12 سنة من الحضور في المدرجات سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها السادس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار. في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء. لم تضيع سناء أي مباراة للرجاء الرياضي في البطولة الوطنية على امتداد ثلاثين جولة منذ سنة 1999، وقطعت من أجل تحقيق هذا الرقم آلاف الكيلومترات، وزارت تقريبا كل الملاعب الوطنية، خلال الفصول الأربعة للسنة، في رحلة الوفاء. وكانت سنة 1999، السنة التي شهدها عشقها للرجاء تحولا استراتيجيا، من مشجعة عادية، تتابع مباريات فريقها بملعب محمد الخامس، تحزن لخسارته، وتسعد بفوزه، إلى محبة دون شرط أو قيد، وقالت بهذا الخصوص" بالفعل في البداية كنت أغضب كثيرا حينما يتعثر الفريق، سواء بالميدان أو خارجه، وكنت في بعض الأحيان أقاطع مبارياته احتجاجا على النتائج أو أي شيء من هذا القبيل، لكن مع مرور الوقت أدركت أنني محبة، ودوري أن أساند الرجاء في السراء والضراء، المهم أن أشعرهم بوجودي في الملعب، وألقي مسؤولية عليهم الدفاع عن ألوان القميص".هذا التحول جعلها تنسج علاقات مع بعض محبي الفريق، وهنا أقصد صديقيها يوسف وعلاء، اللذين تعتبرهما أخوين في الكفاح من أجل إعلاء راية الرجاء محليا وقاريا وعربيا، تقول" هما شخصان مخلصان في كل شيء، للصداقة وللرجاء، تربطني بهما علاقة أخوية أتمنى دوامها حتى نحقق كل أهدافنا رفقة معشوقتنا".بعيدا عن الملاعب تربطهم كذلك علاقة متينة، يتبادلون خلالها الأفكار ويخططون فيها لمستقبلهم المهني، وحياتهم البعيدة عن كنف الرجاء، وإن كانت سناء ترفض أن تكون لها حياة يكون فيها الأخضر طرفا" لا أتصور نفسي لحظة من اللحظات من دون الرجاء، إنه أمر شبه مستحيل بالنسبة إلي".تحظى سناء باحترام الجمهور في مختلف الملاعب الوطنية، الذي يحترمها أينما حلت وارتحلت، ويعتبرها نموذجا للمحب الحقيقي، الذي يبذل الغالي والنفيس، في سبيل رأية فريقه في العالي، بلباسها الأخضر، وقبعتها الخضراء كذلك التي أضحت علامة تجارية خاصة بها" لا أحاول إثارة الانتباه داخل الملاعب كما يعتقد الكثيرون، وإنما هدفي كان وسيظل دائما تشجيع فريقي، ودعمه في السراء والضراء، وتحسيس لاعبيه ومسؤوليه أن وراءهم جمهور غيور، لا يقبل عن الشموخ بديلا"، وتتابع" بفضل كرة القدم نسجت صداقات وعلاقات يصعب نسجها في الحياة العادية، والحمد لله أعتقد أنني حققت أمنيتي بالحضور إلى جانب فريقي أينما حلا وارتحل، وكنت في مستوى الثقة التي وضعها في والدي ووالدتي، اللذان لولا مساندتهما المادية والمعنوية لما حققت أحلامي البسيطة".في الحلقة المقبلة سننطلق في سرد حكايات سناء في رحلاتها خارج أرض الوطن، وبعدها سنعود لنتذكر معها أسعد لحظاتها داخل الميادين الوطنية. نورالدين الكرف حلقة الغد: البداية كانت من الجزائر