شهر كامل في ضيافة المخابرات أثار عبد الباري الزمزمي نقاشا وجدالا كبيرين من خلال الفتاوى التي أصدرها، والتي غالبا ما كانت تتسم بالغرابة أو الإثارة، آخرها إباحة ممارسة الزوج للجنس على جثة زوجته وقبلها عشرات الفتاوى التي لم تخرج عن السياق “الغريب” نفسه. “الصباح” التقت الرجل وحاولت “كشف” السند الديني والمنطق الذي اعتمده في إصدار هذه الفتاوى، وردوده عن أولئك الذين اتهموه ب “الباحث عن الشهرة” أو الذي “بينه وبين الدين مسافة شبيهة بتلك التي بين الأرض والسماء”. ماذا عن الاحتكاك بالسلطة؟ في العديد من المرات كانت عناصر الشرطة تزورني وتستفسرني عن بعض الأشياء التي ألقيتها في الخطبة أو نقلت بطريقة مغلوطة، وفي إحدى المرات تم اعتقالي أو على الأصح اختطافي من قبل المخابرات، إذ زاروا منزلي حوالي الساعة الثانية ليلا وحملوني إلى مقرهم، وبقيت هناك حوالي شهر. ما سبب هذه الاعتقال أو الاختطاف؟ أتذكر أن الواقعة تعود إلى سنة 1979، وتزامن التاريخ مع نجاح الثورة الإيرانية، وقد بشرت بهذه الثورة وقلت إنها ثورة ضد النظام الملكي المستبد. لقد تكلمت عن المبدأ وليس تضامنا مع الشيعة، واعتقد "أصحاب الحال" أنني على علاقة بالخميني أو النظام الإيراني. ما هي طبيعة الأسئلة التي وجهوا إليك خلال التحقيق؟ الأسئلة ابتدأت بنشأتي والدراسة وعلاقاتي وتناوب على توجيهها لي ثمانية أشخاص حسب ما أتذكر، وقضيت الليلة الأولى كاملة في تلقي الأسئلة، وبعد ذلك أبقوا علي مدة شهر، زارني خلالها ادريس البصري، ولكنني لم أتمكن من مشاهدته، بعد أن وضعوا عصابة على عيني. كيف عرفت أنه البصري؟ من خلال معلومات قدمها لي بعض رجال الأمن. هل تم التحقيق مع أي من أفراد أسرتك؟ لا لم يستمعوا لأي منهم، لكنهم ضربوا حراسة دائمة على مقر سكني من أجل معرفة من سيتردد على المنزل ومن سيتصل بأفراد أسرتي، غير أنهم لم يصلوا إلى شيء فأطلقوا سراحي بعد حوالي شهر كامل. كيف قضيت هذا الشهر؟ لقد كنت في غرفة منعزلة ويسمح لي بالاستحمام، وكنت أقضي الوقت مستأنسا بوقع أرجل المواطنين الذين يترددون على ذلك المقر وما التقطه من كلام. هل عدت إلى منبر الخطابة بعد أن أفرجوا عنك؟ بعد الإفراج عني طلبوا مني أن أبقى في منزلي مدة شهر كامل، وكل يوم كان يزورني رجل أمن لمعرفة ما إذا كنت أنفذ التعليمات أم لا، وبعد ذلك سمحوا لي بالخروج، لكن شريطة ألا أغادر مدينة الدار البيضاء، واستمر الوضع على هذا الحال مدة شهرين كاملين تيقنوا خلالها أنني بريء، ومع ذلك بقيت موقوفا لمدة سنتين عن إلقاء الخطب في المسجد، قبل أن يتدخل بعض المعارف ويرجعوني إلى منبري. هل كانت هذه هي المرة الوحيدة التي أوقفت فيها خلال مسارك خطيبا؟ وقعت في مشاكل بعد ذلك، بعد أن حرف بعض المخبرين كلامي أو نقلوا إلى السلطة أشياء لم أقلها، رغبة في الانتقام مني، لكن في كل مرة كنت أجتاز الامتحان بتوفيق من الله. في سطورعبد الباري الزمزمي عالم دين مغربي، من أبرز علماء المنهج الوسطي في المغرب العربي، ورئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، وهو عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. كما شغل منصب عضو في مجلس النواب المغربي باسم حزب النهضة والفضيلة. الصديق بوكزول