عثـمـان بـنـجـلـون... رجـل مـن ذهـب هناك عائلات مغربية طبعت مخيلة المجتمع المغربي، من خلال وجودها البارز على الساحة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بل إن البعض منها تجاوزت حدود البلد وامتد إشعاعها إلى المستويين الإقليمي والقاري، بل حتى العالمي. ورغم الكثير مما يحكى حول هذه العائلات في مختلف أماكن التجمعات، فإن هذه العائلات غالبا ما تفضل الابتعاد عن دائرة الأضواء، غير أن تدخلاتها في الساحة الاقتصادية والمالية يجعلها، رغم أنفها محط الأنظار. فكلما اغتنت أكثر كثفت من استثماراتها، وهكذا دواليك، حتى أصبح الحديث عن اقتصاد العائلات، بالنظر إلى الوجود المكثف للمجموعات القابضة العائلية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية.يكون بروزها إلى الأضواء مقرونا دائما برغبتها في الحديث عن استثماراتها ومشاريعها التي تنجزها أو تنوي إنجازها، وغالبا ما تمتنع عن المشاركة في منتديات النقاش، التي تفتح هنا وهناك لنقاش بعض القضايا التي تهم الشأن العام، يفضلون الاحتفاظ بآرائهم لأنفسهم، تجنبا لأي ردود فعل قد تكون عواقبها وخيمة. يعتبر عثمان بن جلون من أكثر الشخصيات المعروفة على الصعيد الوطني، بل امتد إشعاعه إلى خارج المغرب ليصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وآسيا وعدد من البلدان في مختلف القارات. هو الرئيس المدير العام للبنك المغربي للتجارة الخارجية منذ خوصصته في 1995، كما يرأس المجموعة القابضة «فينانس بوان كوم»، التي تنشط في أربع قطاعات أساسية تتمثل في القطاع البنكي وشبه البنكي، والتأمين، والاتصالات والإعلام والتكنولوجيا، والصناعة. تخرج من المدرسة متعددة التقنيات (بوليتكنيك) بلوزان بسويسرا، وبعد أن كان على رأس الملكية المغربية للتأمين، اغتنم عملية خوصصة البنك المغربي للتجارة الخارجية، فاقتناه، واستطاع أن يجعل من هذه المؤسسة رافعة ومصدر قوته وتنمية موقعه.واستطاع بنجلون، الذي ولد بفاس، أن يجد مكانا محترما له في العاصمة الاقتصادية في نادي الكبار، إذ تشمل محفظة مجموعته القابضة «فينانس بوان كوم»، البنك المغربي للتجارة الخارجية، الذي يعتبر ثاني بنك خاص بالمغرب، ومدتيل، الفاعل الثاني في مجال الاتصالات، وشركة تأمين، وعلامة تجارية تمثل شبكة للتوزيع، كما يمتد نشاط المجموعة إلى السياحة والنقل. ثروة العائلة حاليا لا يمكن مقارنتها بتلك التي أسسها الوالد خلال سنوات الستينات، إذ في هذا الفترة ابتدأ الوالد مشواره مع العلامة العالمية «فولفو»، فكانت كل الشاحنات المستوردة إلى المغرب تمر عن طريقه، وظلت هذه العلامة في ملكية العائلة، التي حافظت عليها ونمتها، وأوكلت هذه المهمة إلى أخ عثمان بنجلون، الذي توفي في 2003، في حين واصل عثمان بنجلون توسيع أعماله، من خلال تحديث المجموعة، وتدعيم موقعها في قطاع التأمين والقطاعات المستقبلية، مثل الاتصالات والأوفشورينغ. ويتجاوز رقم معاملات المجموعة، حاليا، 100 مليار درهم، في حين تشير بعض التقديرات إلى أن الثروة الشخصية لعثمان بنجلون تصل إلى 20 مليار درهم. وأنشأ بنجلون مؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية، التي تترأسها حرمه، ومن بين الأهداف الأساسية للمؤسسة تدعيم التعليم، خاصة ما يتعلق بمحاربة الأمية، وكذا المساهمة في إنشاء المدارس بالمناطق النائية والمعزولة عن طريق برنامج «ميديرسات بوان كوم». عبدالواحد كنفاوي