من منبر الخطابة إلى البرلمان أثار عبد الباري الزمزمي نقاشا وجدالا كبيرين من خلال الفتاوى التي أصدرها، والتي غالبا ما كانت تتسم بالغرابة أو الإثارة، آخرها إباحة ممارسة الزوج للجنس على جثة زوجته وقبلها عشرات الفتاوى التي لم تخرج عن السياق “الغريب” نفسه. “الصباح” التقت الرجل وحاولت “كشف” السند الديني والمنطق الذي اعتمده في إصدار هذه الفتاوى، وردوده عن أولئك الذين اتهموه ب “الباحث عن الشهرة” أو الذي “بينه وبين الدين مسافة شبيهة بتلك التي بين الأرض والسماء”. ما هي نوع المشاكل التي لقيتها حينما كنت خطيبا للجمعة؟ المشاكل تأتي غالبا نتيجة الاحتكاك مع السلطة أو التطرق إلى مواضيع خلال خطب جمعة تتعلق بفئات من المجتمع، وأتذكر هنا ما وقع لي مع المحامين بالدار البيضاء، فقد حدث أن تلقيت شكاية من امرأة كانت ضحية محام سرق تعويضاتها، أو على الأصح تماطل في دفعها لها، وقد تطرقت إلى هذه الحالة وحالات أخرى تتحدث عن سلوك بعض المحامين الذين لا يخشون الله، وهو ما أثار غضبهم وتوجهوا نحو العامل مطيع واشتكوا الأمر له، وحاولوا رفع دعوى ضدي، غير أنهم لم يكونوا يتوفرون على أدلة. كما تحدثت في خطبة أخرى عن تهاون بعض الأطباء وتلاعبهم بالمرضى و عن الأثمان الباهظة لبعض العمليات، وهو ما آثار غضبهم، بالإضافة إلى حالات احتجاج أخرى من قبل بعض الأشخاص الذين يتاجرون بالقرآن في المقابر، أو بعض الصوفية الذين يؤمنون بالخرافة ويعمدون إلى تدجين البسطاء من الناس. كيف جاء اهتمامكم بالسياسة؟ السياسة تربيت عليها، فقد كان عمي الأكبر أحمد بن الصديق منشغلا بالحصول على استقلال منطقة الشمال، وكان عدد مهم من الناس يشتغل معه ويشارك في حربه التي اتخذت شكل "حرب عصابات" لمقاومة الإسبان والفرنسيين، ولكنه فشل، لأنه لم يكن يتوفر على العتاد والأفراد للتغلب على خمس دول. كبرنا في هذه الأجواء، كما أن والدي في أيام الجمعة كان يقدم خطبا مستقاة من الواقع وكثيرا ما كان ينتقد الحكومة. كيف جاءت فكرة الانضمام إلى حزب سياسي وبعد ذلك الترشح للانتخابات البرلمانية؟ كانت لدي قناعة حينما كنت خطيبا للجمعة أنه لا يجب أن ألوث الدين بالسياسة، وبالتالي فقد حافظت على استقلالي، ولم أستجب لطلبات بعض الأحزاب بالانضمام إليها. وعندما توقفت سنة 2001 عن إلقاء الخطب تقدم إلى بعض الأصدقاء واقترحوا علي الدخول إلى البرلمان واقتنعت بالفكرة بطلب من حزب النهضة والفضيلة. زارني خليدي رئيس الحزب واقترح علي الفكرة وقلت له أمهلني للتفكير، وبعد مدة اتصلت به وأعلنت موافقتي، بعد أن اعتبرت أن البرلمان سيكون بديلا لمنبر الجمعة. هل كان البرلمان فعلا بديلا لمنبر الجمعة؟ لقد استطعت القيام ببعض الأعمال الاجتماعية خاصة محاربة الأمية والحملات الطبية، وأصبح مقر الجمعية بالمدينة العتيقة بالبيضاء نشيطا، وما زلنا إلى يومنا هذا نقوم ببعض الأنشطة الاجتماعية، لقد كانت ثمرة طيبة بالفعل. ألم تندم على الدخول إلى السياسة؟ أنا لم أخرج منها حتى أدخل إليها، لقد كنت مهتما دائما بالسياسة، وكما قلت لك من قبل، فأنا ترعرعت في وسط منشغل بالسياسة. في سطورعبد الباري الزمزمي عالم دين مغربي، من أبرز علماء المنهج الوسطي في المغرب العربي، ورئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، وهو عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. كما شغل منصب عضو في مجلس النواب المغربي باسم حزب النهضة والفضيلة. الصديق بوكزول