مـطـاع يـضـرب "فـقـيـه المـسـيـد" بـلـوحـة عـلـى رأسـه عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحث اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأني ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوار كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية "الطاهر بلفرياط" في مسلسل "ستة من ستين" سنة 1987، هذه الشخصية التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي. مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية: كانت علاقة عبد القادر مطاع ب"فقيه المسيد" ليست على ما يرام وكانت مواقف كثيرة أدت إلى نشوب خلافات بينهما، أولها أنه كان يحرمه من الأكل الذي تحضره له والدته من بيت العائلة الفرنسية التي تشتغل طباخة عندها، فيستولي عليه ليأكله بدلا منه.ويتذكر مطاع اليوم الذي تعرض فيه لعقوبة من «فقيه المسيد» الذي انهال عليه ضربا بعصاه، الأمر الذي أثار استياء كل أفراد عائلته. ولم يمض سوى يومين حتى عاد مطاع للدراسة وفاجأ «فقيه المسيد»، الذي كان نائما بضربه بلوحة خشبية على رأسه ليشفي غليله وينتقم لما اعتبره إهانة أمام زملائه، وكذلك أول عقوبة يتعرض لها في حياته.ويعتبر عبد القادر مطاع أنه كان طفلا محظوظا لأنه لم ينجذب نحو طريق الانحراف، فلم يسبق له أن دخن أو تعاطى أي نوع من المحظورات في صغره.ومازالت صورة «الشيخة» التي تمسك بالسيجارة يقول مطاع راسخة في ذهنه، مادامت أمرا لا يستطيع استيعابه، فإلى حدود اليوم يحس بألم حين يرى امرأة تدخن.وساهم انخراط مطاع في الحركة الكشفية في ابتعاده عن الانحراف وتعلمه كثيرا من المبادئ والقيم النبيلة، إضافة إلى أنها كانت بداية علاقته بمجال التمثيل، أو حسب تعبيره «أصبت بفيروس التمثيل».وكان أول الفنانين في المجال الفني الذين تلقى عبد القادر مطاع على أيديهم أول درس في أداء الأدوار وتقمص الشخصيات وكيفية الوقوف فوق خشبة المسرح والتعامل مع الجمهور، الفنان محمد الخلفي.«كان رجلا مهما في حياتي الفنية وكان من الموجهين الأوائل في بداية دخولي ميدان التمثيل»، يقول مطاع عن محمد الخلفي، الذي آمن بموهبته وتنبأ له أن يكون واحدا من الفنانين البارزين.ويحكي مطاع أن حضوره تداريب أحد الأعمال المسرحية جعل محمد الخلفي يدعوه للمشاركة، لكنه تردد في بداية الأمر بمبرر أنه لم يحضر من أجل التمثيل، وأنه أتى مرافقا لأصدقائه من الحركة الكشفية.«لم يعجبه ردي ومنحني دورا في سكيتش تحت عنوان «الصحافة المزورة»، يقول مطاع في استرجاعه لذكرياته مع الخلفي، الذي شجعه على صقل موهبته. وأكد مطاع أن الخلفي كان وراء نسجه علاقة قوية بمجال التمثيل واكتشافه لذة التصفيق وتجاوب الجمهور أو على حد قوله بداية «فيروس التمثيل».ويتذكر مطاع أول لقاء مع الجمهور وأول صعود فوق الخشبة إذ بمجرد وقوفه لم يستطع نطق الحوار فتلقى من الخلفي صفعة قوية. ويصف عبد القادر مطاع الصفعة بالتاريخية لأنها ساهمت في تخلصه إلى الأبد من الخوف الذي ينتاب الممثلين عادة في لقاءات مباشرة مع الجمهور.ويحكي مطاع أن الصفعة جاءت رد فعل لما سمعه الخلفي في الكواليس، إذ كان الفنان الشاب يقول لأحد زملائه «هو الذي يعتقد نفسه فنانا حقيقيا أنا سوف أتحداه»، مضيفا أنه بعد انتهاء العرض قال له إنه قام بذلك لكي لا ينتابه الغرور من أول دور يتقمصه. أمينة كندي