أخــنــوش... ونــعــمــة الــمــحــروقــات هناك عائلات مغربية طبعت مخيلة المجتمع المغربي، من خلال وجودها البارز على الساحة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بل إن البعض منها تجاوزت حدود البلد وامتد إشعاعها إلى المستويين الإقليمي والقاري، بل حتى العالمي. ورغم الكثير مما يحكى حول هذه العائلات في مختلف أماكن التجمعات، فإن هذه العائلات غالبا ما تفضل الابتعاد عن دائرة الأضواء، غير أن تدخلاتها في الساحة الاقتصادية والمالية يجعلها، رغم أنفها محط الأنظار. فكلما اغتنت أكثر كثفت من استثماراتها، وهكذا دواليك، حتى أصبح الحديث عن اقتصاد العائلات، بالنظر إلى الوجود المكثف للمجموعات القابضة العائلية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية.يكون بروزها إلى الأضواء مقرونا دائما برغبتها في الحديث عن استثماراتها ومشاريعها التي تنجزها أو تنوي إنجازها، وغالبا ما تمتنع عن المشاركة في منتديات النقاش، التي تفتح هنا وهناك لنقاش بعض القضايا التي تهم الشأن العام، يفضلون الاحتفاظ بآرائهم لأنفسهم، تجنبا لأي ردود فعل قد تكون عواقبها وخيمة. أصبح اسم عزيز أخنوش متداولا حاليا بفضل منصبه السياسي، إذ يشغل حاليا منصب وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية الاقتصادية، لكن تاريخ المجموعة الاقتصادية «أكوا»، المملوكة لعائلة أخنوش، يرجع إلى عهد الحماية، عندما كان المغرب يبحث عن رجال أعمال يتميزون ببعد نظر، فكان أحمد أولحاج، والد عزيز أخنوش أحد هذه العينة. كان شعار الرجل الذي تبناه وصاحبه طيلة حياته إلى نهاية الثمانينات، هو "أغاراس أغاراس». كانت نقطة الانطلاقة في مسيرة الثروة سنة 1932، إذ هاجر من دوار "أكرو اوداد" نواحي تافراوت، لينتقل إلى البيضاء، التي كانت تمثل بالنسبة إليه المدينة الحلم، والتي سبقه إليها الكثيرون من أبناء الدوار.سيفتتح، بالدار البيضاء، أول محل خاص ببيع المواد البترولية بالتقسيط. أعماله سارت بشكل جيد، لتصبح في ملكيته سبعة محلات. كانت تلك أولى مؤشرات النجاح الذي يبشر بمستقبل زاهر، وسيتضح المستقبل أكثر بعد سنوات، حينما سيعود إلى أكادير ويشيد بها مصنعا للرخام . "كانت كبوة أحمد أولحاج، حينما اعتقلته سلطات الحماية الفرنسية، بسبب تعاونه مع حركة المقاومة، فسجن ودمر مصنعه بالكامل. وبعد خروجه من السجن لم ييأس، وعاد من جديد إلى مجال البترول، وأسس صحبة محمد واكريم شركة «إفريقيا"، التي يعرفها المغاربة اليوم بمحطاتها الموزعة على طول الطرق المغربية. وبما أن الرجل كان يتسم ببعد نظر، فقد جعل من تكوين خلفه شغله الشاغل.وهكذ، وفي الوقت الذي كان الأب ينمي ثروة العائلة، كان الابن يصقل كفاءاته في أرقى الجامعات الكندية، إذ تلقى تكوينا متميزا، سيستفيد منه كثيرا عند عودته من أجل تنمية ثروة العائلة، وبالفعل استطاع، من خلال تقنيات التدبير المقاولاتي، التي جلبها معه من الخارج، أن يوسع نشاطات واستثمارات العائلة، فأصبحت المجموعة العائلية متنوعة الاختصاصات من خلال ما لا يقل عن 40 مقاولة، تنشط في مختلف القطاعات الحديثة مثل الاتصالات والتوزيع واللوجيستيك.وهناك العديد من الأمثلة الأخرى والعائلات التي كان لها المسار نفسه، واستطاعت أن تحدث أساليب تدبيرها لثرواتها، وتعتمد العصرنة، من أجل ضمان موقع قدم في اقتصاد ينفتح سنة بعد أخرى، في ظل سيرورة العولمة التي يشهدها العالم حاليا. عبدالواحد كنفاوي