مـجـمـوعـات اقـتـصـاديـة عـائـلـيـة فـي الـواجـهـة هناك عائلات مغربية طبعت مخيلة المجتمع المغربي، من خلال وجودها البارز على الساحة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بل إن البعض منها تجاوزت حدود البلد وامتد إشعاعها إلى المستويين الإقليمي والقاري، بل حتى العالمي. ورغم الكثير مما يحكى حول هذه العائلات في مختلف أماكن التجمعات، فإن هذه العائلات غالبا ما تفضل الابتعاد عن دائرة الأضواء، غير أن تدخلاتها في الساحة الاقتصادية والمالية يجعلها، رغم أنفها محط الأنظار. فكلما اغتنت أكثر كثفت من استثماراتها، وهكذا دواليك، حتى أصبح الحديث عن اقتصاد العائلات، بالنظر إلى الوجود المكثف للمجموعات القابضة العائلية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية.يكون بروزها إلى الأضواء مقرونا دائما برغبتها في الحديث عن استثماراتها ومشاريعها التي تنجزها أو تنوي إنجازها، وغالبا ما تمتنع عن المشاركة في منتديات النقاش، التي تفتح هنا وهناك لنقاش بعض القضايا التي تهم الشأن العام، يفضلون الاحتفاظ بآرائهم لأنفسهم، تجنبا لأي ردود فعل قد تكون عواقبها وخيمة. عندما تثار مسألة المجموعات الاقتصادية العائلية بالمغرب، غالبا ما يتخذ هذا المصطلح طابعا قدحيا، في حين أن هذا الصنف من المقاولات يوجد في مختلف الدول، إذ أبانت دراسة أنجزها مكتب الدراسات «برايس واتر هاوس» على المستوى العالمي حول المقاولات العائلية، خلال الفترة الممتدة ما بين 2007 و 2008، أن نسبة المقاولات التي تخضع لمراقبة عائلات تفوق 50 في المائة في الاتحاد الأوربين وما بين 65 و90 في المائة في أمريكا اللاتينية، وتتجاوز هذه النسبة 95 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية. وتنتج هذه المقاولات، حسب الدراسة نفسها، ما بين 35 و65 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في بلدان الاتحاد الأوربي وما بين 40 و 45 في المائة في أمريكا الشمالية، وما بين 50 و70 في المائة في بلدان أمريكا اللاتينية، وما بين 65 و82 في المائة بالبلدان الآسيوية. وأشارت الدراسة إلى أن كفاءة وفعاليات المقاولات العائلية تفوقان تلك التي لا يعود رأسمالها إلى عائلات.ولا تختلف المقاولات العائلية المغربية كثيرا عن مثيلاتها في كل بقاع العالم من ناحية الفاعلية والنجاعة، ما يفسر نجاحها ونموها المتواصل، ويرجع تاريخ المقاولات العائلية إلى بداية الاستقلال، إذ نجع بعض الأشخاص في الاستفادة من السياسة، التي كانت تنهجها الدولة، خلال هذه الفترة، من أجل استبدال الاقتصاد المبني على نشاطات المعمرين إلى اقتصاد وطني يبنى بأيدي أبناء الوطن، وذلك من أجل استكمال استقلال البلاد عبر المرور من الاستقلال السياسي إلى الاستقلال الاقتصادي. ونجح عدد من الأشخاص آنذاك في إنشاء النواة الأولى للمجموعات الاقتصادية الكبرى التي نعرفها حاليا، إذ استفادوا من الامتيازات والتشجيعات التي كانت توليها الدولة للرأسمال الخاص المغربي، من خلال عملية المغربة أو عبر الإستراتيجيات التي اعتمدها المغرب وكانت تهدف إلى مساعدة رجال الأعمال آنذاك في عمليات مراكمة الرأسمال من أجل التأسيس لقطاع خاص وطني. ومع توالي العقود تمكن هؤلاء من توسيع نشاطاتهم وتنمية استثماراتهم، وفطنوا إلى التحولات التي سيعرفها المغرب في ظل تطور الاقتصاد العالمي، فسارعوا إلى تكوين الخلف، من خلال إرسال أبنائهم من أجل متابعة تكوينهم في كبريات المعاهد والجامعات العالمية، وبالفعل تمكن هذا الخلف من تسلم المشعل من أسلافهم، فأدخلوا تقنيات جديدة في التدبير والحكامة المقاولاتية، فنجحوا في توسيع نشاطات مقاولات عائلاتهم، ونجحوا بذلك في تحويلها إلى مجموعات قابضة يتعدى إشعاعها حدود البلد، فهناك العديد من المقاولات العائلية التي ابتدأت صغيرة وما فتئت تكبر مع توالي السنوات. عبد الواحد كنفاوي