دخول الأراضي الأردنية دون تأشيرة سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها السادس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار. في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء. ستظل رحلة الأردن عالقة بأذهان سناء وأصدقائها لما تخللها من مفاجآت انطلاقا من مطار محمد الخامس، وصولا إلى مطار عمان، عبر مطار القاهرة.خطأ تقديري من طرف وكالة الأسفار، قاد سناء إلى جحيم أسئلة من الشرطة والجمارك والمخابرات في المغرب ومصر والأردن. فقد قيل للمشجعة الرجاوية أن ولوج الأراضي الأردنية لا يحتاج إلى تأشيرة، ولكن فقط إلى رخصة ستحصل عليها بالمطار، فما كان عليها سوى أن أدت ثمن التذكرة (حوالي 8 آلاف درهم)، وتوجهت رفقة أصدقائها كالعادة صوب مطار محمد الخامس، قبل أن تفاجأ بضرورة التوفر على التأشيرة للذهاب إلى الأردن، فكان الأمر بمثابة الصدمة، كيف لا وهي التي استعدت لهذه الرحلة منذ شهور، وضربة لعشاق المستديرة موعدا هذه المرة بالقارة الآسيوية.أمام هذا الوضع، رفض أصدقاؤها مغادرة بهو المطار، قبل أن تتدخل الشرطة لتبحث في حقيقة هذه الفتاة التي تريد المغادرة صوب الأردن دون تأشيرة,تقول سناء "استدعاني رجل أمن لا أعرف رتبته إلى مكتبه ووجه إلي سيلا من الأسئلة كانت في بعض الأحيان مستفزة، لكني أدركت في ما بعد أنها في صلب الموضوع".مر الوقت بسرعة متناهية، والطائرة أوشكت على الطيران، وبدأت الأعصاب تتشنج وطلبت من أصدقائي المغادرة من دوني لكنهم رفضوا، وهنا تدخل رجل الأمن وبدأ يطرح علي أسئلة تهم الرجاء، من قبيل "ما اسم حارس المرمى، ومن هو هداف الفريق، وفي الأخير استدعى أصدقائي، وطلب منا جميعا ترديد احد أناشيد الرجاء"، قبل أن يقول لي "سأسمح لك بالمغادرة، رغم ان الأمر مخالف للقانون، لكني وثقت فيك وعرفت أن هدفك هو مساندة فريقك لاشيئا آخر". كانت الرحلة غير مباشرة، إذ ستتوقف بالقاهرة، قبل مواصلة الرحلة صوب الأردن، وفي العودة كذلك ستسلك الطريق ذاته، وهذا ما حدث، لكن المفاجأة التي كانت تنتظر جمهور الرجاء، كانت بمطار عمان. مرة أخرى يتم توقيف سناء، بدعوى أنها لا تتوفر على تأشيرة الولوج إلى الأردن، لكن هذه المرة بحزم كبير، وبدا مطار القاهرة في طريق العودة أقرب من المشجعة الرجاوية منه إلى ملعب عمان، لكنها بذكاء كبير، قالت للمسؤول الأمني " لا يمكن أن أرحل إلى القاهرة دون مصاريف، فنقودي مع أصدقائي الذين عبروا". فكان عليه سوى العودة إلى بهو المطار بحثا عن أصدقاء هذه الفتاة الخضراء.استغل الجمهور الرجاوي هذه الفرصة، وشرح للمسؤول الأمني مصدر الخطأ، وهدف سناء من الزيارة، إلا أنه رفض وتشبث بموقفه. وأمام إلحاح الشباب ما كان على المسؤول الأردني سوى استشارة قيادته، التي أدنت له بإعطائها تأشيرة أسبوع واحد، " كنت أريد فقط ساعة ونصف المدة التي تستغرقها مباراة الرجاء والفيصلي".لا تحتفظ سناء بذكريات كثيرة عن هذه الرحلة بالأردن، سوى ما حصل في المطارين بالبيضاء وبعمان، خصوصا أن المواجهة انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما، في مباراة أضاع خلالها الرجاويون سيلا من الأهداف. نورالدين الكرف