يترصد السائقين الذين يتوقفون للاستراحة ويسرق أموالهم بالعنف رفقة آخرين قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بسطات، يوم الخميس الماضي، بالسجن لمدة 15 سنة في حق متهم بالسرقة بواسطة السلاح الأبيض والضرب والجرح. وكان الظنين يعترض سبيل المواطنين ويسرقهم بالعنف رفقة آخرين. يتعرض مستعملو الطريق من سائقي الشاحنات والسيارات وغيرها للعياء أثناء قيادتهم للناقلات، خصوصا إذا كانت المسافات التي يقطعونها طويلة جدا، فيضطرون بسبب الإرهاق إلى التوقف لأخذ قسط من الراحة على أن يواصلوا رحلتهم بعد ذلك. لكن هذا التوقف الاضطراري قد تكون عواقبه وخيمة عليهم.في ليلة 14 مارس سنة 2010 تعرض سائق شاحنة لنقل الحليب ومشتقاته لهجوم من طرف عصابة إجرامية عرضته هو ومرافقه للضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض والسرقة تحت التهديد. وحسب البحث الذي أنجزه المركز القضائي للدرك الملكي بمدينة برشيد، بعد توصله ببلاغ يفيد أن السائق ومساعده تعرضا بالطريق السيار الرابط بين الدار البيضاء وسطات، للضرب والجرح المتبوع بالسرقة الموصوفة.وانتقلت دورية إلى مكان الحادث وعاين عناصرها قطرات من الدم على المقعد الأمامي للشاحنة، فتمت الاستعانة بفرقة مسرح الجريمة التي عملت على رفع البصمات العالقة على الشاحنة. واستهلت الضابطة القضائية بحثها في الجريمة بالاستماع إلى مساعد السائق الذي أكد أنه بتاريخ الحادث حوالي الساعة الواحدة صباحا أوقف زميله الشاحنة قرب محطة الأداء بضواحي برشيد قصد أخذ قسط من الراحة، وبعد مرور حوالي نصف ساعة تعرضا لهجوم من طرف خمسة أشخاص مدججين بأسلحة بيضاء عبارة عن سكاكين كبيرة الحجم اعتدوا عليهما بالضرب والجرح واستولوا على مفاتيح الشاحنة ومبلغ مالي وهاتفين محمولين. وأدلى مساعد السائق بشهادة طبية مدة العجز البدني فيها 30 يوما. وأكد سائق الشاحنة ما جاء على لسان مساعده. وأضاف أنه تعرض لطعنة بسكين في فخذه وسرقة هاتفه المحمول، إضافة إلى البطاقة الرمادية الخاصة بالشاحنة. وأدلى بدوره بشهادة طبية بها من العجز المؤقت 40 يوما. وبعد تشخيص البصمات وآثار الدم العالقة بالشاحنة اتضح أنها تخص شخصا يوجد بالسجن الفلاحي بعين علي مومن بضواحي سطات، حيث يقضي عقوبة سجنية هناك. لكن عند الاستماع إلى المتهم داخل المؤسسة السجنية سالفة الذكر نفى أن يكون ضمن الأشخاص الذين هاجموا سائق الشاحنة ومساعده. وبعد عرضه على الضحيتين تعرف عليه مساعد السائق، وأكد أنه شارك في الاعتداء عليهما. ولدى استنطاقه ابتدائيا نفى أي علاقة له بالأفعال موضوع البحث وادعى أن تعرف أحد الضحيتين عليه خلال البحث التمهيدي لا يرتكز على أي أساس. وأكد التصريحات نفسها أثناء استنطاقه تفصيليا. وأضاف أنه لم يكن مع الأشخاص الذين اعتدوا على السائق ومرافقه، وأنه يجهل الأسباب والدوافع التي جعلت هذا الأخير يقحمه في القضية، لينتهي التحقيق بإصدار أمر بمتابعة المتهم من أجل ما نسب إليه وبإحالته على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمته طبقا للقانون، نظرا لأن إفادات الضحيتين (السائق ومساعده) عززتها نتيجة تحليل البصمات التي رفعت من كرسي الشاحنة ليلة الحادث، والتي ثبت أنها تخص المتهم.ونظرا لأن الجريمة ارتكبت في طريق عام وبواسطة السلاح الأبيض، ولأن الفعل يقبل أوصافا متعددة فإنه يوصف بأشدها. وقد ناقشت غرفة الجنايات الابتدائية القضية في جلستها المنعقدة يوم الخميس الماضي، وبعد المداولة قضت بمؤاخذة الظنين من أجل المنسوب إليه وحكمت عليه ب 15 سنة سجنا نافذا. جناية تكوين العصابةالفصل 294يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، كل من يدخل في عصابة أو اتفاق. ويكون السجن من عشر إلى عشرين سنة لمسيري العصابة أو الاتفاق ولمن باشر فيه قيادة ما. بوشعيب موهيب (سطات)