كريم العمراني... رجل المهمات الصعبة هناك عائلات مغربية طبعت مخيلة المجتمع المغربي، من خلال وجودها البارز على الساحة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بل إن البعض منها تجاوزت حدود البلد وامتد إشعاعها إلى المستويين الإقليمي والقاري، بل حتى العالمي. ورغم الكثير مما يحكى حول هذه العائلات في مختلف أماكن التجمعات، فإن هذه العائلات غالبا ما تفضل الابتعاد عن دائرة الأضواء، غير أن تدخلاتها في الساحة الاقتصادية والمالية يجعلها، رغم أنفها محط الأنظار. فكلما اغتنت أكثر كثفت من استثماراتها، وهكذا دواليك، حتى أصبح الحديث عن اقتصاد العائلات، بالنظر إلى الوجود المكثف للمجموعات القابضة العائلية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية.يكون بروزها إلى الأضواء مقرونا دائما برغبتها في الحديث عن استثماراتها ومشاريعها التي تنجزها أو تنوي إنجازها، وغالبا ما تمتنع عن المشاركة في منتديات النقاش، التي تفتح هنا وهناك لنقاش بعض القضايا التي تهم الشأن العام، يفضلون الاحتفاظ بآرائهم لأنفسهم، تجنبا لأي ردود فعل قد تكون عواقبها وخيمة. يتحدر كريم العمراني، من عائلة متوسطة من مدينة فاس، ولد أواخر سنوات عشرينات القرن الماضي، انهمك في بعض الأعمال التجارية البسيطة، منذ فترة مبكرة من حياته، واستفاد من بعض العلاقات التي نسجها آنذاك مع أصدقاء أبناء أحياء فاس الراقية، الذين كانت لهم علاقات اجتماعية واسعة، وانطلاقا من ذلك اختار العمراني طريقه نحو الارتقاء الاجتماعي، وعندما انتقلت الأسرة إلى الدار البيضاء، افتتح محلا لبيع أجهزة المذياع بالمدينة القديمة، وكان أهم رأسماله، صداقاته التي استطاع أن يربطها بذكاء مع رجال أعمال، خاصة الفرنسيين، ليستفيد من طرق تفكيرهم، خاصة في مجال المال والأعمال، فكانت البداية الموفقة للرجل. شغل كريم العمراني منصب الوزير الأول خلال ثلاث فترات من تاريخ المغرب، وكان غالبا ما ينادى عليه خلال فترات الأزمات التي عرفها المغرب، كما عين في مناصب حساسة مثل الرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط. إضافة إلى علاقاته الكثيرة والمتشابكة، يتميز كريم العمراني بعقلية المقاول بمفهوم الاقتصادي الإنجليزي «جوزيف شامبتير»، إذ استطاع بفضل قدرته على الابتكار والتجديد في مجال المقاولة أن ينمي ثروة العائلة، بشكل جعل الكثير يتحدث عن هذا الاسم، وأصبح يضرب به المثل عند المغاربة في الغناء والثراء، مثل ما كان حاتم الطائي يضرب به المثل في الكرم عند العرب. وبالفعل فقد استطاع أن ينشئ إمبراطورية اقتصادية، وقدرت ثروته منذ أكثر من 10 سنوات بحوالي 2.5 مليار دولار.وأصبحت ابنته سعيدة كريم العمراني، حاليا، بعد أن وصل إلى عقده التاسع، هي التي تدير هذه الإمبراطورية العائلية، وتلقب في أوساط المال والأعمال، بالمرأة الحديدية. وتدير الثروة العائلية من خلال شركات المجموعة القابضة، المتمثلة في «سافاري» و «سوفيبار» و«كوفيمار». ويتوزع نشاط المجموعة في العديد من القطاعات الصناعية في مجالات السيارات والأجهزة الفلاحية، وفي قطاع الخدمات من خلال القطاع البنكي، والقطاع الفلاحي، بل لا يخلو قطاع اقتصادي من حضور المجموعة فيه. وعلى غرار مجموعة عثمان بنجلون، فإن مجموعة العمراني منخرطة في العمل الجمعوي، من خلال انخراط سعيدة كريم العمراني في جمعية مساعدة المصابين بالبرص وعضويتها في المجلس الإداري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن. عبدالواحد كنفاوي