رجاويون يتابعون مباراة الأهلي والزمالك سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها السادس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار. في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء. في طريق العودة من المملكة الأردنية الهاشمية، صوب العاصمة الاقتصادية، توقفت الطائرة، كما كان متوقعا في القاهرة، وكانت الصدفة مرة أخرى خيرا من ألف ميعاد، إذ تزامن ذلك اليوم مع موعد إجراء ديربي القاهرة بين الأهلي والزمالك، فقرر الرجاويون حضور العرس المصري، لوضع مقارنة مع الديربي البيضاوي، كانت إلى حدود الأمس القريب غير ممكنة، بل مستحيلة.قالت سناء، "بالصدفة اطلعنا عبر الجرائد الموضوعة رهن إشارة ركاب الخطوط المصرية، أن مباراة الأهلي والزمالك ستجرى في ذلك اليوم بالذات، فقررنا أن نحضرها، ونصل الرحم مع أصدقائنا في الأهلي.رفض أمن المطار الترخيص لجمهور الرجاء بالدخول إلى الأراضي المصرية في البداية، وطلبوا منهم المكوث ببهو المطار، إلى حين موعد السفر إلى البيضاء.وبعد أخذ ورد، رخص رجال الأمن لسناء وأصدقائها بالدخول، شريطة حجز جوازات سفر إلى حين نهاية زيارتهم للقاهرة، والتي حددوها لهم في ثلاثة أيام، تقول سناء، "لم نكن في حاجة سوى لساعتين أو ثلاثة لحضور ديربي القاهرة، لكنهم فاجؤونا بثلاثة أيام، ووضعونا في فندق من خمسة نجوم، أثقل كاهلنا ماديا، ولكن مع ذلك، كنا سعداء بمشاهدة المباراة". لم تتوقف المشاكل عند هذا الحد، بل شكل إجراء الديربي بشبابيك مغلقة، بعد نفاد التذاكر إكراها آخر واجهه الرجاويون، الذين تزينوا بأعلامهم، وحملوا معهم وسائل تشجيعهم إلى ملعب القاهرة، "لم يكن أمامنا، تفيد سناء ، سوى الاستنجاد بعلاقاتنا، والاتصال بأصدقائنا في الأهلي الذين توصلوا بمجهودات جبارة إلى إدخالنا إلى الملعب".لم تخف سناء إعجابها بالأهلي المصري ومساندتها له، رغم أنه يرتدي الأحمر، شعار الغريم التقليدي بالمغرب،"طبيعي أن نساند الأهلي، لأنه فريق الشعب مثلنا، أما الزمالك، فلا تربطني به أي علاقة، فهو فريق الطبقات الميسورة في القاهرة".وصفت الرجاوية المباراة بالمملة، والتي تسبقها هالة إعلامية أكبر من مردودية اللاعبين داخل رقعة الميدان، لكنها استدركت"ما أعجبني كثيرا هو اعتزاز الجمهور المصري بقميص فريقيه المفضلين، عكس ما هو عليه الأمر، حينما ترى رجاويا يرتدي قميصا أخضر لسانت إيتيان مثلا، أو أحمر لليفربول، هناك في ديربي القاهرة، إما أن ترتدي أحمر الأهلي أو أبيض الزمالك".انتهت المباراة بفوز مستحق للأحمر، واحتفل الجمهور الرجاوي مع نظيره للأهلي داخل الملعب وخارجه، كما لو تعلق الأمر بالاحتفال بفوز للرجاء في قلب درب السلطان...نورالدين الكرففي الحلقة المقبلة رحلة سناء إلى سوريا التي تتمنى العودة إليها