بـوجـعـديـة.. مـن قـنـدهـار إلـى غـوانـتـنـامـو رفض مبايعة زعيم القاعدة واعتقل في أفغانستان رفقة السائق الشخصي لأسامة بن لادن شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال “تورا بورا”، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير “غوانتانامو”، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء “الصباح”، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار “مغاربة القاعدة”. في بداية صيف سنة 2008، وفي وقت متأخر من الليل، حطت طائرة تابعة للمخابرات الأمريكية بقاعدة القنيطرة، وكان في انتظارها عدد من رجال الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ومسؤول في النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط، والموضوع، تسليم مغربي قضى حوالي 7 سنوات بمعتقل كوبا الشهير، بعد «اختطافه» من طرف الجيش الأمريكي أثناء الحرب على باكستان سنة 2001، حيث كان يقاتل تحت لواء تنظيم القاعدة، بزعامة أسامة بن لادن.تلقى بوجعدية تدريبا عسكريا في الشيشان، قبل أن ينتقل إلى قندهار، للمشاركة في الجهاد ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وقوات التحالف، وكان على اتصال دائم بزعماء القاعدة في أفغانستان، ويشتبه في أن الخلية التي كان ينتمي إليها، كانت تخطط لشن عمليات إرهابية تستهدف عددا من المؤسسات الحساسة بالمملكة، إضافة إلى تفجير سفن تابعة للحلف الأطلسي في مضيق جبل طارق. اعتقل بوجعدية على أيدي القوات الأمريكية، على الحدود بين أفغانستان وباكستان، حيث تلقى تدريبات عسكرية، للقيام بعمليات إرهابية، وذلك في أعقاب تفجيرات 11 شتنبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية. واقتادته المخابرات الأمريكية إلى سجن غوانتنامو بكوبا، ضمن مئات المعتقلين الذين نجوا من القصف المكثف، ووقعوا في قبضة الجيش الأمريكي، أو قوات التحالف.ومن غرائب ما وقع، حسب تصريح لبوجعدية، أنه التقى بأسامة بن لادن، لكنه رفض مبايعته، وذلك خلال وجبة فطور جمعته بزعيم تنظيم القاعدة، مشيرا إلى أنه تحدث معه حول المغرب كثيرا، وأخبره بأنه بلد آمن ومستقر، ويكفل حرية الأديان.بداية تعاطف بوجعدية مع تنظيم القاعدة كانت نهاية التسعينات من القرن الماضي، عندما تابع العمليات “الجهادية” التي كان التنظيم ينفذها في عدد من دول العالم، التي يصفها ب”الطاغوت”، بمبرر “نصرة الإسلام”. في البداية، سافر إلى الشيشان، حيث تلقى تداريب عسكرية صارمة أهلته لـ”الجهاد” إلى جانب أسامة بن لادن، فانتقل مباشرة بعد شهور إلى مدينة قندهار، التي كانت في ذلك الوقت تشهد حروبا طاحنة بين القاعدة وقوات التحالف، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.نجح الشاب المتحدر من بوسكورة نواحي الدار البيضاء في عمليات كثيرة، ونجا من القصف المكثف الذي كان يستهدف المقاتلين القادمين من مختلف بقاع العالم، قبل أن يتمكن الجيش الأمريكي، من إلقاء القبض عليه في كمين بأدغال قندهار، رفقة السائق الشخصي لأسامة بن لادن، وترحيله مباشرة عبر طائرات خاصة إلى معتقل “غوانتانامو” الشهير بكوبا.خضع المقاتل المغربي لاستنطاقات مكثفة، وحصل منه الأمريكيون على معلومات هامة حول هويات المقاتلين المغاربة وغير المغاربة في أفغانستان، واستمر اعتقاله في المعتقل الشهير لأكثر من سبع سنوات بدون محاكمة، قبل أن يتقرر ترحيله إلى بلده المغرب.كانت السلطات الأمنية في انتظاره، وسلمته إلى العدالة بعد البحث معه، ليدان ابتدائيا بعشر سنوات، قبل أن تخفض العقوبة إلى سبع سنوات في الغرفة الاستئنافية، لكن بعد ثلاث سنوات من الاعتقال، تقرر الإفراج عنه بعفو ملكي. محمد البودالي