قصة أسير في سجن الرابوني لماني: رأيت مغاربة حولهم التعذيب اليومي إلى هياكل عظمية متحركة عبد الله لماني الكهربائي الذي اختطف من طرف عصابات بوليساريو أثناء سفره من البيضاء إلى طاطا هو من كشف وجود مدنيين مختطفين بالسجون الجزائرية، بعد أن سرب من داخل سجن الرابوني لائحة بأسماء وهوية 142 أسيرا مغربيا أعدموا من طرف المخابرات الجزائرية وخريطة مقبرة جماعية ل45 مغربيا ضمنهم عشرة مجهولي الهوية، لجمعية فرنسا الحريات التي ترأسها دانييل ميتران زوجة الرئيس الفرنسي السابق، ويتساءل عن مصير التقرير الفرنسي الذي أعاد جمعية فرنسا الحريات إلى صوابها، وأبرز لها حقائق ما يجري بسجون تندوف، وعن مصير مندوبة الجمعية عفيفي كرموس الفرنسية ذات الأصول التونسية، والتي دمعت عيناها عند رؤيتها جحيم تندوف، فقررت دعم الأسرى المغاربة، لكن اسمها اختفى واختفى معه التقرير الصادم للسلطات الجزائرية الذي سبق أن نشر على موقع الجمعية الالكتروني. قلت إن مختطفيك نقلوك رفقة أسرى مدنيين وعسكريين بعد حوالي سنة من الاختطاف إلى سجن مركزي، ماذا عرفت عن هذا السجن؟ نقلت إلى سجن يدعى "الرابوني" رفقة أربعة عشر جنديا أسيرا، ومباشرة بعد وصولنا، تم استنطاق الجنود، وهم صحراويون مغاربة، من طرف أعضاء من القيادة المركزية الوهمية. ولم يستنطقوني بحكم أنني مدني، وضعنا جميعا في غرفة صغيرة، وفرضت علينا سياسة التجويع، وجبة واحدة كل يوم، وتسريح يومي لدقائق كل يوم عند الغروب من أجل قضاء حاجياتنا الداخلية، وكل أسير طرق الباب طالبا ماء للشرب أو قضاء الحاجة يواجه بالعذاب الأليم، لدرجة أننا كنا نتبول ونتغوط في ملابسنا. بعد أشهر أخرجونا من تلك الزنزانة الضيقة، وجمعونا بباقي الأسرى، كانوا حينها حوالي 600 سجين، رأيتهم في الوهلة الأولى، فظننت أنه سجن للمسنين، كلهم نحيفو الجسم والشيب يعلو شواربهم ولحاهم ورؤوسهم، اقتربت من بعضهم ودخلنا في حديث حذر، لأكتشف أنهم جنود مغاربة، حولهم التعذيب اليومي إلى هياكل عظمية متحركة.دخلت رفقة هؤلاء الأسرى في أسلوب الحماية من أي شيء جميل وصحي الذي فرضته بوليساريو بأمر من ضباط جزائريين، اشتغلنا في الحفر وحمل الأثقال شمال دولتي مالي وموريتانيا، دخلنا الأراضي المالية والموريتانية عدة مرات أمام أنظار الجنود الماليين والموريتانيين، بل إن بعض الرعاة الموريتانيين وطدوا علاقاتهم مع بوليساريو، لدرجة أننا كنا نقوم مقامهم في تدبير علف وماء جمالهم. كانت هناك أحزمة مغربية خاصة فقط بالمدن (الداخلة والعيون..)، وكانت الكتائب تنسل إلى ما بين الأحزمة وإلى داخل التراب المغربي، وتستغل السجناء للعمل على خلق المسالك بين المدن المغربية، إلى أن تم بناء الحزام الأمني الكبير.وكل من حاول الهرب يكون مصيره العذاب حتى الموت، كما أن العقاب يتم بالتجويع والعراء والضرب بالسياط. هناك فصلان فقط الصيف الحارق والبارد القارس شتاء، يتركوننا في العديد من المرات حفاة وعراة حتى مطلع الفجر، والصفارات (يسمونها المحاضرات) تدوي كل نصف ساعة من أجل إيقاظنا، كلما أحب صاحب الصفارة، وعلينا النهوض بسرعة والوقوف مصطفين عراة. هل جمعت معلومات عن سجون بوليساريو بالجزائر؟ بعد عقد من الأسر داخل سجن الرابوني، تغيرت نظرتي إلى الأشياء، وتغيرت معها تصرفات عناصر بوليساريو الذين ألفوا زيارتنا كل يوم وتعذيبنا، فمع الزيارات المتتالية لممثلي الصليب الأحمر الدولي والجمعيات مدنية أوربية وممثلي بعض وسائل الإعلام ورغم قلتها وولاء معظمها للأجهزة الاستخباراتية الجزائرية، فإن حدة المراقبة والتعذيب خفضت نوعا ما، وتيسرت معها عملية البحث عن معلومات أو تسريب بعضها، مما جعلني أواظب على استفسار الأسرى المغاربة عن كل ما رأوه وسمعوه أو عاشوه، اطلب من السائقين معرفة عدد الكيلومترات التي تفصل السجون والمراكز والعاصمة الجزائرية وتندوف، فمثلا يوجد سجن الرابوني بجوار ما يسمى وزارة دفاع بوليساريو، وهو سجن اكتشفت حقيقته بعد مكوثي به حوالي 22 سنة، فقد كان وأظنه مازال مركزا للمخابرات الجزائرية، به ضباط جزائريون ومستشارون عسكريون كوبيون، فيما كان أفراد بوليساريو فقط خداما ينفذون الأوامر. ويبعد سجن الرابوني ب 26 كيلومترا جنوب تندوف. كما هناك سجنان رئيسيان، وسجن آخر يطلق عليه اسم 9 يونيو يوجد في الجنوب الشرقي لتندوف بحوالي 30 كيلومترا، ويبعد سبعة كيلومترات عن الرابوني، بها أكبر عدد من المغاربة عسكريين ومدنيين، وفي حالات الطوارئ، يجمعوننا داخل سجن واحد ليصل العدد إلى 900 معتقل، كما لديهم حوالي 22 سجنا ثانويا يلقبونها بالمراكز، إضافة إلى ثمانية كتائب تستخدم السجناء عبيدا لخدمتها، ينامون وسط حراستهم ويخدمونهم بالنهار، وهي سجون شبيهة ب(الموقف) لليد العاملة. كل الكتائب تقتني منها اليد العاملة. أجرى الحوار: بوشعيب حمراوي