المتهمون نفوا المنسوب إليهم وشاهدتان أكدتا الوقائع أقفلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، الملف عدد 598/10، المتعلق بشبكة لتهجير الفتيات لممارسة الدعارة بالإمارات. وأدانت 4 أشخاص بينهم فتاتان توبعتا في حالة اعتقال وغادرا سجن عين قادوس بعد إنهائهما العقوبة، بمدد سجنية تراوحت بين 3 أشهر وسنة سجنا نافذة. أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، أخيرا، الفتاتان «ع. ر» و»م. ذ»، بسنة سجنا نافذة لكل منهما، لمتابعتهما ب»الانخراط في عصابة إجرامية متخصصة في تهجير الفتيات لممارسة الدعارة عن طريق عدة أشخاص والتدليس» وجنحة الفساد، فيما أدين «ح. ب» ب6 أشهر حبسا لأجل الشذوذ الجنسي والوساطة في البغاء.وقضت بإدانة «ط. س» ب3 أشهر حبسا، لأجل الفساد، بعد أن كانت أدرجت الملف في المداولة، وناقشته في جلسة الأربعاء الماضي، إذ استمع إلى المتهمين وشاهدتين تجمعهما قرابة عائلية، ومرافعات الدفاع والنيابة العامة، بعد أن أجلت النظر فيه، لعدة مرات، من آخرها جلسة 11 ماي. تخلفت الشاهدتان «ز. د» و»خ. أ» عن تلك الجلسة التي حضرتها زميلتاهما «ن. ف» و»إ. ص». وتطابقت شهادتيهما، فيما قاطعتهما المتهمة «ع. ر»، في أكثر من مرة، لنفي ما يرد على لسانيهما، قبل أن تذرف دموعا حارة وهي تقسم بأغلظ إيمانها، ناكرة معرفتها بهما أو تخطيطهما لتهجير إحداهن. بتفصيل ممل حكت الفتاة «ن. ف»، اتفاقها مع «ع. ر» على طريقة تهجيرها للإمارات التي بها قريبة لها، وضربها موعدا لاتخاذ الترتيبات الضرورية بعد أسبوعين، بعد تمكينها من جواز السفر و500 درهم، قبل أن تطالبها بتوقيع التزام بدين قيمته 4 ملايين سنتيم، واتصال «م. ذ» بها، برقم مجهول. وحكت عن لقائها ب»م. ذ» قرب القنصلية الفرنسية، بعد أن اتفقتا على ذلك ودلتها على أوصافها. وتحدث عن معرفة خالتها ب»ك» التي وردت على ألسنة شهود الملف، مبررة توقيعها العقد، بجهلها القراءة والكتابة، فيما لم تنكر «م. ذ» هذا اللقاء، متحدثة عن قرابة عائلية تجمعها برجل أمن. وروت «ن. ف» قصة حلول «م. ذ» بمحل الحلاقة وتمكينها من جواز السفر، ووقوع نزاع مع خالتها التي أكدت الوقائع ذاتها، حين الاستماع إليها من قبل هيأة الحكم، فيما قالت المتهمة، إن أقارب الشاهدتين، حاولوا الاعتداء عليها، لتعرض عليها أقوالها التمهيدية والشاهدة «ز. د» وتتشبث بالإنكار. وذكرت الهيأة، المتهمتين «ع. ر» و»م. ذ» (30 سنة)، بأقوالهما لدى الضابطة القضائية، واعترافهما التلقائي بالمنسوب إليهما، لكنهما تشبثتا بالإنكار، خاصة ما يتعلق بالتوسط في التهجير وبتسلم عقد بدين وتهجير الشاهدة «ز. د» وما عانته من اغتصاب واعتداء بالإمارات، قبل عودتها إلى أرض الوطن. «مسحات السماء بالليقة».. هكذا عقبت رئاسة الجلسة، على تسبيق المتهمتين، «الميم» عند كل جواب، بنفي الأولى استيلام مبلغ مالي وجواز سفر الشاهدة «ن. ف»، رغم اعترافها أمام الشرطة بتلقيها عمولات عن كل عملية وساطة في تهجير أي فتاة لممارسة الدعارة بذاك البلد الخليجي.وراج الحديث خلال الجلسة التي ارتأت هيأة الحكم أن تكون سرية، عن استقبال فلسطيني، ل»ز. د» حين وصولها إلى الإمارات، وتعرضهما إلى الاغتصاب في مرتين، فيما نفى المتهم «ح. ب»، شذوذه أو معرفته بالمتهمتين أو توسطه في الدعارة، ليلجأ زميله «ط. س» للغة النفي بدوره. وأبرز ممثل النيابة العامة أن التهم ثابتة في حقهم، واصفا تبرير «ع. ر» ب»الأعذار غير الصادقة»، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الفتيات غرر بهن بالطريقة ذاتها، مبرزا أن المتهم «ح. ب» يمارس مهام المتهمتين، لأنه «ليس رجل ولا من شيم الرجال، ممارسة الشذوذ والتوسط في القوادة» بتعبير ممثل الحق العام.وقال دفاع المتهمتين، إنه كان على قاضي التحقيق أن يدفع بعدم الاختصاص النوعي في هذا الملف ويحيله على المحكمة الابتدائية، مفصلا في ظروف وملابسات تطبيق الفصل 498 من القانون الجنائي، نافيا وجود اتفاق بين الأطراف للقول بعصابة إجرامية متخصصة. وأبرز أن تصريحات الذين استمعت إليهم المحكمة، لم تشر إلى تلقي المتهمتين لجوازات السفر ووعدهن بالتهجير لممارسة الدعارة، ملتمسا القول إن الأمر يتعلق بجنحة، والإقرار ببراءتهما لقضائهما مدة ليست بالهينة بالسجن المحلي عين قادوس، وهو الاتجاه نفسه الذي سار فيه زميله. واستغرب إلى سر ورود عبارة «تهجير فتيات جميلات»، لعدة مرات في المحاضر، علما أن ليس أي وسيلة إثبات لذلك، مشيرا إلى تعرض «م. ذ» إلى اعتداء من قبل أقارب الشاهدة «ن. ف»، مستغربا لإقحام اسم برلماني سابق رئيس بلدية بمولاي يعقوب، كشخص له علاقة مع موكلته المريضة. النيابة العامة قال ممثل النيابة العامة، في مرافعته، أن ما أقدم عليه المتهمون الأربعة، «تعاقب عليه كل الشرائع السماوية والوضعية»، خاصة ما يتعلق بتهجير الفتيات للعمل بالإمارات كما يبدو ذلك ظاهريا، واستغلالهن في الدعارة حين وصولهن، مذكرة باعترافتهم التمهيدية، ملتمسا إدانتهم بالمنسوب إليهم. حميد الأبيض (فاس)