مـطـاع يـنـجـو مـن اعـتـقـال الـفـرنـسـيـين عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحث اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأني ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوار كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية "الطاهر بلفرياط" في مسلسل "ستة من ستين" سنة 1987، هذه الشخصية التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي. مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية: عاش عبد القادر مطاع طفولة مازالت أحداثها راسخة في ذاكرته، سيما أنها تزامنت مع فترة الاحتلال الفرنسي للمغرب وكفاح المقاومين المغاربة من أجل استقلاله.ويتذكر مطاع كيف كان يتعاون مع أصدقائه لمساعدة الفدائيين، إذ كانوا يعلمونهم كيف يصنعون متفجرات ويرمونها في وجه الجيش الفرنسي، كما كانوا يلجؤون إلى تكسير المصابيح العمومية كي لا يقتفي الجنود الفرنسيون أثر الفدائيين عند اندلاع مواجهات بينهم ليلا.وكان حدث نفي الملك الراحل محمد الخامس من أكثر الأحداث رسوخا في ذاكرة مطاع، إذ يعتبره من أسوأ الأحداث التي عاشها الشعب المغربي، الذي رفض أن يكون محمد بن عرفة بديلا له.وكل بيوت الحي الذي يقطنه مطاع عرفت مراقبة جنود فرنسيين، بل أكثر من ذلك فإن البيت الذي كان يسكنه رفقة عائلته وتقتسمه ست عائلات استقر فوق سطحه جنود فرنسيون، كانت إحدى الجارات تحضر لهم أطباقا متعددة بشكل يومي، إلى أن وثقوا فيها ثم وضعت لهم سما في أحد الأطباق.ويتذكر مطاع أنه كان يساعد الفدائيين وكاد يلقى القبض عليه لتضطر والدته إلى إرساله لدى أفراد عائله بإحدى المدن الجنوبية، الأمر الذي قامت به كثير من العائلات خوفا من إلقاء القبض على أبنائها وإلحاق الأذى بهم.وفي استرجاع مطاع للأحداث التي اضطرته إلى الهروب، يقول إنه كان صاعدا فوق سلم لإخفاء أرقام وأسماء الشوارع بصباغتها باللون الأسود، وإذا بجنود فرنسيين يحلون فجأة ويطلبون منه النزول.رفض مطاع الامتثال لأمرهم ، ولم يكن أمامه سوى الهروب من نافذة كسر زجاجها ورمى السلم فوق الجنود حتى يكون لديه متسع من الوقت للهروب، ثم صار يجري بسرعة بين سطوح المنازل بمساعدة الجيران وعاد إلى البيت، لتسارع والدته بسفره.ومن حسن حظ مطاع أنه حين حضر الجنود الفرنسيون إلى بيته، لم يعثروا عليه بعد أن فتشوا الغرفة جيدا، وإلا كان تعرض إلى أذى كبير حسب تعبيره، مضيفا أنهم كانوا يعرفون ب"السيمي" وكانوا يضربون بعنف كل من تبين أنه يساند الفدائيين.نجحت والدة مطاع، التي كانت لديها بطاقة حصلت عليها من مشغليها الفرنسيين تخول لها التنقل في أي وقت وفي أي مكان حتى مع حظر التجول، في إقناع الجنود الفرنسيين أنه ليس لديها أبناء، وأن الأمر يتعلق بخطأ. أمينة كندي