مـطـاع: أصـلـي مـن الـعـلـوة وأنـا مـزابـي عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحث اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأني ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوار كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية "الطاهر بلفرياط" في مسلسل "ستة من ستين" سنة 1987، هذه الشخصية التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي. مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية: في درب كرلوطي بحي درب السلطان وقرب منطقة "كراج علال" بمدينة الدار البيضاء ازداد الفنان عبد القادر مطاع سنة 1943 إبان الحرب العالمية الثانية أو على حد قوله إبان "ضربة الماريكان".لعبد القادر مطاع أبين وأمين، فبعد ولادته مباشرة قررت والدته باتفاق مع أبيه أن تعطيه لجارتها العاقر لتتولى تربيته ورعايته، والذين كانوا يقطنون جميعا في بيت واحد يضم ستة غرف تكتري كل عائلة غرفة فيه."بعد ولادتي مباشرة،اعطاني والدي إلى جيرانهم نظرا للصداقة الوطيدة التي كانت تجمعهم"، يقول مطاع، الذي يؤكد أنه يحمل اسم والده الذي رباه وهو عبد القادر بن بوشتى مطاع ، بينما اسمه الحقيقي هو عبد القادر بن محمد بن حجاج الهاشمي الإدريسي."أصل أبي وأجدادي من سيدي حجاج وتحديدا العلوة...أنا مزابي،" يقول عبد القادر مطاع عن أصول والده الذي انتقل للعيش والعمل بمدينة الدار البيضاء.كان مطاع طفلا مدللا أو على حد قوله "ولد الفشوش"، فلم يكن يرد له طلب أو يسمح لأي شخص أن يسيء إليه أو يغضبه، إذ حرص كل من والديه الذين ترعرع في كنفهما وحتى والديه الأصليين أن تلبى كل طلباته.وكان للتعامل الذي حظي به من أفراد أسرته وأقاربه نتيجة عكسية أثرت سلبا على مساره الدراسي وجعلته يقرر مغادرة فصل الدراسة في سن مبكرة جدا."كنت لا أستوعب الدروس في فصل الدراسة وكنت أكثر من ذلك تلميذا حالما، فعقلي كان دائما شاردا ومبحرا في عالم بعيد كل البعد عما يقوله المدرس للتلاميذ"، يحكي عبد القادر مطاع، الذي انقطع مباشرة عن الدراسة بعد السنة الأولى من المستوى الابتدائي.كان الشارع هو الملاذ الوحيد ل"مطاع الطفل" مباشرة بعد انقطاعه عن الدراسة في سن لم يكن يتجاوز فيها سبع سنوات، والتي اضطر إثرها إلى الاشتغال في عدد من الحرف مثل النجارة وإصلاح الدراجات النارية ومساعد بائع، لأن أسرته كانت فقيرة وفي حاجة إلى ما يكسبه من وراء ذلك.يتذكر عبد القادر مطاع كفاح والدته من أجل تربيته بسبب عطالة والده، سيما أنها اضطرت للعمل لدى إحدى الأسر الفرنسية الفاحشة الثراء المقيمة بمدينة الدار البيضاء والتي كانت تحضر له ما لذ وطاب من أصناف الأكل وأنواع من الفواكه لم يسبق له تذوقها.في سن التاسعة أبدى عبد القادر مطاع إعجابا كبيرا بالحركة الكشفية والتي حاولت والدته منعه من الانخراط فيها دون جدوى، لينخرط فيها ويبدأ في حفظ الأناشيد ويردد معهم الأغاني التي استأثرت كثيرا باهتمامه كلما شاهدهم يقدمون أحد العروض في مناسبات مختلفة.ورغم الفرحة والسعادة التي غمرت مطاع عند انخراطه في الحركة الكشفية، إلا أنه أحس بنقص وأنه في حاجة إلى الحصول على شيء فقده والمتمثل في متابعة دراسته للتمكن من استيعاب كثير من الأمور.قرر بعد ذلك، مطاع التسجيل في فصول دراسية خاصة بالتلاميذ الذين غادروا المدرسة في سن مبكرة، وفيها استطاع تعلم دروس عند "فقيه المسيد"، إذ تعلم الكتابة وحفظ القرآن الكريم، وتلقى دروسا في النحو وغيره من المواد. أمينة كندي