أمنية الدراسة في الأزهر أثار عبد الباري الزمزمي نقاشا وجدالا كبيرين من خلال الفتاوى التي أصدرها، والتي غالبا ما كانت تتسم بالغرابة أو الإثارة، آخرها إباحة ممارسة الزوج للجنس على جثة زوجته وقبلها عشرات الفتاوى التي لم تخرج عن السياق “الغريب” نفسه. “الصباح” التقت الرجل وحاولت “كشف” السند الديني والمنطق الذي اعتمده في إصدار هذه الفتاوى، وردوده عن أولئك الذين اتهموه ب “الباحث عن الشهرة” أو الذي “بينه وبين الدين مسافة شبيهة بتلك التي بين الأرض والسماء”. ماهي نوعية العلوم التي تلقيتها؟ ولدت في طنجة سنة 1943 وكانت ساعتها منطقة دولية تابعة لخمس دول تحكمها وكانت مدارس التعليم قليلة وبعيدة عن الوسط الذي ترعرعت فيه، وكان الوصول إلى المدارس صعبا، فاكتفيت بالدراسة على يد والدي محمد الزمزمي بن الصديق، عليه الرحمة والرضوان، الذي ولد ببور سعيد بمصر في طريق والديه إلى الحج عام 1912 م. وآل ابن الصديق أسرة معروفة ذائعة الصيت بين أهل العلم بالحديث، لبروز أفراد منها بالاشتغال بعلم الحديث، منهم الشيخ أحمد بن الصديق و الشيخ عبد الله بن الصديق و الشيخ عبد الحي بن الصديق و الشيخ عبد العزيز بن الصديق و الشيخ الحسن بن الصديق والشيخ إبراهيم بن الصديق. ما ذا درست بالضبط؟ العلوم الشرعية بالأساس، وأقصد علوم الشريعة والتفسير والبلاغة والنحو، بالإضافة إلى علوم تكميلية كالتاريخ. أين كنت تدرس ما دمت لم تلج المدرسة قط؟ كنا ندرس بمنزلنا وقد كان كبيرا، إذ خصص جزء منه لاستقبال التلاميذ، وكان والدي يساعدني ويقدم لي دروسا "خصوصية"، كما كان يقوم لي بتدريبات عملية بطرح بعض الأسئلة التي يتلقاها من قبل المواطنين، لكي أجيب عليها.واقتداء وتأثرا بطريقة والدي وأعمامي في طلب العلم، كانت نفسي في هذه المرحلة تتوق إلى السفر إلى مصر للدراسة في الأزهر الشريف، فكتبت معلنا رغبتي في هذا الأمر إلى عمي الشيخ أحمد الذي كان، حينئذ، مقيما في القاهرة، فرد علي صارفاً إياي عن هذه الفكرة، موضحا لي أن الأزهر لم يعد يوجد فيه علماء، فاقتنعت بما نصحني به عمي وتابعت دراستي على يد والدي (رحمه الله) فدرست عليه العلوم الشرعية من تفسير وحديث وفقه... كما درست النحو والبلاغة والمنطق... ضمن أي صنف من العلماء تضع نفسك؟ أنا من العلماء الذين يربطون الناس بأصول الإسلام الصحيحة من قرآن وسنة من ناحية، وبالحياة والواقع المعيش من ناحية أخرى فينظرون إلى الأصول الإسلامية بعين وإلى العصر ومشكلاته بعين أخرى، فأنا من الدعاة الذين ينهجون منهج الوسطية الإسلامية، منهج الاعتدال في فهم الإسلام وتطبيقه. ماذا اشتغلت بعد ذلك؟ اشتغلت خلال فترة شبابي خطيبا في مجموعة من المساجد بطنجة، وبقيت على هذا الحال إلى أن انتقلت إلى مدينة الدار البيضاء التي كنت أزورها باستمرار. جاء انتقالي إلى البيضاء باقتراح من بعض الأصدقاء الذين أكدوا لي أنها في حاجة لبعض العلماء ، واقتنعت بالفكرة على اعتبار أن طنجة كانت "مكفية"، بمعنى أن فيها عدد كبير من العلماء.وفي سنة 1976 عينت خطيبا بمسجد الحمراء من قبل ناظر كان على علاقة بأسرتي، إذ كنت أقدم خطبة الجمعة و دروسا يومي السبت والأحد. في سطورعبد الباري الزمزمي عالم دين مغربي، من أبرز علماء المنهج الوسطي في المغرب العربي، ورئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، وهو عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. كما شغل منصب عضو في مجلس النواب المغربي باسم حزب النهضة والفضيلة. الصديق بوكزول