا ومنشطا إذاعيا ب"ميدي 1" من 1980 إلى 1984، والتي كانت ثاني تجاربه في الحقل الإذاعي بعد الإذاعة الجهوية لمدينة الدار البيضاء."لم أستمر وقررت الاستقالة منها لأن أحد المديرين أراد أن يجعل مني "شكام" وقلت له إنني لا يمكن أن أكون في يوم من الأيام إنسانا من هذا النوع"، يحكي مطاع عن أسباب مغادرته إذاعة "ميدي 1" وعودته من جديد إلى الدار البيضاء.وكان الإشهار المجال الذي يعمل فيه مطاع بالموازاة مع التمثيل والذي يساعده في تدبير تكاليف العيش ولولاه لكانت أوضاعه سيئة للغاية، على حد تعبيره."عمري ما عشت بالتمثيل عمري ما حسيت أن التمثيل غادي يعيشني" يقول عبد القادر مطاع، مضيفا "أنا عشت من مداخيل الإشهار".ويؤكد مطاع أن عمله في تقديم الوصلات الإشهارية لم يكن بالسهل كما قد يتصور كثيرون، فغالبا ما كان يواجه صعوبات مع زبائن يكون لهم تصور مغاير لنوعية الوصلات الإشهارية.ويتذكر مطاع أن تفسير وجهة نظره أدى إلى غضب مدير إحدى المؤسسات البنكية المعروفة، إذ بعد تقديم مطاع تصوره بدعم من مديرة الوكالة الإشهارية بشأن حملة الإعلانات ثار غضبه ومزق أوراق الملف ورماها على وجهه.لم يستسلم مطاع واقترح على مديرة الوكالة التي كانت بدورها غاضبة ومتخوفة من فقدان أحد أهم زبائنها، لكنها في الآن ذاته مقنعة بتصوره، أن تكلف مؤسسة بإجراء بحث ميداني للتصورين معا. أمينة كندي