الـكـتـانـي مـن الـنـسـيـج إلـى عـالـم الـبـنـوك هناك عائلات مغربية طبعت مخيلة المجتمع المغربي، من خلال وجودها البارز على الساحة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بل إن البعض منها تجاوزت حدود البلد وامتد إشعاعها إلى المستويين الإقليمي والقاري، بل حتى العالمي. ورغم الكثير مما يحكى حول هذه العائلات في مختلف أماكن التجمعات، فإن هذه العائلات غالبا ما تفضل الابتعاد عن دائرة الأضواء، غير أن تدخلاتها في الساحة الاقتصادية والمالية يجعلها، رغم أنفها محط الأنظار. فكلما اغتنت أكثر كثفت من استثماراتها، وهكذا دواليك، حتى أصبح الحديث عن اقتصاد العائلات، بالنظر إلى الوجود المكثف للمجموعات القابضة العائلية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية.يكون بروزها إلى الأضواء مقرونا دائما برغبتها في الحديث عن استثماراتها ومشاريعها التي تنجزها أو تنوي إنجازها، وغالبا ما تمتنع عن المشاركة في منتديات النقاش، التي تفتح هنا وهناك لنقاش بعض القضايا التي تهم الشأن العام، يفضلون الاحتفاظ بآرائهم لأنفسهم، تجنبا لأي ردود فعل قد تكون عواقبها وخيمة. إذا كان اسم الكتاني ارتبط بعالم المال، من خلال بنك الوفاء والتجاري وفا بنك، حاليا، فإن الفضل يرجع كله إلى مولاي علي الكتاني الأب المؤسس، الذي استطاع أن يؤسس مجموعة متعددة النشاطات، وأن يكون من رجال الأعمال الأوائل الذين ولجوا إلى عالم البنوك، الذي كان يهيمن عليه الفرنسيون. يرجع تاريخ بداية مسار الرجل، الذي توفي سنة 1994، إلى سنوات الخمسينات، إذ على غرار العائلات الفاسية، انتقل الراحل مولاي علي الكتاني من فاس إلى البيضاء للاستقرار. وخلال هذه الحقبة، امتلك محلا للاستيراد، خاصة في منتوجات النسيج، فقرر بعد ذلك الاستثمار في المجال الصناعي. وهكذا أنشأ شركة “مناطكس”، المتخصصة في النسيج، ولم يقف عند هذا المشروع، إذ واصل استثماراته من أجل تنويع نشاطاته، ليلج إلى قطاع المنتوجات الإلكترو- منزلية، من خلال ربط علاقات شراكة مع مجموعة “فيليبس” الرائد العالمي، آنذاك، في هذا المجال، كما كان وجود المجموعة بارزا في السوق المغربية.وستكون الانطلاقة الفعلية لمجموعة الكتاني خلال 1968، عندما قرر مولاي علي الكتاني اقتناء الشركة المغربية للقرض والبنك، ليصبح المساهم الرئيسي في رأسمال الشركة صحبة الشركة المالية للسويس، علما أن الشركة المغربية للقرض والبنك أنشئت بعدما استعادت الدولة، في إطار المغربة، الشركة الجزائرية للقرض والبنك، التي أنشأتها المؤسسة الفرنسية للقرض والبنك في طنجة خلال 1904، وكانت الشبكة البنكية الأولى بالمغرب بحوالي 38 وكالة. وخلال 1980 ستطلق الشركة المغربية للقرض والبنك عددا من الأوراش من أهمها توزيع أولى البطاقات البنكية، وإنشاء الشبابيك الأوتوماتيكية، وتسويق منتوجات التأمين لفائدة الخواص. وبعد خمس سنوات عن ذلك، أي خلال 1985، سيقرر مولاي علي الكتاني، باستشارة مع عبد الحق بناني، الذي كان يشغل منصب المدير العام، تغيير اسم الشركة ليصبح بنك الوفاء، لمنح المؤسسة سمعة جديدة. وخلال 1993 ستلج المؤسسة البنكية الجديدة إلى البورصة، وستواصل نجاحاتها من خلال خلق مجموعة من الفروع المتخصصة في المهن البنكية، وستصبح من بين البنوك الأساسية في المشهد البنكي المغربي. وبعد وفاة مولاي علي الكتاني، خلال 1994، سيواصل الورثة تطوير وتنويع نشاطات البنك، وسيشهد القطاع البنكي أكبر عملية إدماج، من خلال انصهار بنك الوفاء والبنك التجاري المغربي، لينشأ عن ذلك مجموعة التجاري وفابنك، التي تعتبر أكبر مجموعة بنكية في المغرب، بل على مستوى الدول المغاربية، وتحتل الرتبة الثالثة على المستوى الإفريقي، وامتد إشعاعها ليصل إلى 24 بلدا. عبدالواحد كنفاوي