مـطـاع يـلـج سـوق الإعـلانـات مـنـذ الـسـتـيـنـات عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحت اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأن ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوارا كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية "الطاهر بلفرياط" في مسلسل "ستة من ستين" سنة 1987، هذه الشخصية التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي. مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية: في أوائل الستينات، تلقى الفنان عبد القادر مطاع عرضا من محمد الصعري للعمل في مجال الإعلانات، تجربة اعتبرها جديدة قبل بخوضها من باب الفضول واكتشاف عالم سمع عنه للمرة الأولى.وافق مطاع على مصاحبة الصعري إلى الطابق التاسع لإحدى العمارات بشارع الجيش الملكي، والتي كان مكتوبا على بابها «إذاعة طنجة»، عبارة لم يفهمها مطاع ليتضح في ما بعد أنها أحد مكاتب الإذاعة التي يديرها يهودي مغربي ويعمل على كتابة نصوص الوصلات الإعلانية، والاتفاق مع مؤديها وتسجيلها وإخراجها.كان عمل عبد القادر مطاع ضمن فرقة مسرح الطيب الصديقي خير معين له، فقد تمكن من أداء الوصلات الإعلانية ببراعة، جعلت المكلف بها يتفق معه على أداء وصلات أخرى.ثلاثون درهما كانت أول أجر يتقاضاه مطاع لتتوالى الأعمال التي قدمها في ما بعد ويرتفع أجره إلى 50 ثم إلى 750 درهما وأكثر.نظرا لتجربته في المجال المسرحي اقترح مطاع على اليهودي المغربي أن يبدأ في كتابة نصوص الوصلات الإشهارية، والتي أعجب بها، ووافق على التعاون معه، خاصة أن الزبائن كانوا راضين عن مستواها.ولم يكتف مطاع بالتمثيل في الوصلات الإشهارية، إذ طلب منه حتى الغناء، لكن عدم إقتناعه بلحن أحد الإعلانات جعله يقترح تكليفه بمهمة تلحينه، ليتعاون مع الفنان يعلى علال، عازف «البانجو»، الذي انضم لاحقا إلى المجموعة الغنائية «ناس الغيوان».أثمر التعاون عملا لقي استحسان اليهودي المغربي، وتقاضى عنه أجرا جيدا، كما تقاضى عنه كل من تعاون معه فيه أجرته، ليكسب ثقة مشغله ويتعاقد مع عدد من الزبائن على إنجاز وصلات إشهارية لفائدتهم.لحن عبد القادر مطاع ما يفوق المائتي وصلة إشهارية، والتي لقيت جميعها نجاحا كبيرا وحقق وراءها المستشهرون أرباحا كبيرة، وأصبح بذلك من الأسماء المعروفة في مجال دخله للاكتشاف، واختاره بالموازاة مع عمله في المجال الفنيواصل مطاع العمل في مجال الإعلانات الذي كان ومازال يساعده على تحمل مصاريف الحياة اليومية كلما قلت فرص المشاركة في أعمال فنية، والذي يعتبره لا يقل أهمية عن مجال اشتغاله، لأنه يحتاج بدوره إلى قدرة على تقمص الدور والإلقاء السليم، وغيرهما من مقومات التمثيل. أمينة كندي