بداية احتراف مطاع في "أكاديمية الصديقي" عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحث اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأني ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوار كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية "الطاهر بلفرياط" في مسلسل "ستة من ستين" سنة 1987، هذه الشخصية التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي. مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية: لم يكن عبد القادر مطاع يتجاوز سن الخامسة عشرة وكان شكله يجعله يبدو أكبر من سنه، حين تقمص أول دور في مسرحية "المدرسة الجديدة" من أربعة فصول للمرحوم المخرج والممثل مصطفى التومي.ويعتبر مطاع أن المسرحية كانت مناسبة لاشتغاله للمرة الأولى على نص طويل وتمكنه من حفظ دور يحمل كثيرا من المشاهد ويقف فوق الخشبة مدة طويلة.ومسرحية "المدرسة الجديدة"، يقول مطاع هي ما عرفت سنوات بعد ذلك في الشرق بمسرحية "مدرسة المشاغبين" لأنها تحمل الفكرة نفسها وتدور حول تلاميذ مشاغبين يثيرون استياء المدرس.وعبر عبد القادر مطاع عن متعته الكبيرة بالاشتغال في أول عمل مسرحي متكامل، الذي أدى فيه كل الممثلين أدوارهم باللغة العربية الفصحى.وكان لابد لمطاع من خوض تجارب جديدة، فكانت وجهته الفنان الطيب الصديقي، الذي التقاه بالمسرح البلدي ، وكان يعمل آنذاك مديرا فنيا. ومازال مطاع يتذكر أول لقاء بينه وبين الفنان القدير الطيب الصديقي، الذي طلب منه أن يجسد مشهدا من اختياره ليختبر قدراته في تقمص الشخصيات.اللقاء بالصديقي شكل نقطة تحول في مسار عبد القادر مطاع الذي دخل عالم الاحتراف ، وانضم إلى الفرقة المسرحية التي وصفها ب"أكاديمية الصديقي"، سيما أنها كانت في رأيه تجربة غنية، إذ تعلم فيها احترام التوقيت وتقنيات كثيرة مرتبطة بالمجال المسرحي، ليطلع بذلك على الإخراج والإنارة والديكور وكثيرا من الأمور التي كان يجهلها. ورفقة الصديقي قدم مطاع عددا من المسرحيات الراسخة في ذاكرة المسرح المغربي، مثل "مدرسة النساء" المقتبسة عن كاتبها موليير و"لعبة الحب والمصادفة" و"في انتظار غودو" و"مومو بوخرسة"، إضافة إلى ملاحم كثيرة منها "معركة الملوك الثلاثة" و"المغرب واحد" و"ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب" و"مدينة النحاس" لسعيد الصديقي.أثناء اشتغاله ضمن الفرقة المسرحية للطيب الصديقي قام بجولات مسرحية كثيرة داخل المغرب وخارجه خاصة في دول المغرب العربي، والتي قال عنها "سفري داخل المغرب وخارجه، آنذاك، كان في حد ذاته أمرا مهما بالنسبة إلي، خاصة أنني بدأت أتموقع في المجال الفني وأحس نفسي فنانا حقيقيا".وفي مقابل ذلك يقول مطاع إنه كلما انتقل إلى دولة لمس فرقا بين واقع المسرح المغربي والعربي، ليطرح سؤالا مازال يحيره إلى حدود وهو لماذا لا توجد في المغرب مسارح بمؤهلات كما في عالية كثير من الدول؟ أمينة كندي